« قائمة الدروس

الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

40/05/22

بسم الله الرحمن الرحيم

أصل البراءة مبحث الأصول العملية.

الموضوع:- أصل البراءة- مبحث الأصول العملية.

وربما يشكل على هذا الجواب الثاني ويقال:- إنَّ هذا محل تأمل ، باعتبار أنَّ الحكم - الوجوب - هو حكم الله تعالى فكيف يتعلّق التكليف بفعل الله عزّ وجل ؟!! فإنَّ هذا لا معنى له ، إنما التكليف يتعلَّق بأفعال العباد لا بفعله عزّ وجل.اللهم إلا أن نقدَّر كلمة ( امتثال ) فيصير المعنى ( لا يكلّف الله نفساً بحكمٍ يعني بامتثال الوجوب أو بامتثال الحرمة إلا إذا آتاها ) فيرتفع الاشكال ، فإن الامتثال هو فعل العبد وتعلّق التكليف بفعل العبد هو المناسب للقاعدة.ولكن هذا التقدير خلاف الظاهر.فإذاً ما هو مطابق للظاهر لا يمكن إرادته ، وما يمكن إرادته هو مخالف للظاهر لأنه يحتاج إلى تقدير وقرينة.

إلا أن يقول قائل:- مادام أحد المعاني الثلاثة هو التكليف - أي الوجوب - فحتماً يكون المقصود هو تقدير ( الامثال ) وإلا كيف يتعلّق التكليف بالوجوب أو الحرمة ، فحتماً يوجد تقدير امتثال ، ولا تقل هو مخالفٌ للظاهر ويحتاج إلى قرينة.

وجوابه واضح حيث نقول:- ثبّت العرش ثم انقش ، فأنت عليك أن تثبت أنَّ كلمة ( تكليف ) مرادة ، فإذا ثبت أنها مرادة جزماً فنقدّر كلمة ( امتثال ) ، ولكن المفروض أنها بعدُ لم يثبت أنها مرادة - اي تقدير كلمة الوجوب أي إرادة الوجوب أو الحرمة - ، ونحن نريد أن نثبته بالإطلاق ، والاطلاق لا قابلية له ، فنقتصر عل القدر المتيقن للآية الكريمة وهو المال أو المال مع الفعل ، أما التكليف فلا نقدّره ، لأنَّ التكليف بمعنى الحكم فيه محذور فلا يمكن اثباته بالإطلاق ، فالإطلاق إنما يثبت شيئاً إذا أمكنت إرادته من دون تقدير.

وهذه فائدة تسجّل في باب الاطلاق:- وهي أنَّ الاطلاق إنما يتمسّك به إذا لم يحتج إلى مؤونة ، أما إذا كان التمسّك بالإطلاق يحتاج إلى مؤونة قبليَّة بأن نقدّر كلمة ( امتثال ) حتى يمكن أن يكون التكليف مشمولاً للإطلاق ، فهنا الاطلاق لا يمكن اثباته مادام يحتاج إلى مؤونة ثبوتية.

وتوجد نكتة مفيدة:- وهي أنه قد يقول قائل لماذا لا يمكن التمسّك بالاطلاق في مورد الحاجة إلى مؤونة ثبوتية كما في موردنا ؟

والجواب:- إنَّ مستند الاطلاق هو السيرة العقلائية ، فالقضية قضية عقلائية وعرفية ولا يوجد دليل شرعي ، ونحن نشك في أنَّ العقلاء في هكذا مورد - الذي يكون التمسّك بالإطلاق يحتاج إلى مؤونة ثبوتية - هل يبنون على الاطلاق أو لا ؟ فلا أقل هو مشكوك وهذا يكفينا ، فهم جزماً يتمسّكون بالإطلاق إذا لم يحتج إلى مؤونة ثبوتية ، أما إذا احتاج إليها فلا يجزم بانعقاد السيرة العقلائية على التمسّك به.

إذاً اتضح لحد الآن أنَّ التمسك بالإطلاق شيء مشكل لإثبات أنَّ المقصود هو التكليف أيضاً ، وعليه فسوف لا نستفيد من الآية الكريمة.

هذا وقد يقال:- إنه يوجد عندنا دليل يدل على أنَّ كلمة التكليف أو كلمة حكم مقدّرة ومرادة من كلمة ( ما ) بغير الاطلاق ، وهو رواية عبد الأعلى:- ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام:- ....... فهل كلّفوا المعرفة ؟ قال: لا على الله البيان " لا يكلّف الله نفساً إلا وسعها " و " لا يكلّف الله نفساً إلا ما آتاها " )[1] .

وتقريب الاستدلال:- هو أنَّ عبد الأعلى سأل الامام عليه السلام هل كلفوا بالمعرفة فقال: ( لا على الله البيان ) ثم استشهد الامام عليه السلام بـ﴿ لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها ﴾ ، فالرواية واضحة في أنَّ المقصود من ﴿ لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها ﴾ يشمل التكليف وحيث إن المعرفة لا مثبت للتكليف بها فالتكليف بالمعرفة مرفوع بآية ﴿ لا يكلّف الله نفساً إلا ما آتاها ﴾ ، فنأتي بالرواية وهي تثبت لنا أنَّ هذه الآية الكريمة شاملة للتكليف ، وحينئذٍ يثبت بذلك المطلوب.

ولكن هذا ليس تمكسّاً بالآية الكريمة لوحدها ، بل هو تمسّك بالرواية ، وهذا لا يعدّ تمسكاً بالآية الكريمة ، والتمسَّك بالروايات سوف يأتينا ، فاجعلها في عِداد الروايات التي ستأتي.

ونحن نقول:- إنَّ هذه الرواية لا تنفع ، لاحتمال أنَّ المقصود من المعرفة هي معرفة الله عزّ وجل بكنهه وبذاته وبحقيقته ، فالناس هل هم مكلّفون بأن يعرفوا الله تعالى بحقيقته وبذاته ؟ فالإمام عليه السلام يقول للسائل إنَّ هذا لا يمكن إلا أن يعرّف الله تعالى نفسه ويبينها ، أما إذا لم يبيّن ذلك ولا يعرفنّا إياه فلا نتمكن أن نعرفه ، فيحتمل أن يكون المقصود هو هذا ، وهو احتمال وجيه.

فإذاً لا يمكن التمسّك بهذه الرواية بعد ثبوت هذا الاحتمال الوجيه ، فإذاً هذه الرواية لم تنفعنا أيضاً.

وهناك طريق آخر للجواب والتمسّك بالآية الكريمة من دون محذور وحاصله أن يقال:- إنه إما أن تكون كلمة ( ما ) الموصولة مستعملة في معانٍ ثلاثة ، أو هي مستعملة في معنىً واحد ، فإن قلت هي مستعملة في معانٍ متعددة - يعني في المال والفعل والتكليف - يعني أنَّ المراد هو المعاني الثلاثة ولكن لا بنحو الوحدة والجامع وإنما كل واحدٍ لوحده ، فهذا استعمال للفظ في أكثر من معنىً وهو لو جاز فهو يحتاج إلى مثبتٍ ، ولا مثبت له ، فلابد وأن ننتخب الاحتمال الآخر وهو أنَّ كلمة ( ما ) مستعملة في معنىً واحد يجمع هذه المعاني الثلاثة وتكون هذه المعاني الثلاثة مصاديقاً للمعنى الواحد لا أنها معانٍ متعدد ، فلا يلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، وبناءً على هذا تكون الهيئة مستعملة في نسبةٍ واحد لا في نسب متعددة ، وبذلك سوف يرتفع أصل إشكال الشيخ الأنصاري(قده) ، ولا نحتاج إلى جواب الشيخ العراقي(قده) ولا إلى الجواب الثاني ، وإنما نقول مادام معنى ( ما ) واحد فالنسبة حينئذٍ تكون واحدة ، فيرتفع إشكال الشيخ الأنصاري(قده) من الأساس.

إذاً اتضح لحد الآن أنَّ الاستدلال بالآية الكريمة تام ولكن بهذا البيان.

[1] الكافي، الكليني، ج1، ص163، ح5.
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo