« قائمة الدروس

الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

40/03/27

بسم الله الرحمن الرحيم

حجية خبر الواحد.

الموضوع:- حجية خبر الواحد.

واستدل الشيخ النائيني(قده)[1] على حجية الخبر الحسن بما حاصله:- إنَّ آية النبأ لم ترفض خبر الفاسق رفضاً قاطعاً ، ولم تقل له مادمت فاسقاً فخبرك ليس بحجة ، بل قالت ( فتبينوا ) يعني قولوا له لنفحص إلى أن يتبيّن الحال ، فإذا كان مع التبيّن يمكن أن يصير خبر الفاسق حجة ويلزم الأخذ به ، وحينئذٍ نقول إنَّ الأمر كذلك في خبر الامامي الممدوح ، فحينما جاء الامامي الممدوح بخبرٍ والمفروض أنه قد مُدِحَ من قبل جماعة فهذا نحوٌ من التبيّن ، فمادام هذا تبيناً فنقبل خبره لا أن نرفضه.

وفيه:-

أولاً:- إنه قال إنَّ المدح هو نحوٌ من التبين ، ونحن نقول: أنت تقصد أيّ مدح ؟ فهل تقصد المدح الذي فيه دلالة على الوثيق أو تقصد مطلق المدح ولو لم يكن فيه دلالة على التوثيق[2] ؟ فإن كنت تقصد الثاني فهو لا يستلزم التوثيق ، كنت تقصد الأول كما لو كنّا نقول ( هذا رجلٌ جيدٌ لا يرتكب المحرّم ) فهذا يستلزم التوثيق فيصير هذا الرجل ثقة ويخرج عن الحَسَن.

ثانياً:- ماذا يراد من التبين في الآية الكريمة حينما قالت ﴿ إن جاءكم فاسق فتبينوا ﴾ ؟ ، يعني هل تبيّنوا عن المخبر - أي الفاسق - أو أنه تبيّنوا عن الخبر ؟ من الوجيه أن نقول إنَّ المقصود تبيّنوا عن الخبر لا عن الفاسق ، لأن الآية الكريمة قد فرضته فاسقاً ، فلابد أن يكون المقصود هو التبيّن عن خبره.

فإذاً ما ذكره لا ينفع ، لأنَّ المدح هو مدحٌ للراوي ولا يرتبط بالخبر.فعلى هذا الأساس ما ذكره قابل للمناقشة لهذين الوجهين ، ولعله بالتأمل توجد وجوه أخرى ، وبهذا انتهينا من الخبر الحَسَن ، وأما الخبر الضعيف فواضحٌ أنه ليس بحجَّة جزماً.

جواب السؤال الثاني:- يظهر من بعض عبارات الشيخ الأعظم(قده) في الرسائل ميله إلى اعتبار الوثوق مضافاً إلى كون الراوي ثقة أو عادل ، فهو يعتبر وثاقة الراوي زائداً الوثوق في الحجية ولا يكفي كون الخبر هو خبر ثقة ، فلابد من وجود قرائن مساعدة على حصول الوثوق.

وهو لم يذكر القرائن ولكن نحن نساعده ونقول:- إنَّ القرائن مثل كون الرواية رواها الأجلَّة في كتبهم ، لا أنها مروية في كتابٍ في الزوايا الخفايا ، وإنما مروية في أحد الكتب الأربعة مثلاً ، خصوصاً إذا كانت مروية في أكثر من كتاب ، وخصوصاً إذا صار الناقل لها كل الكتب الأربعة - يعني رواها المشايخ الثلاثة - فحينئذٍ قد يحصل الوثوق ، ومثل هذا ونحوه.

ويمكن أن يستدل لما ذكره من اعتبار الوثوق إضافة للوثاقة بوجهين:-

الأوّل:- وهو ما ذكره الشيخ الأعظم(قده)[3] حيث قال: إنَّ آية النبأ قد عللت وجوب التبيّن بخوف الوقوع في الندم حيق قالت:- ﴿ أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ﴾ ، فهذا المحذور موجودٌ في خبر العادل أو خبر الثقة ، فإنه إذا لم يحصل الوثوق به فخوف الوقوع في الندامة يكون موجوداً.

والجواب عن ذلك:- إننا مادمنا قد افترضنا وجود سيرة عقلائية على العمل بخبر الثقة فلا يأتي هذا الكلام ، لأنه إذا لم توجد سيرة على العمل بخبر الثقة فهو من الأصل ليس بحجة ولا نحتاج إلى سلب الحجية عنه من خلال خوف الوقع في الندم ، فإذاً لابد وأن نفترض قيام السيرة ، فإذا افترضنا قيامها ووصلت النوبة إلى الآية الكريمة وقد قلنا إنَّ الوصول إلى الآية الكريمة والتعليل في الآية فرع الفراغ عن تمامية السيرة ، فإذا كانت السيرة العقلائية غير المردوع عنها موجودة وأخذت بمقتضى السيرة الممضاة فلا يوجد ندم ولا معنى له ؟!!

الوجه الثاني:- أن يُدّعى القصور في السيرة ويقال إنَّ السيرة العقلائية يمكن أن يقال بأنها ليست منعقدة على خبر العادل أو الثقة حتى إذا لم يحصل وثوق.

 


[2] من قبيل فلان عالم نحوي أصولي يُدَرّس الكتب الفلانية فهذا مدح لا يستلزم التوثيق.
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo