« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ باقر الايرواني
بحث الفقه

46/10/14

بسم الله الرحمن الرحيم

-مسألة ( 1430 ) حكم الطلاق بالكتابة والاشارة - كتاب الطلاق.

الموضوع: - مسألة ( 1430 ) حكم الطلاق بالكتابة والاشارة - كتاب الطلاق.

 

الحكم الثاني: - يقع الطلاق بالكتابة أو الإشارة للعاجز عن النطق.

وهذا الحكم معروفٌ بين الاصحاب ولم ينسب الخلاف فيه إلى أحد، مضافا ًإلى وجود بعض الروايات الدالة على ذلك، من قبيل معتبرة البزنطي، وهي ما رواه محمد بن علي بن السحين بإسناده عن احمد بن محمد بن ابي نصر البزنطي: - (أنه سأل أبا الحسن الرضا عليه السلام عن رجل تكون عنده المرأة يصمت ولا يتكلم ، قال:- أخرس هو؟ قلت: - نعم ويعلم منه بغض لامرأته وكراهة لها أيجوز أن يطلق عنه وليه؟ قال: - لا ولكن يكتب ويشهد على ذلك، قلت: - اصلحك الله فإنه لا يكتب ولا يسمع كيف يطلقها؟ قال: - بالذي يعرف به من افعاله مثل ما ذكرت من كراهته وبغضه لها )[1] ، ومورد الشاهد هو أنَّ الامام عليه السلام قال:- ( بالذي يعرف منه أنه طلقها ) وهو مثل الإشارة التي يعرف منها كراهته لها فهنا سوف يتحقق الطلاق.

وتوجد أربع روايات أخرى في هذا المجال أيضاً لكنها تبيّن مصاديق لتحقق الطلاق من الأخرس، ولكن كيفما كان قد اتفقت الروايات على أنَّ الطلاق يتحقق بالإشارات المفهمة.

الحكم الثالث: - لو خيّر زوجته وقصد بذلك تفويض الطلاق إليها قيل يقع الطلاق رجعياً.

والوجه في ذلك الروايات، ولولاها لا يمكن الفتوى بذلك لأنه على خلاف القاعدة، من قبيل ما رواه الشيخ الصدوق بإسناده عن ابن مسكان عن الحسن بن زياد عن أبي عبد الله عليه السلام قال:- ( الطلاق أن يقول الرجل لامرأته اختاري فإن اختارت نفسها فقد بانت منه وهو خاطب من الخُطّاب وإن اختارت زوجها فليس بشيء )، فهي دلت على أنه بالتخيير يقع الطلاق، ولو كنا نحن وهذه الرواية لقلنا بذلك ولكن دلت روايات أخرى على أنَّ هذه قضية خاصة بالنبي صلى الله عليه وآله، من قبيل معتبرة محمد بن مسلم وهي ما وراه محمد بن يعقوب عن محمد بن أبي عبد الله عن معاوية بن حكيم عن صفوان وعلي بن الحسن بن رباط عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم، قال:- ( سألت أبا جعفر عليه السلام عن الخيار، فقال:- وما هو وماذا إنما ذاك شيء كان لرسول الله صلى الله عليه وآله )[2] ، وهذه الرواية وحدها تكفي لردّ الرواية السابقة، فإنها تصير معارضة للرواية السابقة التي قالت بوقوع الطلاق إذا خيرها الزوج واختارت نفسها حيث نقول إنَّ هذا لا يمكن أن يقال به لأنَّ الرواية الثانية دلت على أنه هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وما رواه الشيخ الكليني حميد بن زياد عن ابن سماعة عن ابن رباط عن عيص بن القاسم عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: - ( سألته عن رجل خير امرأته فاختارت نفسها بانت منه؟ قال:- لا، إنما هو شيء كان لرسول الله صلى الله عليه وآله خاصة أمر بذلك ففعل ولو اخترن انفسهن لطلقهنَّ[3] [ لطقن ][4] وهو قول الله عز وجل " قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين امتعكن واسرحكن سراحاً جميلاً " )[5] .

وقال صاحب الجواهر(قده):- ( وعلى كل حال فلا ريب في أنَّ مذهب الامامية قديماً وحديثاً عدم التخيير المزبور في مقابل العامة القائلين بجوازه ... )[6] ، وهي تعطي أنَّ هذه مسألة متفقٌ عليها بين الامامية وهي أنَّ تحقق الطلاق بالتخيير هو من خصائص النبي صلى الله عليه وآله وسلم.


[3] هذا التعبير موجود في الكافي.
[4] وهذ التعبير موجود في الاستبصار وهذا هو المناسب.
logo