« قائمة الدروس

الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

40/04/28

بسم الله الرحمن الرحيم

حجة لوازم الأمارة مبحث الأصول العملية.

الموضوع:- حجة لوازم الأمارة - مبحث الأصول العملية.

وبهذا اتضح الوجه الصحيح في حجية الأمارة في لوازمها وذلك بأن يقال:- إنَّ الشارع إذا اعتبر الأمارة حجة في مدلولها المطابقي بدرجة سبعين بالمائة مثلاً فيلزم أن يجعلها حجة بلحاظ مدلولها الالتزامي ، لأنَّ درجة الكشف واحدة.

لكن الأجدر من هذا أن يفصّل بما يلي:- وهو أنَّ الأمارة تارةً يكون مدلولها المطابقي مختلفاً باختلاف الموارد ، وأخرى يكون مدلولها المطابقي واحداً معيناً ، ومثال الأول الخبر والظهور ، فإنَّ الخبر تارةً يكون مدلوله المطابقي وجوب الصلاة ، وأخرى وجوب الصوم ، وأخرى طلوع الشمس ، وأخرى تنجّس الماء ، وأخرى مجيء زيد ، لأنَّ الثقة قد يخبر مرة بهذا ومرة بذاك ، فاختلف المدلول المطابقي للخبر باختلاف الموارد ، وهكذا الظهور ، فتارةً يكون الكلام ظاهراً في الوجوب ، وأخرى في الحرمة ، وأخرى في ثبوت المفهوم الشرطية ... وهكذا ، فمقتضى الظهور يختلف باختلاف الموارد ، ومثال الثاني اليد فإنها أمارة على الملكية ، فإنَّ مدلولها المطابقي هو هذا ، فاليد فيها دلالة على الملكية ، أما أنه يوجد ملول مطابقي ثانٍ فلا ، وإنما اليد دليل على الملكية بالسيرة.

فإذا فرض أنَّ الأمارة كانت من قبيل الأول:- فهنا يأتي ما ذكرناه من أنَّ الظن بالمدلول المطابقي ظنَّ بالمدلول الالتزامي ، فإذا جعل الشارع الأمارة حجة في مدلولها المطابقي لأجل الظن بدرجة سبعين بالمائة يلزم أن يجعلها حجة في المدلول الالتزامي لأنَّ الكشف فيه هو بدرجة سبعين بالمائة أيضاً ، وهذا الكلام يأتي في باب الخبر ، وهكذا يأتي في باب الظهور ، فإذا كان الكلام ظاهراً في المدلول المطابقي بدرجة سبعين بالمائة ففي المدلول الالتزامي أيضاً يكون كاشفاً ودالاً بدرجة سبعين بالمائة ، فيلزم جعل الظهور حجة في المدلول الالتزامي أيضاً.

وأما إذا كان مدلول الأمارة واحداً:- كما في اليد فإنَّ مدلولها المطابقي هو أنها تدل على ملكية صاحب اليد ، والمدلول الالتزامي ما هو ؟ ، لو فرض أننا نعلم من الخارج أنَّ ملكية هذه الدار إذا كانت ثابتة لزيد فهي ثابتة بالعقد ، لأنه لا يوجد أحد من أهله عنده دار وهو قد حصل عليها بالإرث ، فلعمنا من الخارج أن يد زيدٍ إذا كانت يد ملك فالملك ثابتٌ بالعقد ، فلو حصل خلاف في أنَّ هذه الدار له أو لغيره ولا توجد بيّنة على الخلاف فهنا يقدم قول صاحب اليد - وهو زيد - فنقول له أنت المالك لأنك صاحب يد[1] ، وهل يثبت المدلول الالتزامي بأنه حصل عليها بالعقد[2] ؟ في مثل هذه الحالة الملكية التي هي مدلول مطابقي تثبت باليد ، ولكن المدلول الالتزامي الذي هو كون الملكية بالعقد فلا يثبت ، والوجه في ذلك هو إنه من المحتمل أنَّ الشرع اهتم بالمدلول المطابقي ، يعني أنه جعل اليد أمارة على الملكية واهتم بذلك لأنَّ القضية ابتلائية فجعل اليد أمارة على الملكية اهتماماً منه بالملكية ، لأنَّ النزاع عادةً يحصل في أصل الملكية ، وأما بالنسبة إلى المدلول الالتزامي - وهو أنَّ الملكية حصلت بالعقد - فيمكن أن لا تكون مركز اهتمام الشرع المقدس ، باعتبار أنه ليس من المهم عادةً كون الملكية حاصة بالعقد أو بغيره بل المهم هو أصل الملكية ، فأصل الملكية كانت مركز اهتمامه فجعل الأمارة فيها حجة ، بينما كونها حصلت بالملكية فهو ليس مركز اهتمامه فلم يجعلها حجة في اثبات أنَّ هذه الملكية هي بسبب العقد ، وهذا شيء عقلائي ، فإننا كعقلاء نثبت باليد الملكية فقط ، أما أننا بأمارية اليد نثبت كون السبب هو عقد البيع أو غيره فلا ، بل أقصى ما نثبته هو أصل الملكية دون ما زاد.

فإذاً ينبغي التفصيل هكذا ، ولعل من لم يفصِّل لم يتلفت إلى ذلك ، ولو التفت لكان يفصّل كما فصّلنا لا أنه يخالف.

والخلاصة:- إنَّ الأمارة حجة في لوازمها فيما إذا كان المدلول المطابقي للأمارة مختلفاً باختلاف الموارد - كما في الخبر عادةً والظهور - ، وأما إذا كان المدلول المطابقي واحداً - كما في أمارية اليد - فلا تكون الأمارة حجة في مدلولها الالتزامي.

والصحيح:- إنّ الأمارة حجة في اثبات لوازمها غير الشرعية ولكن بالتفصيل الذي ذكرناه ، لا لأجل ما أفاده صاحب الكفاية(قده) ، ولا لما أفاده الشيخ النائيني(قده) ، بل للنكتة التي أشرنا إليها والتي لعلّها مقصودة للشيخ الأعظم(قده).

ومن خلال ما ذكرناه أتضحت المناقشة فيما أفاده السيد الخوئي(قده)[3] أيضاً:- فإنه في هذا المورد بنى على أنَّ الأمارة ليست بحجة في لوازمها ، واستثنى مورداً واحداً وهو باب الخبر فإنه حجة في لوازمه.

فإذاً له دعويان ، الأولى هي أنَّ الأمارة لليست حجة في لوازمها وهذا بشكل عام ، والثانية هي أنَّ الخبر حجة في خصوص لوازمه ، ودليله على الدعوى الأولى هو عدم الدليل ، يعني أنه لا يوجد دليل على حجيتها في لوازمها ، لأنَّ الدليل إما هو ما أفاده صاحب الكفاية(قده) من أنَّ الإخبار عن شيء إخبار عن لوازمه وهذا باطل كما أوضحنا ، أو الدليل هو ما أفاده الشيخ النائيني(قده) من أنَّ المجعول هو العلمية في باب الأمارة ، ولكن العلم بالشيء علم بلوازمه ليس بتام وإنما هو يتم في العلم التكويني فقط دون الاعتباري ، وبعدما انعدم عنده الدليل على حجية الأمارة في لوازمها قال إنَّ الأمارة ليست بحجة في لوازمها لعدم الدليل على حجيتها في لوازمها ، إذ الدليل هو إما ما أفاده الشيخ الخراساني أو الشيخ النائيني وكلاهما قبل للمناقشة ، وأما أنه استثنى باب الخبر فقال هو حجة للسيرة العقلائية ، فإنَّ سيرة العقلاء قد جرت على الأخذ بلوازم الخبر.

ونحن نقول:- إنه من خلال ما ذكرنا اتضحت المناقشة فيما ذكره ، حيث نقول: يوجد وجه ثالث لإثبات حجية الأمارة في لوازمها ، وهو ما أشرنا إليه من أنَّ المولى إذا اعتبر الأمارة حجة في مدلولها المطابقي لكاشفيتها بدرجة سبعين بالمائة مثلاً فهذه الكاشفية موجودة أيضاً في المدلول الالتزامي بنفس الدرجة ، فيلزم أن يجعلها حجة بلحاظ المدلول الالتزامي ، لأنَّ درجة الكاشفية واحدة.

ولا يقل أحد:- إنَّ له الحرّية في أن لا يجعلها حجة رغم أنَّ الكاشفية في المدلول الالتزامي بدرجة مساوية لدرجة الكاشفية في المدلول المطابقي.

فنقول:- إنَّ هذا ليس بعاقل ، ونحن نتكلم عن العاقل ، فإذا كان عاقلاً فدرجة سبعين بالمائة من الكشف كما هي موجودة في المدلول المطابقي هي موجودة أيضاً في المدلول الالتزامي ، وهذا وجهٌ للحجية.

فإذاً كان من المناسب أن يبني على حجية الأمارة لهذا الوجه ولكن مع التفصيل الذي أشرنا إليه.

[1] أما أنه يُقسِم فهذه قضية ثانية.
[2] لو فرض أنَّ حصول الملكية بالعقد كان له أثر أما إذا لم يكن له أثر فهذا يصير بلا فائدة.
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo