« قائمة الدروس

الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

40/02/06

بسم الله الرحمن الرحيم

حجية خبر الواحد.

الموضوع:- حجية خبر الواحد.

والجواب:- صحيح أنَّ الفسق مانع ، وصحيح أنَّ التعليل بوجود المانع عن الحجية يدل على أنَّ المقتضي للحجية في الخبر موجود ، ولكن من قال إنَّ المانع واحد وهو خصوص فسق المخبر ، بل لعله هناك مانع آخر ، فكيف ننفي ذلك المانع الآخر ، فإنَّ الآية الكريمة لا تدل على أنه لا يوجد مانع آخر عن قبول الخبر وأنَّ المانع هو الفسق فقط ؟!! ، فلابد من اثبات عدم وجود مانع آخر ، وحيث إنَّ الآية الكريمة قاصرة عن الدلالة على نفي المانع الآخر فلا يمكن التمسّك بها.

نعم قد يقول قائل إنَّ الأصل عدم وجود مانع ، ولكن هل يوجد مثل هكذا أصل ؟!! ، ولكن هذا سوف لا يكون تمسّكاً بالآية الكريمة وإنما يكون نصفه تمسكاً بالآية الكريمة ونصفه الآخر هو تمسك بشيءٍ آخر ، ونحن نريد أن نتمسّك بالآية الكريمة لا بشيءٍ آخر.

التقريب السابع:- وذلك بأن يقال: هناك بعض القرائن لو جمعناها يمكن أن نحصل من خلالها على حجية خبر غير الفاسق ، ولعل كلّ واحدة باستقلالها صالحة لذلك:-

القرينة ألأولى:- إنَّ الآية الكريمة بصدد إعطاء قانون وقاعدة للمؤمنين فقالت ﴿ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ﴾ ، فمادام هي في صدد اعطاء قاعدة يعمل بها المؤمنون فنفس كون الآية الكريمة بهذا الصدد يفهم أنه إذا لم يكن المخبر فاسقاً فلا حاجة للتبيّن حينئذٍ ، وهذا ليس مفهوم شرط ولا مفهوم وصف وإنما هو مفهوم آخر جديد ناشئ من كون الآية الكريمة في صدد إعطاء قاعد كلّية للمؤمنين ، ولا يهمنا اسم هذا المفهوم ، بل علينا أن نتعامل مع الواقع لا مع الألفاظ.

فإذا قبلنا أنَّ الآية الكريمة تريد أن تقدم قاعدة كلية للمؤمنين فحينئذٍ نفس كونها في مقام إعطاء قاعدة كلّية يفهم هذا لمعنى ، فينعقد حينئذٍ مفهوم مادام قد سيقت مساق القاعدة والقانون الكلّي ، وهذا مطلب قد أشرنا إليه سابقاً.

القرية الثانية:- مناسبات الحكم والموضوع ، فإنَّ وجوب التبيّن يتناسب عرفاً مع كون المخبر فاسقاً فإنَّ المناسبة موجودة بين الفسق وبين وجوب التبيّن لا بين عدالة المخبر ووجوب التبيّن ، فمناسبات الحكم والموضوع هي بنفسها قرينة تساعد على كون التبيّن المطلوب هو في حالة كون المخبر فاسقاً دون ما إذا كان عادلاً ، فإنَّ المناسبة هنا موجودة ، فإذاً مناسبات الحكم والموضوع هي بنفسها صالحة لأن تكون قرينة على اختصاص وجوب التبيّن بخصوص خبر الفاسق.

القرينة الثالثة:- التعليل ، حيث قالت الآية الكريمة:- ﴿ أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ﴾ ، فهذا التعليل يتناسب مع خبر الفاسق ، فإنَّ الإنسان إذا أخذ بخبر الفاسق يوجد آنذاك احتمال الندامة لأنه لا يوجد عنده وازع عن الكذب ، وهذا بخلاف ما إذا فرض أنه أخذ بأخبار العادل الثقة فإنَّ الأخذ بخبر العادل الثقة لا يورث الندامة ، فالندامة احتمال الندامة يختصّ بحالة كون المخبر فسقاً ، فإذاً التعليل هو بنفسه يتناسب مع كون المخبر فاسقاً دون ما إذا كان عادلاً.

ومن الواضح أننا أخذنا هذا التعليل بهذا الشكل وجعلناه قرينة على الاختصاص بخبر الفاسق ، وسيأتي في جملة الاشكالات أنَّ هذا التعليل أخذ على العكس ، فهو أخذ وجعل قرينة على أنَّ مطلق الخبر سواء كان لفاسق أو لعادل هو ليس بحجة لأن احتمال الندامة ومخالفة الواقع موجود في كليهما ، ولكن لو نظرنا من الجنبة العقلائية فالعاقل يكون احتمال الندامة عنده فيما إذا أخذ بخبر الفاسق ، أما إذا أخذ بخبر العادل فهذا هو مقتضى القانون العقلائي ، فالندامة حينئذٍ ليست موجودة مادام قد أخذ بما تقتضيه السيرة والقواعد العقلائية.هذه قرائن ثلاث باجتماعها أو لعل كل واحدة بمفردها تشكل قرينة مستقلة على ثبوت المفهوم للآية الكريمة.

والخلاصة:- إنه من خلال كل ما ذكرنا عرفنا أنَّ التقريب المهم لدلالة الآية الكريمة على حجية الخبر هو التقريب الأول - أي مفهوم الشرط - فإنَّ مفهوم الشرط تام ووجيه ، وما ذكرناه التقريب السابع أيضاً هو شيء لا بأس به.

الاشكالات على الاستدلال بالآية الكريمة:-وقد قيل إنه أُشكل بإشكالات كثيرة على الآية الكريمة ، ولكن نبيّن المهم منها:-

الاشكال الأوّل:- إنَّ الآية الكريمة مسوقة لبيان تحقق الموضوع ، يعني أحياناً تكون القضية الشرطية نفس شرطها هو محقق للموضوع لا أنَّ الشرط شيء والموضوع شيء آخر ، وفي مثل هذه الحالة لا ينعقد لها مفهوم ، من قبيل ( إن رزقت ولداً فاختنه ، وإن رزقت بنتاً فزوجها ، وإن رزقت ولداً فزوجه ) ، ففي مثل هذه الحالة لا يمكن لشخصٍ أن يقول ( وإذا لم أرزق ولداً فهل لا أختنه ؟ ) ، فهنا الشرط مسوق لتحقق الموضوع ، لأنَّ الشرط هو رزق الولد ، ورزق الولد هو عين الولد الذي هو الموضوع ولا اثنينية بينهما ، فالشرط متّحدٌ مع الموضوع ومحقق له ، وفي مثله لا ينعقد المفهوم عرفاً للشرط ، ومقامنا من هذا القبيل ، فإنَّ الآية الكريمة قالت:- ﴿ إن جاءكم فاسق بنبأ ﴾ ، فالموضوع هو النبأ والشرط هو مجيء الفاسق بالنبأ ، ومعلومٌ أنَّ هذا الشرط الذي هو مجيء الفاسق بالنبأ هو محقق للموضوع ، ومادام محققاً للموضوع فلا ينعقد له مفهوم ، وكأن الآية الكريمة تريد أن تقول ( إذا تحقق خبر الفاسق فتبينوا ) ، وفي مثل هذه الحالة لا ينعقد المفهوم ، فإنَّ الشرط هو نفس الموضوع ومحقق له فلا ينعقد المفهوم.

 

هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo