48/03/25
-مسألة ( 427 ) حكم ضمان الحمّال - فصلٌ في احكام التلف - كتاب الاجارة – منهاج الصالحين للسيد الخوئي (المعاملات).
الموضوع: - مسألة ( 427 ) حكم ضمان الحمّال - فصلٌ في احكام التلف - كتاب الاجارة – منهاج الصالحين للسيد الخوئي (المعاملات).
مسألة ( 427 ):- إذا عثر الحمّال فسقط ما كان على رأسه أو ظهره فانكسر ضمنه مع التفريط في مشيه ولا يضمنه مع عدمه. وكذلكإاذا عثر فوقع ما على رأسه على إناء غيره فكسره.
.........................................................................................................
تشتمل المسألة على حكمين:-
الحكم الأول:- إذا كان الحمّال يحمل على رأسه أشياء مملوكة للغير فعثر فوقعت وتكسّرت ضمن الحمّال مع التفريط في مشيه، ولا يضمن مع عدمه.
الحكم الثاني:- إذا عثر الحمّال فوقع ما على رأسه أو بعضها على أشياء مملوكة للغير فتكسرت ضمنها الحمّال أيضاً.
والفرق بين الحكمين هو من ناحيتين:-
الناحية الأولى:- إنه في الحكم الأول الذي ينكسر هو نفس ما كان يحمله الحمّال على رأسه، بينما في الفرع الثاني الذي ينكسر هو الشيء الآخر الذي وقع ما على رأس الحمّال لا نفس الشيء المحمول على رأسه.
الناحية الثانية:- إنه في الحكم الأول يفترض أنَّ الشخص حمّال ويحمل على رأسه ما هو ملكٌ للغير فيقع ذلك الشيء فيتلف والكلام أنه هل يضمن الحمّال ذلك التالف لمالكه أو لا، بخلافه في الحكم الثاني فإنه لا يلزم افتراض كون الشخص حمّالاً بل يمكن أن نفترض أنه ليس بحمّال بل كان موظفاً مثلاً وكان يحمل بيده شيئاً فوقع ذلك الشيء من يده فكسر البيض الذي على الأرض المملوك لشخصٍ آخر فهل يضمن البيض لصاحبه أو لا؟
أما الحكم الأول:- فقد وقع الخلاف فيه، فحكم جمعٌ من الفقهاء - منهم السيد الماتن - بالتفصيل، أي بين كون الاتلاف عن التفريط في مشيه وبين عدمه، بينما حكم آخرون - كالسيد اليزدي والسيد الحكيم - بالضمان، وسبب الخلاف يرتبط بكون المقام هل هو من مصاديق قاعدة الاتلاف أو لا، فمن حكم بالضمان علَّل بقاعدة الاتلاف، قال السيد اليزدي:- ( مسألة7:- إذا عثر الحمال فسقط ما كان على رأسه أو ظهره مثلاً ضمن لقاعدة الاتلاف )[1]
وتوضيح ذلك:- إنه توجد لدينا قاعدتان، الأولى قاعدة عدم ضمان الأمين، والثانية قاعدة الاتلاف الذي هو موجب للضمان، فإذا صدق الاتلاف ثبت الضمان حتى في مورد الأمين، فلو فرض أنَّ الخياط اعتقد أنَّ قطعة القماش هي ملكه فأتلفها ثم اتضح أنها ملك للغير فهل يحتمل أن الخياط لا يكون ضامنا؟!! كلا بل هي مضمونة عليه لقاعدة الاتلاف ولا مجال لتطبيق قاعدة عدم ضمان الأمين فإنها مختصة بغير موارد الاتلاف كالتلف السماوي، وهذا من الأشياء الواضحة.
والظاهر أنَّ الحق في هذا النزاع مع القائلين بصدق نسبة التلف عرفاً الى الحمّال.
ولكن نقول:- إنَّ النزاع بهذا الشكل ليس وجيهاً - أي هل ينسب التلف الى الحمّال أو لا - فإنَّ قاعدة الاتلاف ليست مدلولاً لدليلٍ لفظيٍ حتى تلحظ هذه الناحية ويتمسك باطلاق اللفظ مثلاً، بل مستند قاعدة كون المتلف ضامنا هو السيرة العقلائية الممضاة بعدم الردع، والتلف وإن نسب إلى الحمّال ولكن مادام من دون تفربطٍ فلا بكون ذلك عملاً على خلاف مقتضى الأمانة، فإنَّ متقضى الأمانة هو حمل الأمانة والمشي بها مع التحفّظ الكامل، فإذا حصل تلفٌ رغم ذلك فلا ضمان.
فإذاً مثل هذا التلف وإن نسب إلى الحمَّال إلا أنه مادام الحمّال قد عمل بمقتضى الأمانة فلا تراه السيرة موجباً للضمان.