« قائمة الدروس

الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

37/12/25

بسم الله الرحمن الرحيم

الوجوب التخييري.

الموضوع:- الوجوب التخييري.

والصحيح في المقام أن يقال:- إنّ حقيقة الوجوب التخييري يحتمل فيها أحد أمرين إما أن تكون عبارة عن إيجاب الجامع الانتزاعي أي الأحد - أحد الأمور - كما قلنا تبنى ذلك السيد الخوئي ، ولكن نحن أشكلنا عليه بأنه لماذا أنت حصرته بهذا ، أو نقول هي عبارة عن وجوبات مشروطة فكلّ فردٍ واجب لكنه مشروط بترك الفرد الآخر ، فإن تركت ذاك فيجب هذا أو يجب هذا إن تركت ذاك ، فيحتمل إذن في حقيقة الوجوب التخييري أحد هذين ، وكلاهما وجيه لا أن نعيّن أحدهما كما عين السيد الخوئي(قده) وقال هو خصوص الجامع الانتزاعي - الأحد - ، كلا بل إما هذا أو عبارة عن الوجوب المشروط بترك الآخر ، وهذا من دون فرقٍ بين أن يكون الملاك واقعاً واحداً أو أن يكون متعدّداً ، فإنه إذا كان الملاك والغرض واحداً - يعني يتحقق بأحد الأفراد - فحينئذٍ يمكن للمولى أن يصبّ الوجوب على الجامع بأن يقول يجب عليك أحد هذه الأفراد؛ إذ المفروض أنّ الغرض واحد ويتأتى بواحدٍ من هذه الأفراد - بالجامع - ، كما يمكنه أن يصبّ الوجوب على كلّ فردٍ بشرط ترك الفرد الآخر . إذن لو فرضنا أن الملاك واحد يصح من المولى صبّ الوجوب على الجامع يعني الأحد كما يصحّ منه صبّ الوجوب على كلّ فردٍ بشرط ترك الفرد الآخر ، فكلاهما وجيه.

وأما إذا كان الملاك متعدّداً ولكن بنحو التضاد إذ لو لم يكن تضاد بين الملاكات لكان المناسب إيجاب الجميع لا واحد فلابد إذن أن تفترض وجود تضاد - يعني مع تحصيل هذا الملاك لا يمكن تحصيل الثاني وهذا شيء واضح - فإذا افترضنا وجود ملاكات متعدّدة ولكن متضادّة فأيضاً يصح توجيه الوجوب إلى الأحد - الجامع الانتزاعي - فأقول يجب عليك أحد هذه الأفراد؛ إذ به يتحقق أحد الملاكات المتضادّة ، وأيضاً يصح توجيه الوجوب إلى كلّ فردٍ بشرط ترك الفرد الآخر فهذا أيضاً وجيه ، فإنه لو أتى بفردٍ تحقّق بهذا الفرد ذلك الملاك - الملاك الذي هو ضدٌّ للملاك الآخر يكون متحققاً - ولا محذور في ذلك.

وبه يتّضح النظر فيها ذكره السيد الشهيد(قده)[1] :- حيث ذكر إنه إذا كان الملاك واحداً فالمناسب أن يكون مرجع الوجوب التخييري إلى وجوب الجامع لأنّ الملاك واحد ، وإذا فرضنا أنّ الملاك متعدّداً - ولكن بنحو التضاد - فالمناسب رجوع الوجوب التخييري إلى إيجاب كلّ فردٍ بشرط ترك الفرد الآخر.

ووجه النظر ما أشرنا إليه:- من أنّ وحدة الملاك وتعدّده لا يؤثر من هذه الناحية ، فالملاك إذا كان واحداً يمكن أن لا يوجّه الوجوب إلى الجامع بل يوجّه الوجوب إلى الأفراد ، فكلّ فرد أقول له يجب بشرط ترك الآخر وهذا لا مشكلة فيه ، وهكذا إذا كان الملاك متعدّداً ، فالسيد الشهيد(قده) قال يلزم أن يصبّه على الأفراد ، ونحن نقول:- ليكن الملاك متعدّداً متضاداً فهو يكون بحكم الواحد ، فلا بأس بتوجيه الوجوب إلى الجامع فإنّ إيجاب الجامع يحقق ذلك الملاك المضاد لغيره ، فما ذكره الشيد الشهيد(قده) لا أعرف له وجهاً.

هذا بالنسبة إلى الفرضيات في حقيقة الوجوب التخييري.

ثمرة الاحتمالات المذكورة:-

هل هناك ثمرة في البحث عن حقيقة الوجوب التخييري أو أنّ ذلك مجرّد تحقيق علمي ومعرفة واقع لا أكثر ؟

والجواب:- يمكن أن تذكر في هذا المجال بعض الثمرات:-

الثمرة الأولى:- ما أشار إليه السيد الشهيد(قده) في حلقة الثالثة[2] ولم يذكرها في التقرير ، وحاصلها أن يقال:- إنه تظهر الثمرة في اجتماع الأمر والنهي ، فلو فرض أنّ المولى أمر بالطبيعة المطلقة فقال تجب الصلاة فهذا أمر بالطبيعة المطلقة ، ثم قال لا تصلِّ في الحمّام ، إذن هو أمر بطبيعي الصلاة ونهى عن حصّةٍ خاصة فهل يلزم اجتماع الأمر والنهي في هذا المورد أو لا يلزم ذلك ؟ وهنا أراد أن يذكر الثمرة فقال:- إذا قلنا إنّ الواجب التخييري يرجع إلى وجوب الجامع وأنّ وجوب الجامع يرجع إلى وجوبات مشروطة بعدد الأفراد - كما ذكر هو هذا الاحتمال في الفرضية الأخيرة والتي ذكرها هو في الحلقة الثالثة - فإذا نبينا على هذا الاحتمال وهذه الفرضية يصير هذا المثال من اجتماع الأمر والنهي ، لأنه يوجد أمرٌ بأصل الصلاة بنحو الوجوب التخييري ، فأنت مخيّر بين أن تصلّي في البيت أو في المسجد أو في الحمّام أو في غير ذلك ، فهو وجوب تخييري ، فإذا قلنا الوجوب التخييري يرجع إلى وجوب الجامع يعني الأحد وأن وجوب الأحد يرجع إلى وجوبات مشروطة فسوف يصير من أحد الوجوبات المشروطة الصلاة في الحمّام ، يعني تجب الصلاة في الحمّام بشرط أن تترك الصلاة في غير هذا المكان فإذا تركت المكان الآخر صلِّ في الحمام ، وفي مثل هذه الحالة سوف تصير الصلاة في الحمّام واجبة بالوجوب المشروط والمفروض أنه منهيٌّ عنها ، فلزم من ذلك اجتماع الوجوب والتحريم ، وبالتالي يلزم اجتماع المصلحة والمفسدة والارادة والكراهة والحبّ والبغض ، أما إذا قلنا إنَّ الوجوب التخييري يبقى ثابتاً على الجامع وواقف عليه فسوف تصير الصلاة في الحمّام - الأفراد - واجبة بالوجوب المشروط حتى يوجب اجتماع الأمر والنهي، لأنّ مركز الأمر يكون شيئاً ومركز النهي يكون شيئاً آخر ، فمركز الأمر هو أصل الصلاة ومركز النهي هو الصلاة في الحمّام ، فلا يصير اجتماع أمرٍ ونهي ونطبّق فكرة التخصيص ولا مشكلة حينئذٍ ، أما على ذاك فيصير اجتماع أمرٍ ونهي.

وفيه:- إنّه توجد مسألتان ينبغي التمييز بينهما ، المسألة الأولى:- إنّ الأمر بالجامع هل هو أمر بالأفراد بنحو مشروط أو لا ؟ ، والمسألة الثانية:- إنّ الوجوب التخييري هل يرجع إلى وجوب الجامع أو يرجع إلى وجوب الأفراد مثلاً أو يرجع إلى الوجوب التعييني - على الفرضيات والاحتمالات المختلفة - ؟ فهاتان مسالتان لابدّ من التمييز بينهما.

والذي ذكره(قده) في الثمرة يرتبط بالمسألة الأولى ، يعني أنّ وجوب الجامع هل ينحلّ إلى وجوبات مشروطة أو لا ينحلّ ، وهذا ليس هو مركز نزاعنا ، بل مركز نزاعنا هو أنه ما هي حقيقة الوجوب التخييري ؟ فهل ترجع إلى وجوب جامع ، أو ترجع إلى وجوب تعييني كما قال الأصفهاني ، أو ترجع إلى إرادة ناقصة كما قال العراقي ، أو ترجع إلى وجوب الجامع كما قال السيد الخوئي ، أو غيره ذلك ؟ ، فمركز الخلاف هنا وليس هناك ، فإذن ما ذكره من ثمرة يرتبط بتلك المسألة الأولى وهي أنّ وجوب الجامع ينحلّ إلى وجوبات الأفراد بنحوٍ مشروط أو لا ، لكن نزاعنا ليس هنا بل هذا خارج عن محلّ الكلام فعلّ الجميع يسلّم أنّ وجوب الجامع ينحلّ إلى وجوبات مشروطة ولكن هذا ليس هو مركز النزاع ، ولعلّ الكلّ يرفض ذلك ، إنما مركز النزاع هو أنّ حقيقة الوجوب التخييري هل هي إيجاب للجامع أو هي إيجاب تعييني أو غير ذلك.

وكان من المناسب صياغة هذه الثمرة بشكلٍ آخر وذلك بأن يقال:- إنّ بُنِيَ على أنّ الوجوب التخييري يرجع إلى وجوبات مشروطة - كما يبني عليه الشيخ الخراساني(قده) - فيلزم في مثال الصلاة في الحمّام اجتماع الأمر والنهي ، لأنه مادام قد أُمر بالصلاة فقد أمر بالصلاة في الحمّام إن ترك الصلاة في غيرها والمفروض أنه قد نُهِي عن الصلاة فيها فيلزم اجتماع الأمر والنهي ، وإذا لم يبنِ على هذه الفرضية وإنما بني على أنَّ الوجوب التخييري يرجع إلى وجوب الجامع - كما بنى عليه السيد الخوئي(قده) - فلا يلزم من ذلك اجتماع الأمر والنهي ، فالمناسب صياغة الثمرة بهذا الشكل لا بالشكل الذي ذكره.


[1] بحوث في علم الأصول، السيد الشهيد، ج1، ص416.
[2] الحلقة الثالثة القسم الأول، السيد الشهيد، ج1، ص369، الطبعة الأولى، وأضوحها ايضاً في ص398 ولم يذكرها في التقرير.
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo