« قائمة الدروس

الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

40/06/11

بسم الله الرحمن الرحيم

هل حديث الرفع يعم الشبهات الحكمية ؟ أصل البراءة مبحث الأصول العملية.

الموضوع:- هل حديث الرفع يعم الشبهات الحكمية ؟ - أصل البراءة- مبحث الأصول العملية.

التقريب الثاني:- إنَّ نسبة الرفع إلى الموضوع نسبة إلى غير ما هو له ، فإنه ليس من شأن الشارع أن يرفع الموضوع وإنما هو شرّع الأحكام فمن شأنه رفع الأحكام وليس رفع الموضوعات ، فرفع الموضوع ونسبة الرفع إلى الموضوع نسبة إلى غير ما هو له أو قل نسبة مجازية ، بينما نسبة الرفع إلى الحكم نسبة إلى ما هو له لأنه من شأنه رفع الحكم ، وبالأحرى قل نسبة حقيقية ، فالرفع إلى ما هو له حقيقي ، والرفع إلى ما ليس له ليس بحقيقي ، وحينئذٍ نقول: لو كانت هناك نسبة ثالثة جامعة بين هاتين النسبتين لكنا نحمل الكلام على هذه النسبة ونقول أريد بالرفع هذا الرفع الأعم الشامل لكلا النحوين ، ولكن لا توجد نسبة جامعة بين النسبتين ومادام لا توجد نسبة جامعة بين النسبتين فيتعين ارادة إحدى النسبتين ، ما هي تلك النسبة التي نأخذ بها ونطرح الأخرى ؟ لو خلينا نحن والقاعدة الأوّلية وبقطع النظر عن المورد لكان المتعيّن هو النسبة الحقيقية وهي نسبة الشيء إلى ما هو له ، ولكن في خصوص المورد يوجد ما يحول دون الأخذ بهذا ويعيّن علينا أن نأخذ بالنسبة الثانية التي هي النسبة المجازية ، والقرينة على ذلك هي أنه في بقية الفقرات النسبة كانت إلى الموضوع وهي نسبة إلى غير ما هو له ، لأنه في رفع ما اضطروا وما استكرهوا وما لا يطقون ... وهكذا هو رفع للموضوع ، لأنَّ الذي لا يطاق أو يستكره عليه أو غير ذلك دائماً هو الموضوع ، فإذا اكرهت على شرب الخمر فنقول إنَّ هذا الشرب مما استكرهوا عليه فرفع ، فدائماً الرفع في تلك الفقرات هو بلحاظ الموضوع ، يعني النسبة إلى غير ما هو له.

وإذا قبلنا بهذا نأتي إلى فقرة ( رفع ما لا يعلمون ) فنشك هل المراد منها رفع الحكم الذي لا يعلمون ورفع الموضوع الذي لا يعلمون بحيث تعم الاثنين معاً ؟ فإن كان هذا هو المراد فسوف يتم المطلوب ، ولكن حيث إنه لا يمكن استعمال الكلام الواحد في كلتا النسبتين كما ذكرنا فيتعين بقرينة الفقرات السابقة أن يكون المراد في هذه الفقرة نفس المراد في تلك الفقرات ، يعني أنَّ المراد هو رفع الموضوع ، فرفع ما لا يعلمون يعني أرفع الموضوع الذي لا تعلمون به ، مثل الماء المتنجّس الذي لا تعلم بتنجسه وشربته فبعدما شربته ثم تبين أنه متنجس فقد رفع ما لا يعلمون ، يعني أنَّ الحرمة ليست موجودة ، فإذاً فقرة ( ما لا يعلمون ) تصير خاصة بالشبهة الموضوعية ولا تعم الشبهة الحكمية ، وهذا لا ينفع الأصولي.

وأجاب الشيخ العراقي(قده)[1] وقال:- لنقل إنَّ المرفوع في الجميع هو الحكم غايته نعمم الحكم للناشئ من اشتباه الأمور الخارجية - ودائماً الحكم الناشئ من الأمور الخارجية هو الحكم الجزئي - يعني لا أعلم بأنَّ هذا الماء طاهر أو نجس ، فهذا من اشتباه الأمور الخارجية ، فهنا الحكم المشكوك جزئي وهو نجاسة هذا الماء ، وللحكم الناشئ من فقدان النص أو اجماله أو تعارض النص - الذي يصير في باب الحكم الكلي -.

أو بعبارة أسهل:- تعال وقل لنعمم الحكم إلى الحكم الجزئي والحكم الكلي ، فالمرفوع هو الحكم الأعم من الكلي والجزئي ، وبناءً على هذا لا يلزم اشكال حينئذٍ ، إذ النسبة تكون واحدة وهي النسبة إلى ما هو له ، لأن الشرع بالتالي يرفع الحكم غايته مرّةً يرفع الحكم الكلي وهذا من حقّه ، ومرَّة يرفع الحكم الكلّي وهذا من حقه أيضاً ، لأنَّ الأحكام الكلية والجزئية كلّها بيده ، فتصير النسبة واحدة وهي نسبة الرفع إلى ما هو له ولا يلزم أي إشكال.

وفي مقام التعليق نقول:- إنَّ ما أفاده ينفع فيما إذا نظرنا إلى فقرة ( رفع ما لا يعلمون ) وواجهنا الاشكال وهو أنه هل المقصود رفع الموضوع الذي لا يعلمون أو رفع الحكم الكلي ، فهنا نرفع الاشكال نقول إنَّ المقصود هو رفع الحكم الأعم من الكلّي في الشبهة الحكمية والجزئي في الشبهة الموضوعية ، وهذا الحل لا بأس به لو كانت المشكلة في هذا المقدار من المساحة ، ولكن المشكلة ثابتة في أكبر من ذلك ، حيث يوجد موردان آخران لهذا الاشكال ، فتصير موارد للإشكال ثلاثة ، المورد الأوّل ما أشرنا إليه وهو فقرة ( ما لا يعلمون ) ، فلو أريد الرفع في الشبهة الموضوعية والحكمية يلزم استعمال الرفع فيما له وفيما ليس له - يعني استعماله في النسبة المجازية والحقيقية - فيأتي هنا جواب الشيخ العراقي(قده) ويقال إنه أريد رفع الحكم الكلي في الشبهة الحكمية والجزئي في الشبهة الموضوعية وهو نسبة ما هو له ، ولكن المورد الثاني للإشكال هو أنه ماذا نصنع ازاء الرفع في الفقرات الأخرى - يعني ( رفع ما لا يطيقون ) و ( رفع ما استكرهوا عيله ) و ( رفع ما اضطروا إليه ) - ؟ فهنا لا معنى لتقدير الحكم الجزئي ، فإَّن الذي يضطر إليه هو الموضوع ، ولا تأتي مسألة الحكم ، فهنا كيف تعالج المشكلة ؟ ، ولا يأتي حل الشيخ العراقي(قده) ، لأنه بناء على الحل الذي ذكره أنه في فقرة ( ما لا يعلمون ) المقصود هو رفع الحكم الأعم من الكلي والجزئي ، ولكن في فقرة ( ما اضطروا إليه ) المقصود هو رفع الموضوع ، فعادة المشكلة من جديد.

وهناك مورد ثالث للإشكال ، وهو ( رفع عن أمتي تسعة أشياء ) ، وهي صدر الحديث ، حيث نسب الرفع إلى التسعة والحال أنَّ الرفع في بعضها للموضوع وفي البعض الآخر للحكم ، فيلزم الاشكال في هذه الفقرة.

إذاً الشيخ العراقي(قده) تصوّر أنَّ مورد الاشكال هو فقرة واحدة وهي فقرة ( رفع ما لا يعلمون ) فقال لنقل إنَّ الرفع شامل للحكم الجزئي وللحكم الكلي ، ولو كانت المشكلة هنا فقط فالأمر كما أفاد ، ولكن المشكلة في المساحة الثانية وهي ( رفع ما اضطروا إليه ) باقية ، وهكذا تـأتي المشكلة في رفع التسعة ، فإذاً المساحة أوسع ، فبقي الاشكال على حاله.

إن قلت دفاعاً عن الشيخ العراقي(قده):- إنَّ المقصود الأساسي من ( رفع ما اضطروا إليه ) هو رفع الحكم ، يعني قصد رفع الموضوع لرفع الحكم وإلا فرفع الموضوع من دون رفع الحكم لا فائدة فيه ، فصحيحٌ أنَّ الرفع نسب إلى الموضوع ولكن المقصود هو رفع الحكم ، فإذا كان الأمر كذلك فحينئذٍ يرتفع الاشكال ، إذ في الجميع يكون المرفوع هو الحكم.

قلت:- صحيحٌ أنَّ المقصود النهائي وفي القلب هو رفع الحكم ولكن المعنى الاستعمالي لكلمة ( ما ) الموصولة في ( رفع ما اضطروا إليه ) هو الموضوع ، لأنَّ الذي اضطروا إليه هو الموضوع وكذلك ما استكرهوا عليه ، فبالتالي نسب الرفع إلى الموضوع ، نعم نسبة الرفع إلى الموضوع يقصد من ورائها حقيقةً رفع الحكم ولكن ذلك هو المقصود النهائي والقلبي ، أما كلمة ( رفع ) في الحديث فقد نسبت إلى ( ما ) و ( ما ) هي الموضوع ، فعاد الاشكال من جديد حيث نسب الرفع إلى الموضوع في تلك الفقرات بينما نسب إلى الحكم في فقرة ( ما لا يعلمون ) ، فلزم من ذلك اجتماع كلا الرفعين أو كلتا النسبتين ، فعاد الاشكال من جديد.


هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo