« قائمة الدروس

الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

40/08/17

بسم الله الرحمن الرحيم

استصحاب البراءة أصل البراءة مبحث الأصول العملية.

الموضوع:- استصحاب البراءة - أصل البراءة- مبحث الأصول العملية.

الاشكال الثامن:- وحاصله أن يقال: إننا نستصحب عدم المنع من التدخين أو غيره قبل الشريعة أو قبل البلوغ ، والآن نقول إنَّ استصحاب عدم المنع لا يجري لوجود معارض له لأننا نجزم قبل الاسلام أو قبل البلوغ - أو غير ذلك من الحالات الأربع – أنه كما لا منع عن التدخين كذلك لا رخصة ، فكلاهما ليس بموجود ، ومعه يكون استصحاب عندم المنع معارضاً باستصحاب عدم الرخصة ، فبالتالي استصحاب عدم المنع لا يمكن أن يجري ، وتصير النتيجة هي أننا لم نثبت البراءة بالاستصحاب ، فإنَّ عدم المنع بالبراءة لا يمكن اثباته لأنَّ استصحاب عدم المنع معارض باستصحاب عدم الرخصة.

وفيه:-

أولاً:- نقول: إنَّ الرخصة لا تحتاج إلى جعل ، وإنما المنع يحتاج إلى جعل ، أما الرخصة فيكفيها عدم جعل المنع ، فإذاً هي ليست من الأمور المجعولة ، والأمر المجعول فقط وفقط هو المنع ، فيجري استصحاب عدم المنع من دون أن يجري في مقابله استصحاب عدم جعل الرخصة ، فإنَّ الرخصة ليست من الأمور المجعولة بل يكفي في تحققها عدم جعل المنع.

ولكن تكملة لهذه المناقشة نقول:- إنَّ هذا وجيه في الاباحة اللا اقتضائية دون الاباحة الاقتضائية ، يعني أنَّ المقصود أنَّ الاباحة مرة تنشأ من ملاكٍ يقتضي التسهيل ، مثل السواك ، فالله عزّ وجلّ جعل الرخصة فيه والاستحباب دون الوجوب لملاكٍ وهو التسهيل على العباد ، فإنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( لولا أن أشقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك )[1] ، فيظهر أنَّ الاستحباب هو دون الوجوب عن اقتضاء فإنه يوجد اقتضاء وهو التسهيل ، وأما إذا كانت الاباحة اقتضائية فتحتاج إلى جعل كما هو واضح ، فهذا الجواب يتم في الاباحة غير الاقتضائية.

ثانياً:- وهو المهم ، وهو أن يقال: إنَّ استصحاب عدم الرخصة لا يجري في حدّ نفسه ، فيبقى استصحاب عدم المنع من دون معارض ، فيجري بلا معارضة باستصحاب عدم الترخيص ، وبذلك ثبت ما كنا نريده وهو اثبات البراءة من خلال الاستصحاب.

أما أنه كيف لا يجري استصحاب عدم الترخيص ؟

والجواب:- ذلك باعتبار أنه لو أردنا اجراءه فإنَّ الهدف لا يخلو من احتمالات ثلاثة:-

الاحتمال الأول:- أن يكون الهدف من اجراء استصحاب عدم الرخصة اثبات المنع ، يعني نقول إذا لم تكن رخصة قد جعلت فإذاً قد جعل الحريم والمنع.

وهذا من الواضح أنه أصل مثبت:- فنحن نستصحب عدم الرخصة حتى نثبت وجود المنع ، فإنَّ هذه ليست ملازمة شرعية ولا يحتملها أحدٌ ، فهذا الاستصحاب لا يجري.

الاحتمال الثاني:- أن نجري استصحاب عدم الرخصة لا لإثبات التحريم حتى يقال هو أصل مثبت وإنما لإثبات تنجّز المنع وعدم الارتكاب - أي تنجّز الحرمة -.

وجوابه واضح:- فإنَّ التنجّز فرع ثبوت الحرمة وليس فرع ثبوت عدم الرخصة فإنَّ عدم الرخصة لا يثبت التنجّز ، وإنما الذي يثبت التنجّز هو ثبوت المنع.

الاحتمال الثالث:- أن نقول: يجري استصحاب عدم الرخصة لا لإثبات الحرمة - كما في الاحتمال الأول - ، ولا لإثبات التنجز - كما في الاحتمال الثاني - ، وإنما هو لإثبات عدم الرخصة فقط.

وجوابه واضح:- فإنَّ هذا لا ينفع أيضاً.

فإذا الاحتمالات الثلاثة في استصحاب عدم الرخصة كلها باطلة ، فاستصحاب عدم الرخصة في حدّ نفسه غير قابل للجريان ، فيبقى استصحاب عدم المنع من دون معارض ، وهذا هو ما اقترحناه سابقاً وتبيّن أنه لا محذور من جريان هذا الاستصحاب ، هكذا ينبغي الجواب عن هذا الاعتراض.

وهو أولى ما أجاب به السيد الخوئي(قده)[2] في مصباح الأصول:- فإنه قال إنَّ كلا الاستصحابين لا مانع من جريانهما ، إذ لا تترتب على جريانهما مخالفة عملية قطعية ، لأنه إذا أجريت كلا الاستصحابين فبالتالي إما ان تدخّن أو لا تدخّن ، فإن لم تدخّن فهذا موافقة لاحتمال المنع ، وإذا دخّنت فهذا فيه احتمال الموافقة للرخصة ، فإذاً لم تصدر منك مخالفة قطعية ، فكلا الاستصحابين يقبلان الجريان ، وبالتالي استصحاب عدم المنع يكون قابلاً للجريان ، وإذا جرى فسوف يؤمنني من احتمال المنع ومن استحقاق العقوب.

ونحن نعلّق على ما ذكره ونقول:- صحيح أنه لو جرى الاستصحابان لا تلزم مخالفة عملية قطعية ولكن النوبة لا تصل إلى هذا ، بل عندنا جواب قبل أن تصل النوبة إلى ما ذكره ، وهو ما أشرنا إليه ، وهو أنَّ استصاب عدم الرخصة هو في حدّ نفسه غير قابل للجريان ، فلا معنى لأن يقول إنه لا مانع من جريانهما معاً لأنَّ جريانهما معاً لا يؤدي إلى مخالفة قطعية عملية ، بل نحن نقول إنه من البداية أحدهما يجري دون الثاني ، فإنَّ استصحاب عدم الرخصة لا يجري في حدّ نفسه ، لأنَّ أمرة يدور بين احتمالات ثلاثة كلّها باطلة ، فيبقى استصحاب عدم المنع جارياً لوحده ، وبذلك تثبت البراءة من خلال هذا الاستصحاب.


[1] وهذا الحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم له سلطة تشريعية من قبل الله تعالى.
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo