« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ باقر الايرواني
بحث الفقه

47/06/24

بسم الله الرحمن الرحيم

 -كتاب الاجارة – منهاج الصالحين للسيد الخوئي ( المعاملات ).

الموضوع: - كتاب الاجارة – منهاج الصالحين للسيد الخوئي ( المعاملات ).

 

شرعية الاجارة:-

يمكن ذكر عدَّة أدلة لإثبات شرعية الاجارة:-

الدليل الأول:- إنَّ شرعيتها أمر متسالم عليه بين الفقهاء، بل بين جميع المسلمين، بل يمكن عدّ ذلك من بديهيات الفقه والدين، والتسالم المذكور لا يضر كونه مدركياً بعدما كان يوجب القطع للفقيه بمتعلق هذا التسالم، وحينئذٍ يحصل للفقيه القطع بشرعية الاجارة وإلا من البعيد أن يحصل هذا التسالم عن اشتباه جميع الفقهاء.

الدليل الثاني:- انعقاد سيرة المتشرعة وسيرة العقلاء من زمن المعصوم عليه السلام وحتى ماننا على شرعية الاجارة، وفي سيرة المشترعة حيث إنَّ المعصوم عليه السلام لم يردع عن ذلك فحينئذٍ يثبت الامضاء، وأما لو فرض أنها سيرة متشرعة فنفس كونها متشرعية سوف تكون حجة.

الدليل الثالث:- الروايات الواردة لبيان بعض أحكام الاجارة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على شرعية الاجارة، وإلا فبيان احكام الاجارة لا ينفع شيئاً إذا لم تكن صحيحة، نعم هذا الوجه يدل على صحة الاجارة في الجملة، أما أنَّ مطلق الاجارة صحيح فلا يمكن أن نثبته بهذه الروايات؛ إذ لعل هذه الروايات تدل على أحكام الاجارة الصحيحة وتبيّن احكامها دون الاجارات الأخرى، وهذا بخلاف الوجهين الأول والثاني فإنهما جاريان على شرعيه كل اجارة والخروج عن ذلك يحتاج إلى دليل.

الدليل الرابع:- التمسك بالعمومات، من قبيل قوله تعالى: ﴿ اوفوا بالعقود ﴾، فإنَّ الاجارة عقد وعموم ( أوفوا ) يشمل العقد المذكور، وإذا لم تكن الاجارة شرعية لاحتجنا إلى مخصّص يخصّص هذا العموم يُخرِج الاجارة، وعدم وجود المخصص يدل على أنَّ كل عقدٍ يجب الوفاء به ومنه الإجارة حيث لم يرد دليل يخرجها ويستثنيها من هذا العموم.

كما يمكن التمسك بعموم قوله تعالى: ﴿ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم ﴾، والاجارة ليست من الأكل بالباطل وإلا لاحتجنا إلى ما يدل على كونها من الأكل بالباطل بحيث تأتي نصوص تنهى عنها، فعدم ورود النصوص الناهية يدل على أنَّ هذا العموم يشمل الاجارة فتثبت بذلك شرعيتها.

 

مسألة ( 1371 ):- لابد فيها من الايجاب والقبول فالايجاب مثل قول الخياط آجرتك نفسي وقول صاحب الدار آجرتك داري والقبول مثل قول المستأجر قبلت. ويجوز ووقوع الايجاب من المستأجِر مثل استأجرتك لتخيط ثوبي أو يقول استأجرت دارك فيقول المؤجِر قبلت. وتجري فيها المعاطاة أيضاً.

.........................................................................................................

تشتمل المسألة على أربعة أحكام:-

الحكم الأول:- لابد في الاجارة من الإيجاب والقبول.

الحكم الثاني:- الايجاب مثل قول الخياط آجرتك نفسي وقول صاحب الدار آجرتك داري، والقبول مثل قول المستأجر قبلت.

الحكم الثالث:- يجوز وقوع الايجاب من المستأجِر مثل قول صاحب الثوب للخياط استأجرتك لتخيط ثوبي أو قول المستأجر لمالك الدار واستأجرت دارك فيقول المؤجِر قبلت.

الحكم الرابع:- تجري في الاجارة المعاطاة.

أما الحكم الأول:- فالدليل عليه هو أنه يمكن عدّ ذلك من واضحات الفقه، وإلا إذا لم يكن الايجاب والقبول لازمان فسوف يلزم من ذلك أن لا يكون الشخص مسلطاً على ماله بل يمكن لأيّ شخصٍ أن يأتي ويأخذ سيارة الغير مثلاً ويستعملها من دون رضاه، وهكذا صاحب السيارة يأخذ الأجرة من دون قبول المستأجِر ورضاه، وعليه فلابد من الايجاب والقبول كي تتحقق بذلك المراضاة، فالاجارة لابد وأن تتحقق مع المراضاة، فإنَّ شرط صحة الاجارة وكل عقدٍ هو رضا أطراف العقد، وهذا من الأمور الواضحة.

logo