« قائمة الدروس
الأستاذ السيد مجتبی الحسيني
بحث التفسیر

48/04/18

بسم الله الرحمن الرحیم

سورة البقرة/اهل الكتاب من منظور القران /ايات اهل الكتاب

 

الموضوع: ايات اهل الكتاب/اهل الكتاب من منظور القران /سورة البقرة

﴿يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ ﴿وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ ﴿وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ ﴿أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ﴾ [1]

 

بحث:‌هل يؤيّد القرآن ما جاء في التّوراة والإنجيل؟!

في مواضع عديدة يصرّح القرآن بتصديقه لما جاء في الكتب الإلهية السابقة، كما جاء في الآية المذكورة: مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ و كما جاء في الآيتين 89 و101 من سورة البقرة: مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ. وفي الآية 48 من سورة المائدة: ﴿وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ﴾.

بعض دعاة اليهودية والنصرانية. استدلوا بهذه الآيات لإثبات عدم تحريف التوراة والإنجيل. وقالوا: إن التوراة والإنجيل في عصر نبي الإسلام لا يختلفان حتما عمّا عليه الآن. وإن أصابهما تحريف فهذا التحريف يعود إلى فترة سابقة على ذلك العصر. ولما كان القرآن قد أيّد صحة التوراة والإنجيل

الموجودين في عصر نبي الإسلام، فعلى المسلمين أن يعترفوا بصحة هذين الكتابين الموجودين بين ظهرانينا اليوم.

الجواب:‌ يؤكد القرآن في مواضع عديدة وجود علائم نبي الإسلام ودينه في تلك الكتب المحرفة التي كانت موجودة في أيدي اليهود والنصارى آنذاك. وهذا يعني وجود حقائق في تلك الكتب لم تمتد إليها يد التحريف، ذلك لأنّ التحريف لا يعني تغيير كل نصوص تلك الكتب السماويّة، بل إن تلك الكتب كانت تحمل بين طياتها حقائق، ومن تلك الحقائق علامات النّبي الخاتم (ولا زالت بعض هذه البشائر مشهودة في الكتب الموجودة الآن).

بعثة النّبي الخاتم صلّى اللّه عليه واله وسلّم وكتابه السماوي تصديق لما جاء في تلك الكتب من علامات، أي تحقيق عملي لتلك العلامات. وكلمة التصديق بمعنى (التحقيق العملي) وردت في مواضع اخرى من القرآن الكريم كقوله تعالى لنبيّه إبراهيم عليه السّلام: قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا «1».

أي أنك قد حققت عمليا رؤياك.

وتصرح الآية 157 من سورة الأعراف بأن الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله وسلّم تحقيق عملي لما يجدونه مكتوبا في التوراة والإنجيل: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ ...﴾ «2».

على أي حال، ليس في الآيات المذكورة دلالة على تصديق جميع محتويات التوراة والإنجيل، بل دلالتها تقتصر على «التصديق العملي» لما جاء في الكتب الموجودة بيد اليهود والنصارى بشأن النّبي الخاتم وكتابه. هذا، إلى جانب وجود آيات عديدة في القرآن تتحدث عن تحريف اليهود والنصارى لآيات التوراة والإنجيل، وهو شاهد حيّ صريح على مسألة التحريف.

شاهد حيّ آخر: «فخر الإسلام»- الذي كان من كبار قساوسة المسيحيين، و تتلمذ عند علمائهم حتى حاز مراتب كبيرة في الدراسات الكنيسية- يتحدث في مقدمة كتابه «أنيس الاعلام» عن انتقاله من المسيحية إلى الإسلام فيقول:«... بعد بحث طويل وعناء كبير وتجوال في المدن، عثرت على قسيس كبير متميز في زهده و تقواه، كان يرجع إليه الكاتوليك بما فيهم سلاطينهم، تعلمت عليه‌ زمنا مذاهب النصارى، و كان له طلاب كثيرون، و لكنه كان ينظر إليّ من بينهم نظرة خاصة، و كانت كل مفاتيح البيت بيدي، إلّا مفتاحا واحدا لغرفة صغيرة، احتفظ به عنده ....

وفي يوم اعتلّت صحة القسيس، فقال لي: قل للطلاب إني لا أستطيع التدريس اليوم. حينما جئت الطلاب وجدتهم منهمكين في نقاش حول معنى «فارقليطا» في السريانية، و «پريكلتوس» في

 

اليونانية ... واستمر بينهم النقاش، وكل كان يدلي برأيه .... بعد أن عدت إلى الأستاذ سألني عما كان يدور بين الطلاب، فأخبرته، فقال لي: وما رأيك؟ قلت: اخترت الرأي الفلاني.

قال القسيس: ما قصّرت في عملك، ولكن الحقّ غير ذلك. لأن حقيقة هذا الأمر لا يعلمها إلّا الراسخون في العلم، وقليل ما هم، أكثرت في الإلحاح عليه أن يوضح لي معنى الكلمة، فبكى بكاء مرّا وقال: لم أخف عليك شيئا ... إن لفهم معنى هذه الكلمة أثرا كبيرا، ولكنه إن انتشر فسنتعرض للقتل! فإن عاهدتني أن لا تفشيه فسأخبرك ... فأقسمت بكل المقدسات أن لا أذكر ذلك لأحد، فقال: إنه اسم من أسماء نبي المسلمين، ويعني «أحمد» و «محمّد».

ثم أعطاني مفتاح الغرفة وقال: افتح الصندوق الفلاني، وهات الكتابين اللذين فيه، جئت إليه بالكتابين وكانا مكتوبين باليونانية والسريانية على جلد، ويعودان إلى عصر ما قبل الإسلام. الكتابان ترجما «فارقليطا» بمعنى أحمد ومحمّد، ثم أضاف الأستاذ: علماء النصارى كانوا مجمعين قبل ظهوره أن «فارقليطا» بمعنى «أحمد ومحمّد»، ولكن بعد ظهور محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم، غيّروا هذا المعنى حفظا لمكانتهم ورئاستهم وأوّلوه، واخترعوا له معنى آخر لم يكن على الإطلاق هدف صاحب الإنجيل. سألته عما يقوله بشأن دين النصارى؟ قال: لقد نسخ بمجي‌ء الإسلام، وكرر ذلك ثلاثا، ثم قلت: ما هي طريقة النجاة والصراط المستقيم في زماننا هذا؟ قال: إنما هي باتباع محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم. قلت: وهل التابعون له ناجون؟ قال: إي واللّه، وكرر ذلك ثلاثا. ثم بكى الأستاذ وبكيت كثيرا ثم قال: إذا أردت الآخرة والنجاة فعليك بدين الحق ... وأنا أدعو لك دائما، شرط أن تكون شاهدا لي يوم القيامة أنّي كنت في الباطن مسلما، ومن أتباع محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ... وما من شك أن الإسلام هو دين اللّه اليوم على ظهر الأرض» «1».

 


هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo