« قائمة الدروس

الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

40/03/10

بسم الله الرحمن الرحيم

حجية خبر الواحد.

الموضوع:- حجية خبر الواحد.

وقد وجّه إلى هذه الفكرة عدّة إشكالات:-

الاشكال الأوّل للسيد الخميني(قده)[1] :- وحاصل ما ذكره: إنَّ الأخص هو أن يكون الراوي مثل زرارة ومحمد بن مسلم ويروي بالمباشرة عن الامام عليه السلام فهذا هو الأخص وهو القدر المشترك والمتفق على حجيته بين الأعلام ، وأين تحصيل مثل هذا الخبر بحيث يدل على حجية مطلق خبر الثقة ؟!! إنَّ تحصيل مثل هذا الخبر شيء صعب.

ونتمكن أن نقول:- إنَّ السيد الخميني (قده) لم يناقش في أصل الفكرة ، فهو قبل أصل فكرة صاحب الكفاية(قده) ولكنه ناقش في أنه هل يمكن أن نحصل على مصداقٍ أو لا ، فتحصيل مصداقٍ لخبرٍ هو أخصّ ويدل على حجية مطلق خبر الثقة يصعب الحصول عليه ، فمناقشته ليس في أصل الكبرى وإنما في الصغرى إن صحّ التعبير.

ويمكن أن يقال:-

أوّلاً:- صحيح أنَّ الأخص كما ذكر وهو ما إذا كان الراوي يروي مباشرة عن الامام عليه السلام وكان من أمثال زرارة ومحمد بن مسلم ، ولكن نقول: لو حذفنا هذا ونظرنا إلى بقيّة الروايات التي ليس الراوي فيها من مثل زرارة ومحمد بن مسلم ولم يكن مباشرياً عن الامام عليه السلام ، فالباقي إذا نظرنا إليه فهل يعلم بصدور واحدٍ أو لا يعلم بذلك ؟ يمكن أن يقال: إنه بحذف هذا يبقى العلم ولا يزول ، فإذا بقي العلم بصدور واحدٍ في الباقي فحينئذٍ يزول إشكال السيد الخميني(قده) ، وصاحب الكفاية يطبّق هذه الفكرة بلحاظ الباقي ، فيقول نحن نلاحظ الباقي فنأخذ بأخصّه مضموناً فإذا كان يدل على حجية مطلق الثقة كفى.

ثانياً:- المهم هو الكبرى التي طرحها الشيخ الخراساني(قده) ، ولعل الشيخ الخراساني(قده) ليس في صدد الصغرى وإنما هو في صدد ابراز الكبرى بغضّ النظر عن وجود مصداقٍ لها أو لا ، فربما هو ليس في صدد أنَّ لها مصداق أو لا وإنما يريد أن يطرح فكرةً علميةً فقط ، والسيد الخميني(قده) لم يناقش في أصل الفكرة بل هو قبلها وإنما ناقش في الصغرى ، وصاحب الكفاية(قده) يقول أنا ليس المهم لي الصغرى فأنا طرحت الكبرى فهذا علم والعلم يكون بطرح الكبرى أما هذه الكبرى لها صغرى أو لا فهذا ليس بالشيء المهم.

الاشكال الثاني:- ما ذكره الشيخ النائيني(قده)[2] وحاصله: إننا نناقش في الكبرى ، يعني أصل فكرة التواتر الاجمالي وأنها تحصّل القطع بحقانية واحدٍ من الأخبار ، فهذه الكبرى لا نقبلها والتواتر ينحصر بالتواتر اللفظي والمعنوي أما تواتر اجمالي - كما ذكر صاحب الكفاية(قده) - فليس بموجود[3] ، فنحن لا نقبل بأن التوتر الاجمالي يفيد القطع ، وإنما الذي يفيد القطع هو التواتر اللفظي والتواتر المعنوي ، والوجه في ذلك: هو أنَّ كل خبر من الأخبار من المجموعة التي بين يديك كأن كان عندك ألف خبر فنسحب الخبر الأوّل ونقول هذا يحتمل أن يكون صادقاً كما يحتمل أن يكون كاذباً ، والثاني أيضاً يحتمل أن يكون صادقاً ويحتمل أن يكون كاذباً ..... وهكذا إلى تمام الألف ، فإذا مادام كل خبر يحتمل أن يكون كاذباً ويحتمل أن يكون صادقاً فكيف نقطع بأنَّ واحداً صادق وصادر والمفروض أنه لا يوجد قدر مشترك لفظي أو معنوي ؟!! ، فإذاً بالتالي ينحصر التواتر بالقسمين الأوّلين اللفظي والمعنوي أما الاجمالي فلا يوجد ، قال(قده):- ( لا وجه لحصول القطع بصدق واحد منها بعد جواز كذب كل واحد منها في حدّ نفسه وعدم ارتباط بعضه ببعض فالحق هو انحصار التواتر في القسمين الأولين لا غير ).

وفيه:- إنَّ الشيخ النائيني(قده) أخذ كل خبرٍ على حدة وليس مع المجموع ، وإذا أخذه وحده فنحن نسلّم له أنه يحتمل الصدق ويحتمل الكذب ولا ظنَّ بصدقه ولا قطع بصدق وهذا صحيح ، ولكن المفروض أننا لا ننظر إلى هذا الواحد لوحده ، وإنما ننظر إليه ضمن المجموع ، ومجموع المائة أو مجموع الألف من البعيد أنه لا يوجد فيها خبر واحدٌ صادق ، لا أننا نأخذ الأخبار واحداً وحداً ، فإذاً مناقشته في غير محلّها.

ولو نظرنا إلى كلّ واحدٍ بانفراده فهذا الاشكال يرد حتى في التواتر اللفظي والتواتر المعنوي ، لأنه في باب التواتر اللفظي خذ الرواية الأولى وحدها فيحتمل فيها الصدق خمسين بالمائة يحتمل فيها الكذب خمسين بالمائة ، وهكذا كل واحدة بانفرادها ، فيلزم أن تقول إنَّ التواتر اللفظي والتواتر المعنوي لا يفيد القطع أيضاً ، لأنَّ كل واحدةٍ من الروايات حينما نأخذها بانفرادها فهي يحتمل فيها الصدق ويحتمل فيها الكذب.فإذاً هذه الشبهة التي طرحها لا تختص بالتواتر الاجمالي ، بل تعم التواتر اللفظي والتوتر المعنوي ، والصحيح أننا لا نأخذ كل رواية بمفردها ، وإنما نأخذ مجموعاً كبيراً ونقول من البعيد كذب المجموع وإنما نجزم بأنَّ واحداً ضمن هذا الألف صادق ، فإنَّ هذا هو مقصودنا ، والوجدان شاهد على ذلك ، فإنه بالوجدان أنَّ المجموع من حيث المجموع يحصّل القطع أو الاطمئنان بصدق وحقانية واحدٍ منها.فإذاً ما أفاده الشيخ النائيني(قده) محل إشكال.

[2] أجود التقريرات، الخوئي، ج3، ص197، ط جديدة أجود التقريرات، الخوئي، ج2، 113.
[3] وهذه مناقشة كبروية.
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo