« قائمة الدروس

الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

40/05/02

بسم الله الرحمن الرحيم

الأصل التنزيلي والأصل المحرز مبحث الأصول العملية.

الموضوع:- الأصل التنزيلي والأصل المحرز - مبحث الأصول العملية.

فوائد جانبية:-

الفائدة الأولى:- ذكرنا أنَّ المثال الذي ذكر للأصل التنزيلي هو أصالة الحل ، وقلنا إنَّ الثمرة تظهر في طهارة المدفوع ، وقد قلنا إنَّ الثمرة تتوقف على كون المقصود من الحِل في أصالة الحلّ هو الحلّية الواقعية ، فإذا كان المقصود هو الحلّية الواقعية يعني ( كل حيوان حلال اللحم واقعاً فرجيعه طاهر ) ، وقلنا إنَّ ( كل شيء لك حلال ) تنزيلي ينزّل الحلّية الظاهرية منزلة الحلّية الواقعية ههنا تثبت الثمرة.

والذي نريد أن نقوله الآن:- إنَّ الدليل الذي كان يقول ( ما كان حلال اللحم مدفوعه طاهر ) فـ ( حلال الأكل ) أو ( حلال اللحم ) فيها ثلاث احتمالات و، الأول حلّية ظاهرية ، والثاني وحلّية واقعية ، ويوجد احتمال ثالث وهو المشيرية إلى الأفراد الواقعية للحلال ، فهناك أفراد حلال في الشريعة الاسلامية كالدجاج والبقر والغنم والإبل وما شابه ذلك ، فيوجد احتمال أنَّ المقصود من ( كل ما هو حلال اللحم ) الإشارة إلى كونه خروفاً أو جملاً أو بقرةً ، يعني أنَّ الحلّية ليست ملحوظة بعنوان حلّية بما هي حلّية ، بل النص يريد أن يقول إذا كان غنماً أو إبلاً أو بقراً أو ما شكل ذلك فمدفوعه طاهر ، ولكن لا يستطيع أن يأتي بكل هذه الأشياء فإنَّ الكلام سوف يصير طويلاً وغير لائق فعبّر عن ذلك بتعبير ( إذا كان حلال اللحم ) فهو أخذ بنحو المشيرية إلى أفراد الحلال واقعاً.

ونحن نترك احتمال الحلّية الظاهرية ، حيث قلنا إنَّ كل حلّية ظاهرية هي في الحقيقة حلّية واقعية ، ولا توجد حلّية ظاهرية وحلّية واقعية ، وهذا ليس بمهم ونغض النظر عنه الآن ، لكن الذي نريد أن نبيّنه هو الاحتمال الثالث وهو أن يؤخذ بنحو المشيرية ، فإذا كان المقصود هو هذا فإذا طبّقنا أصالة الحل وقلنا هي أصل تنزيلي - على رأي الشيخ النائيني(قده) - فهل تنفعنا في اثبات طهارة المدفوع أو لا ؟ إنها لا تنفعنا في اثبات ذلك ، لأجل أنَّ المهم هو اثبات أنّ هذا الحيوان غنم أو أبل أو بقر لا أنه حلال الأكل ، ومن المعلوم أنَّ ( كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام ) أقصى ما يثبته الحلّية[1] ، أما أنه يثبت لك أنه بقر أو غنم أو إبل فلا ، فالثمرة لا تترتب.

وهذا الاحتمال له وجاهة ، ولكن هو المقصود جزماً ؟ كلا ، وعند التردّد يكفي الاجمالي ، وعليه فسوف الثمرة سوف تزول ، ولذلك لابد الشيخ النائيني(قده) أن يستظهر بضرسٍ قاطع أنَّ المدار على الحلّية الواقعية لا أن يتردد ، فبمجرّد التردد يصير إجمالٌ فتنتفي الثمرة.

الفائدة الثانية:- لو رجعنا إلى الروايات فقد لا نجد رواية تقول ( ما كان حلال الأكل فمدفوعه طاهر ) ، نعم توجد رواية وهي موثقة عمّار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام تقول هكذا:- ( كل ما أكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه )[2] ، فإذا كان الحديث بهذا الشكل ولم يكن بعنوان ( ما كان حلال الأكل فرجيعه طاهر ) هل يتغير كل ما قلناه أو أنه لا يؤثر شيئاً ؟ الظاهر أنه لا يؤثر شيئاً ، يعني لا يوجد فرقٌ بين أن يكون التعبير بـ ( حلال الأكل ) أو ( أكل لحمه ) لأنَّ مقصود الامام عليه السلام من ( أكل لحمه ) ليس الأكل الخارجي وإنما المقصود جزماً أنه هو حلال الأكل شرعاً ، فيبقى الكلام في أنه هل المقصود هو الجواز الواقعي أو الجواز الظاهري أو المشيرية بنحو الأفراد ، وهذا المقدار من الاختلاف لا يؤثر على مسألتنا.

الأمر الخامس:- النزاع في قاعدة قبح العقاب بلا بيان صغروي لا كبري.

وحاصل هذا المطلب:- إنه يمكن أن نقول إنَّ الكل قد اتفق على التسليم بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، حتى الاخباري ، فكل الاخباريين والأصوليين يسلّمون بها ولا يوجد مخالف أبداً ، حتى السيد الشهيد الذي أنكرها هو وقبله الشيخ الطوسي والشيخ المفيد ، وقد مرّ في الرسائل أنَّ البعض من القدماء شككوا فيها ، ولكن الكل يتفقون على التسليم بها ، إنما الفارق بينهم هو في صدق البيان وعدم صدقه ، فالإخباري يقول إنَّ البيان موجود بأخبار الاحتياط التي دلت على أنَّ ( أخوك دينك فاحتط لدينك ) ، فإذا لم تكن أخبار الاحتياط موجودة فهو يسلّم بقبح القعاب ، فإذاً هو يدّعي أنَّ البيان موجود ، وعليه فسوف يصير نزاعه في قاعدة قبح العقاب صغروي وليس كبروياً ، وهكذا السيد الشهيد(قده) الذي يقول إنَّ الاحتمال يكفي في البيان ، فهو يعدّ الاحتمال بياناً ، فإذاً هو أيضاً يتّفق على أنه إذا لم يكن هناك بيان فسوف يقبح العقاب.

فإذاً الكل متفق على قبح العقاب إذا لم يكن هناك بيان ، إنما اختلافهم في أنه يوجد بيان أو لا يوجد بيان ، فإذاً هي قاعدة مسلّمة كبروياً لكن الخلاف صغروي.

[1] إما أن تقول حلية ظاهرية أو تقول واقعية .
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo