47/07/07
-التنبيه الأول ( الثمرة بين القول بعلية العلم الاجمالي للتنجيز وبين القول بالاقتضاء ) – تنبيهات العلم الاجمالي– العلم الإجمالي - الأصول العملية.
الموضوع: - التنبيه الأول ( الثمرة بين القول بعلية العلم الاجمالي للتنجيز وبين القول بالاقتضاء ) – تنبيهات العلم الاجمالي – العلم الإجمالي - الأصول العملية.
كلام يرتبط بمسألة تعدد الرتبة:-
ذكرنا فيما سبق أنَّه هل العلم الإجمالي منجّز بنحو العلية أو بنحو الاقتضاء، وذكرنا الكلام في الثمرة بين المسلكين، وفي هذا المجال ذكر الشيخ العراقي(قده) أنَّ الثمرة تظهر فيما لو كان عندنا إناءان وكان أحدهما معلوم الطهارة بالاستصحاب وكان الاناء الثاني محكوماً بالطهارة بأصل الطهارة ثم علمنا بملاقاة نجاسة لأحد الطرفين ففي مثل هذه الحالة التي فرض فيها أنَّ الطرف الأول معلوم الطهارة سابقاً سوف يتعارض استصحاب الطهارة في الطرف الأول مع أصل الطهارة في الطرف الثاني فيتساقطان بالمعارضة وبعد التساقط نرجع إلى الطرف الأول الذي كان يجري فيه استصحاب الطهارة وسقط بالمعارضة مع أصل الطهارة في الطرف الثاني فنرجع فيه إلى أصل الطهارة فبناءً على العلّية لا يجوز الرجوع إليه وأما بناءً على الاقتضاء يجوز الرجوع إليه فيجري فيه، فالثمرة بين مسلك العلّية وبين مسلك الاقتضاء تظهر في مثل هذا المورد، فإنَّ رتبة الطهارة متأخرة عن رتبة الاستصحاب فإذا سقط الاستصحاب جرى أصل الطهارة من دون معارض.
وقد ناقش الشيخ النائيني(قده) ذلك ولكنه لا ينكر ولا يرفض هذه الفكرة من الأسا
والذي نريد أن نقوله:- هو إنه يمكن أن يقال إنَّ هذه العملية التي ذكرها الشيخ العراقي والتي يوافقه عليها الشيخ النائيني(قده) في الجملة هي في الحقيقة استعانة بالتدقيقات الفلسفية وزج علم الأصول في التدقيقات الفلسفية، والحال أنه يكن أن يقال إنَّ المناسب هو تعارض جميع هذه الأصول من دون تقدم لبعضها على البعض الآخر، فإننا نعلم بكذب بعضها ولا يحتمل صدقها جميعاً، لأننا نعلم بتنجّس أحد الأطراف ولكننا نعلم أنَّ أحدهما كانت حالته السابقة هي النجاسة والثاني حالته السابقة هي الطهارة ولا نعلم أنَّ النجاسة وقعت في الاناء النجس أو في الاناء الطاهر فمن المناسب أن نقول نحن نعلم بالتالي بأنَّ بعض هذه الأطراف الثلاثة - لأنَّ اثنين في العلم الإجمالي والثالث هو الملاقي - جزماً هو نجس، ومع العلم بنجاسة أحد هذه الأطراف المناسب ترك الجميع، من قبيل ما لو كان عندنا ثلاثة أواني ونعلم بأن أحدها قد أصابته النجاسة لكن لا ندري هل هو الأول أو الثاني أو الثالث ففي مثل هذه الحالة يقال سوف يحصل علم اجمالي بتنجّس واحدٍ من هذه الاواني فيجب ترك الجميع، لا أن نقول نجاسة البعض إن كانت هي متولدة من الثاني فحينئذٍ يدور الأمر بين أن نحكم بنجاسة هذين الاثنين أو نحكم بنجاسة الثالث، ولكن هذا زجٌّ للفلسفة في علم الأصول، بل المناسب هو ترك الأطراف الثلاثة من دون توجه إلى أنَّ مسألة أن نجاسة هذا الطرف تولدت من نجاسة ذاك الطرف كما حاول الشيخ العراقي(قده) ذلك.