« قائمة الدروس

الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

40/07/16

بسم الله الرحمن الرحيم

حديث الرفع مسوق مساق الامتنان أصل البراءة مبحث الأصول العملية.

الموضوع:- حديث الرفع مسوق مساق الامتنان - أصل البراءة- مبحث الأصول العملية.

أما بالنسبة إلى جواب السؤال الأول:- إنه لا إشكال عرفاً أنه يفهم الامتنان ، فإذا رجعنا إلى الفهم العرفي فالعرف يفهم ذلك ولكن ما هو منشأ فهم العرف للامتنان ؟ ، ومن الواضح أنَّ المهم في باب الحجية هو أن يكون هناك ظهوراً عرفياً عرفنا المنشأ أو لم نعرف المنشأ فإنَّ هذا غير مهم ، فمادام يوجد ظهور عرفي في الامتنان كفانا في الاستفادة للامتنان من الحديث ونرتب الثمرات وإن لم نفهم الامتنان فحينئذٍ لا يمكن تطبيق ثمرات الامتنان فالمهم هو الظهور العرفي ، ولكن كقضية علمية نبحث عن المنشأ ، وهناك منشآن لاستفادة الامتنان:-

المنشأ الأول:- نفس تعبير ( رفع ) عرفاً لا يستعمل إلا في مورد وجود مقتضي لثبوت الشيء فآنذاك يعبّر بكلمة ( رفع ) من قبيل شخص يلزم أن يدعوني إلى ضيافة تكريماً كأني جئت زائراً وهو صديقي فمن المناسب أن يدعوني ولكني أقول له رفعت عنك هذه الفضية ، فالتعبير بالرفع يدل على أني ممتن عليه فهناك مقتضي للدعوة وأنا أريد أن أمتن عليه فهذا امتنان ، فنفس تعبير ( رفع ) العرف يفهم منه الامتنان ، إلا في موارد التي لا يوجد فيها امتنان لا يعبّر بكلمة ( رفع ) ، وإنما يعبر بكلمة ( لا يلزمك ) مثلاً أو بكلمة ( لا يجب عليه ) ، ولا يعبر بكلمة ( رفع ) فإن كملة ( رفع ) تستبطن الامتنان.

المنشأ الثاني:- تعبير ( أمتي ) أي الأمة المضافة إلى ياء المتكلم ، فهذا التعبير نفسه يفهم منه أن هؤلاء لهم التصاق بي وأنا أريد أن أخفف عنهم.

فإذاً يوجد منشآن لاستفادة الامتنان ، وليس المقصود أنَّ اجتماعهما يولّد الامتنان ، وإنما كل واحد منهما بنحو الاستقلالية يكفي لفهم الامتنان ، فلو قيل ( رفع عن المسلمين ما لا يعلمون ) استفدنا الامتنان من كلمة ( رفع ) ، ولو ذكر الثاني دون الأوّل فأيضاً يستفاد منه الامتنان ، كما إذا قيل ( لا يثبت على أمتي ما لا يعلمون ) فهنا أيضاً نستفيد الامتنان ، فكل واحدة من النكتتين هي موجبة لاستفادة الامتنان بنحو الاستقلالية لا بنحو التبعيضية والانضمام ، فأحدهما دون الآخر يكفي.

وأما جواب السؤال الثاني:- فينبغي الالتفات في البداية إلى أنَّ الامتنان في حق البشر يتصوّر باعتبار وجود مصلحة للإنسان في شيء وأنا أتنازل عن هذه المصلحة فيعبّر ( رفعت ) لكما لو أني جئت هذه المدينة ضيفاً فتدعوني أنت إلى منزلك فيها مصلحة لي وهي التكريم وأنا اتنازل عن هذه المصلحة فأمتن عليك وأقول أنا أرفع هذا الشيء عنك ، وهذا شيء وجيه ، يعني في باب الامتنان يشترط وجود مصلحة ترجع إلى من يمتن وهذه المصلحة يتنازل عنها فهنا يصح تصور الامتنان ، أما الله عزّ وجلّ فلا يتصوّر عود مصلحة إليه ، لأنَّ كل ما يقوم به هو في صالح العباد لا أنه هو الذي يستفيد ، فإذا لم يستفد شيئاً فالامتنان في حقه يكون ممتنعاً ، إذ لا يعود إلى نفسه شيء كي يمتن ويتنازل عنه ، فالامتنان في حقه غير متصوّر ، وإلا لزم أن يكون محتاجاً وهو الغني المطلق ؟

وقد يقول قائل:- إنَّ هذا البحث غير مثمر لأنه بالتالي عرفنا تصور الله في حق الله عزّ وجلّ أو لم نعرفه فهذا لا يؤثر شيئاً فيكون بحث هذا عقيم.

قلنا:- إذا لم نهتدِ إلى لم نهتد ودفع هذا الاشكال والجواب عن هذا التساؤل فربما يتنازل الشخص عن أصل المطلب - أي عن فكرة الامتنان - ويقول إنَّ الحديث ليس امتنانياً لأنَّ الامتنان لا يتصوّر في حق الله عزّ وجلّ ، فحينئذٍ هذا البحث يصير مثمراً ، ونحن من نكتة الامتنان سوف نستفيد ثمرات كما سوف يأتي ، فإذاً لابد أن نحل هذا الاشكال كي لا يتنازل شخص عن فكرة الامتنان.

والجواب:- إنَّ فكرة الامتنان موجودة في القرآن الكريم بصراحة فضلاً عن وجودها في حديث الرفع ، مثل قوله تعالى:- ﴿ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ﴾ فهذه الآية الكريمة واضحة في الامتنان ، ولو قلت هي ليست واضحة في الامتنان فتعال إلى قوله تعالى:- ﴿ ذلك تخفيفٌ من ربكم ورحمة ﴾ فهذه واضحة في الامتنان ، ففكرة الامتنان لا يمكن نرفع اليد عنها فإنَّ القرآن الكريم واضح فيها ، ففكرة الامتنان لا إشكال في أنها موجودة على مستوى القرآن الكريم ، وحينئذٍ كيف الحواب ؟

والجواب:- إنَّ الامتنان له مجالان:-

المجال الأوّل:- وهو ما ذكر ، وهو أنَّ يفترض أنَّ المصلحة تعود إلى الشخص الذي يمتن ويتنازل ويعبر بكلة ( رفع ) ، وهذا المجال هو الذي في أذهاننا.

المجال الثاني:- أن نفترض أنَّ المصلحة لا تعود إلى صاحب الامتنان بل تعود إلى الطرف الآخر ، فإذا راعى صاحب الامتنان مصلحة الطرف الآخر وأخذها بعين الاعتبار يصح أن يعبّر بكلمة الرفع رغم أنَّ المصلحة لا تعود إليه ، فهذا مجال ثانٍ للامتنان وللتعبير بكلمة الرفع ، نظير صاحب المكتب حيث كانت هناك كتاتيب يحفّظون الأولاد القرآن الكريم ونهج البلاغة وغير ذلك ، وحينما وصل المعلّم إلى سورة البقرة مثلاً رأى أنهم أولاداً صغاراً والجو كان حاراً فصحيح أنه توجد مصلحة في أن يفرض عليهم حفظها ولكنه يراعي جانب الضعف فيهم ، يعني لا يأخذ بنظر الاعتبار جانب المصلحة فقط وإنما يلاحظ جانب التيسير عليهم فيقول لهم ( رفعت عنكم حفظ سورة البقرة ) فتعبير الرفع هنا يكون صحيحاً ولكن بمعنى مراعاة جانب الشفقة والتسهيل في حق الطرف ، وبهذا الاعتبار يصح الاستعانة بكلمة الرفع ، فهنا يمكن أن نقول إنَّ الأمر هنا من هذا القبيل ، فالله عزّ وجلّ هو يمتن لا بمعنى أنَّ المصلحة تعود إليه في الامتان ، بل هو يمتن بمعنى أنه راعى جانب الضعف في حق المكلف لأنه مخلوق ضعيف فيراعي جانب الضعف عند المكلفين وجانب التسهيل ، فبهذا الاعتبار يصح التعبير بكلمة الرفع ويكون المورد مورد الامتنان ، وهذه استعمالات عرفيه موجودة ، كما في معلم الصبيان ، والله عزّ وجلّ أيضاً هو صاحب مِنّة حيث يراعي نقاط الضعف عند المكلفين كما يراعي جانب القوّة ، لا أنه يراعي جانب القوة دون جانب الضعف ، فبهذا الاعتبار صحّ التعبير بالامتنان في حقه عزّ وجلّ.

هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo