« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ باقر الايرواني
بحث الفقه

47/06/28

بسم الله الرحمن الرحيم

-شروط العوضين - كتاب الاجارة – منهاج الصالحين للسيد الخوئي ( المعاملات ).

الموضوع: - شروط العوضين - كتاب الاجارة – منهاج الصالحين للسيد الخوئي ( المعاملات ).

 

قال السيد الماتن(قده):-

يشترط في كل من العوضين أمور:-

الأمر الأول:- أن يكون معلوماً بحيث لا يلزم الغرر على الاحوط، فإذا كانت الاجرة من المكيل أو الموزوزن أو المعدود فلابد من معرفتها بالكيل أو الوزن أو العد، وما يعرف منها بالمشاهدة لابد من مشاهدته أو وصفه على نحو ترتفع الجهالة.

........................................................................................................

يشتمل المتن على حكم واحد، وهو لزوم معلومية كل واحدٍ من العوضين في باب الاجارة، فما كان من المكيل لابد من كيله، وما كان من الموزون لابد من وزنه، وما كان من المعدود لابد من عدّه، وما تكفي فيه المشاهدة لرفع الجهالة كفت المشاهدة فيه.

هذا ولكن نقل الخلاف عن الشيخ وآخرين:- قال الشيخ النراقي(قده):- ( ولو باعه جزافاً بطل خلافاً للمنقول عن المبسوط مطلقاً وعن السيد في مال السلم خاصة وعن الاسكافي فيما إذا كان المبيع صبرة مشاهدة )[1] ، يعني أنه لا تضر الجهالة مطلقاً، ونقل السيد الحكيم في المستمسك[2] عن الشرائع الاكتفاء بالمشاهدة.

هذا وقد يستدل على اعتبار معلومية العوضين بالأدلة التالية:-

الدليل الأول:- التمسك بحديث نفي الغرر، ونصه:- ( نهى النبي عن بيع الغرر )، وقد ذكر هذا الحديث في تذكرة الفقهاء فيكتاب الاجارة المسألة الثانية من الركن الثالث في الفصل الثاني، بدعوى أنَّ الغرر عبارة عن المخاطرة، ومع عدم الضبط بالكيل أو الوزن تلزم منه المخاطرة، فلو قال المستأجر آجرتك الدار على ما في هذا الكيس وكان ما في الكيس مجهول لزمت المخاطرة؛ إذ لعل منفعة الدار تعادل أضعاف ما في الكيس من مال، فيلزم التغرير والمخاطرة بالدار.

وفي التعليق نقول:- لا يوجد في كتبنا الحديثية ما هو باللسان المذكرو، نعم روى الشيخ الصدوق في معاني الأخبار أنه صلى الله عليه وآله ( نهى عن المنابذة والملامسة وبيع الحصاة .... وهذه بيوع كان اهل الجاهلية يتبايعونها فنهى رسول الله صلى الله عليه وآله عنها لأنها غرر كلها )،ج 12 من أبواب عقد البيع ح13، والتعليل يدل على المنع من الغرر من دون اختصاصه بالبيع وحينئذٍ يشمل الاجارة.

وفي مقام التعليق نقول:- إنَّ الحديث المذكور ضعيف سنداً لورود عدَّة مجاهيل فيه، وسنده على ما ذكر الحر العاملي في وسائله عن معاني الاخبار:- ( وفي معاني الأخبار عن محمد بن هارون الزنجاني عن علي بن عبد العزيز عن القاسم بن سلام باسناد متصل إلى النبي صلى اله عليه وآله أنه نهى عن المنابذة والملامسة وبيع الحصاة ... )، فالزنجاني مجهول وكذلك ما بعده من الرجال وكذلك الاسناد المتصل إلى النبي هو مجهول أيضاً، وعليه فلا يمكن الاعتماد عليه.

مضافاً إلى أنَّ التعليل المذكور في الحديث هو من الشيخ الصدوق كما هو واضح وليس من البني صلى الله عليه وآله وسلم، فإنه قال في معاني الاخبار ( نهى عن بيع المبايذة وبيع الحصاة ... وهذه بيوع كان أهل الجاهلية يتبايعونها فنهى النبي عنها) فمن المناسب أن يكون تعبير ( وهذه بيوع كان أهل الجاهلية يتبايعونها فنهي النبي عنها ) من الشيخ الصدوق، وعلى هذا الأساس الحديث باللسان المذكور ليس وارداً باسنانيدنا المعتبرة وإنما الوارد عندنا هو أن النبي صلى الله عليه وآله ( نهى الني عن بيع الغرر ) لكنه ضعيف السند. ب40 التجارة ح3 وهو ضعيف سنداً.

وسنده هو:- ( عن عيون اخبار الرضا بأسانيد تقدمت في باب الوضوء ب54 في باب الوضوء ح4، وقال هناك:- في عيون الأخبار عن محمد بن علي الامروزي عن محمد بن عبد الله اليسابوري عن عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه عن الرضا عليه السلام )، ورجال السند مجاهيل فيكون ضعيفاً، هذا مضافاً إلى إمكان المناقشة في دلالته.


[2] المستمسك في شرح العروة الوثقى، السيد الحكيم، ج12، ص7.
logo