48/04/04
بسم الله الرحمن الرحیم
الموضوع : اهل الكتاب
﴿يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ ﴿وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ ﴿وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ ﴿أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ﴾ [1]
في الأسبوع الماضي تحدثنا حول الآية الاولى ومفرداتها واستفدنا مما ورد في تفسير مجمع البيان وذكرنا ان قصة أدم عليه السلام قبل هذا المقطع بيان للصراع الموجود في هذه الدنيا بين العقل والنفس وبين المصلحة والشهوة وبين طاعة الله وطاعة الشيطان والقضايا التي يشير اليها من بني إسرائيل فيها مقابلة بين فضل الله وانعامه على بني إسرائيل وكفرهم وعصيانهم ورفضهم والاعجاب بأنفسهم والتقابل بكفران النعمة منهم في مقام حالات النفس وأعمالهم السيئة.
ولعل أوسع بحث عن بني إسرائيل نجدها في هذه السورة مما يتجاوز عن مأة آية، وقبل ذلك اشير الى نقطة مهمة في تسمية بني إسرائيل:
قال في الأمثل: («إسرائيل» أحد أسماء يعقوب والد يوسف، وفي سبب تسمية يعقوب بهذا الاسم، ذكر المؤرّخون غير المسلمين عللا ممزوجة بالخرافة. ورد في «قاموس الكتاب المقدس»: «أن إسرائيل تعني الشخص المنتصر على اللّه»!! ويقول: «وهذه الكلمة لقّب بها يعقوب بن إسحاق بعد أن صرع الملك الإلهي». ويقول تحت عنوان «يعقوب»: إنه أثبت مقاومته واستقامته وإيمانه، وفي هذه الحالة غيّر اللّه اسمه إلى «إسرائيل»، ووعده أن يكون أبا لكل الطوائف ... ثم مات بعد أن هرم، ودفن كما يدفن السلاطين الدنيويون وأطلق اسم يعقوب وإسرائيل على جميع قومه» ويقول تحت كلمة «إسرائيل»: «لهذا الاسم معان كثيرة، يقصد به أحيانا نسل إسرائيل ونسل يعقوب. أمّا علماؤنا كالمفسر المعروف «الطبرسي رحمه اللّه» فيقول في «مجمع البيان»: إن إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السّلام وإن «أسر» تعني «العبد» و «ئيل» بمعنى اللّه، فيكون معنى إسرائيل عبد اللّه. واضح أن ما تتحدث عنه التوراة من مصارعة بين يعقوب والملك الإلهي، أو بين يعقوب واللّه، خرافة وسخافة لا تتناسب إطلاقا مع الكتاب الإلهي، وهي أوضح دليل على تحريف التوراة الموجودة) [2] .
وعند ما نراجع الذكاء الصناعي يقول: (إسرائيل هو لقب نبي الله يعقوب عليه السلام ويعني لغة عبد الله). وكذلك يقول: (ماذا تعني كلمة إسرائيل بالعربية؟ نبذة باستخدام الذكاء الاصطناعي تعني كلمة إسرائيل في اللغتين العبرية والسامية القديمة "عبد الله" أو "صفوة الله"، وقيل أيضاً "مصارع الله" أو "الذي جاهد مع الله".
وكذلك يقول: (المعنى واللغويات التركيب اللغوي: يتكون الاسم من مقطعين؛ الأول "إسرا" (أو "إسر" وتعني العبد أو المُجاهد/المُناضل، والثانية "إيل" (أو أل) وهي إحدى أسماء الله تعالى في اللغات السامية القديمة.
في المعاجم والتفسير الإسلامي: اتفق المفسرون وعلماء اللغات على أن "إسرائيل" هو لقب أُطلق على نبي الله يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام، وتفسر في التراث العربي الإسلامي بمعنى "عبد الله".
وقال في إسلام ويب: (في التراث اليهودي والمسيحي: ورد في التوراة (سفر التكوين) أن الاسم أُطلق على يعقوب عليه السلام بعد قصة صراع أو مجاهدة مع ملاك الله، ليصبح المعنى المجازي "الذي جاهد مع الله وقدر" أو "أمير الله"
وكذلك يقول: (تعددت الآراء في تفسير ومعنى كلمة "إسرائيل" في اللغة العبرية والتفسير الإسلامي: عبد الله: ذكر جمع من المفسرين (مثل الشوكاني) أن "إسر" تعني العبد، و"إيل" تعني الله، فيكون المعنى "عبد الله". صفوة الله أو مجاهد الله: يرى آخرون أن الاسم مركب من مقطعَين، الأول يعنى (يجاهد أو يصارع)، والثاني (إيل) وهو اسم الإله، ليصبح المعنى "من جاهد في الله" أو "صفوة الله").
كذلك قال: (من هم بنو إسرائيل؟ هم النسل والذرية التي تناسلت من أولاد يعقوب الاثني عشر (الأسباط). يضم هذا النسل الأنبياء الذين بعثهم الله فيهم مثل موسى وعيسى عليهما السلام.
يُشير الاسم إلى قبيلة أو قوم ينحدرون من جد واحد وهو يعقوب عليه السلام، ولا يقتصر على صفة دينية بحتة في أصل التسمية).
كما يقول في إسلام ويب: (قد يعرض الذكاء الاصطناعي معلومات غير صحيحة، لذا ننصحك بالتحقّق من الردود). وبعض الاخوة كان مصرا على ان معنى إسرائيل هو عدو الله ولا يمكن الخضوع لهذا المعنى ولو كثير من بني إسرائيل هم الفسقة الفجرة وحقا هم أعداء الله ولكن لا يمكن ان نقول انهم ينتسبون ببني إسرائيل بهذا المعنى لأنّهم يدّعون نحن عباد الله واحبائه ولا معنى ليسمون أنفسهم اعداء الله، ولو وجدنا مفردة "إسرا، او "إسر" بمعنى العدو. وفي قصة يعقوب وصراعه مع الله لابد من حمل الكلام على ان المراد كون الصراع مع ملك ليستخبر مدى مقاومته وايمانه او نقول: المراد من الصراع مع الله رمزا معنويا لبيان المقاومة في سبيل الله.
واصولاً من أدب الحوار ان لا نحمِّل لازم كلام الآخر عليه مادام لم يلتزم بالملازمة مثلا كثير من التعبيرات ورد في القران: ونحن نأوله بمعنى صحيح، مثلا ورد في القران نسبة اليد الى الله ﴿(قالت اليهود يد الله مغلوله غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان﴾[3] فنحن نقول بان اليد كناية عن القوة، وبسط يداه تعالى كناية عن عموم قدرته لكل شيء، ولكن بعض مذاهب السنة كالأحناف يقولون نحن لا نُؤّل من القران شيئا ونؤمن بما ورد فيه ويسمونها الصفات الخبرية، ولكن يقولون نؤمن بها بلا كيف. او ما ورد من ان الله جالس على عرشه ومغطياً كلها الّا جانب صغير من عرشه بمقدار جلوس رسول الله، فيؤمنون بهذا القضية لأنّه ورد في البخاري، ولكن لا يلتزمون بان الله جسم موضوع على جسم آخر، فلا يعترفون بالتجسيم لله ولا ينبغي لنا ان نقول لهم انكم تعتقدون بالتجسيم لله. فما ورد في التوراة يؤلونها بمعنىً مقبول وهو نجاح يعقوب في امتحان ثقيل فأثبت طاعته لربه وشدة ايمانه ومقاومته في سبيل الله، وتسميته بإسرائيل بمعنى عبد الله او المجاهد الإلهي والرباني.
ونحن ان شاء الله ندخل الى آيات قد تمتد الى مأة آية مما فيها قصص بني إسرائيل مما يقصّ لنا من كرامة الله لهم والنعم التي اسداها اليهم وما قابلوا ربهم بالكفران والانكار والمعصية.
وكما أشرنا مراراً ليست هذه الآيات مجرد قصص لأقوام، بل هي دروس وعبر لنقارن ونقيس ونحاسب بها أنفسنا فاقصص ﴿القصص لعلهم يتفكرون﴾[4] ونتابع بحثنا في الأسابيع القادمة ان شاء الله