« قائمة الدروس
الأستاذ السيد مجتبی الحسيني
بحث التفسیر

48/03/27

بسم الله الرحمن الرحیم

 اهل الكتاب من منظر القرآن

الموضوع : اهل الكتاب من منظر القرآن

كان بحثنا في "اهل الكتاب من منظر القرآن" وقد بدئنا بهذا البحث من الأربعاء عاشر شوال من سنة 1446 والى اليوم انهينا 34محاضرة مما فيه خطاب الى اهل الكتاب ولكن الموضوع أوسع من ذلك بكثير ولكن في القران الكريم عناية خاصة ببني اسرائيل وما يتعلق بهم من المواطن الكريمة ومن المواطن اللئيمة ومواهب الله لهم وعقابه وعتابه عليهم فنريد تناول تلك الآيات وهي كثيرة وفيها عظة وعبرة كثيرة لنا.

قال تعالى في سورة البقرة:

﴿يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ ﴿وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ ﴿وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ ﴿أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ﴾ [1]

قال في المجمع: (الابن والولد والنسل والذريّة متقاربة المعاني إلا أن الابن للذكر والولد يقع على الذكر والأنثى والنسل والذريّة يقع على جميع ذلك وأصله من البناء وهو وضع الشي‌ء على الشي‌ء فالابن مبني على الأب لأن الأب أصل والإبن فرع .... وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وقيل أصله مضاف لأن إسر معناه عبد وئيل هو الله بالعبرانية فصار مثل عبد الله)،

أقول: ورد ايضاً في بيان معنى "إسر" انه المصارع الغالب أرسل الله مَلَكاً الى يعقوب ليمتحنه في مقاومته فصارعه فقاومه الى غروب الشمس ولم ينهزم ويعقوب كان رمزا للصبر والحلم والخشوع فغيّر اسمه بعد هذه المصارعة المنتصرة بإسرائيل بمعنى المقاوم والمنتصر مع الله لا عليه" ولكن بعض ما ورد حول هذه المصارعة في التوراة تفوح منها رائحة الشرك والكفر وحملها على ما يناسب التوحيد وعصمة يعقوب عليه السلام غريب بما قلناه.

نعود الى مقالة المجمع (والذكر الحفظ للشي‌ء بذكره وضده النسيان والذكر جري الشي‌ء على لسانك والذكر الشرف في قوله «انه لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ» والذكر الكتاب الذي فيه تفصيل الدين وكل كتاب من كتب الأنبياء، وفي الأثر كانت الأنبياء إذا أحزنهم أمر فزعوا إلى الذكر).[2]

الآيات التي تسبق هذه الآيات تقصّ علينا قصّة خلق العالم ثم خلق آدم أبو البشر عليه السلام وما انعم الله عليه من العلم والإرادة واسكانه في الجنة ثم غروره بكلام ابليس واخراجه الى الأرض وبيان ﴿من تبع هداي فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون﴾ وبخلاف ذلك ﴿والذين كفروا بآياتنا أولئك صحاب النار هم فيها خالدون﴾"

هنا أوُدُّ ان اُشير الى نقطة وهي رؤية بعض العوام لآدم عليه السلام رؤية الاستهانة به وانه صار سببا لخروجنا من الجنة! وهو سلام الله عليه صفي الله ووليّه ومن امر الله الملائكة ان يسجدوا له وأب الأنبياء والاولياء، ولم يرد الله ان يسكنهم في الجنة بل قال للملائكة: ﴿اني جاعل في الأرض خليفة﴾ وجعل الله المرور لهذا المراحل لينبّه البشر على خطر المحدق به من الوقوع في شباك الشيطان والنفس الامّارة بالسوء، ليتحذّر وينبه البشر من وقوعه في صراع كبير جنود الله وجنود الشيطان فالدنيا دار الامتحان وليست مجرد دار الراحة والتنعم.

ثم بعد المرور على هذه الآيات التي تكون حجج الله الواضحة لجميع الناس على توحيده و ذكرهم ما أنعم به عليهم في أبيهم آدم عليه السلام خص بني إسرائيل بالحجج و ذكرهم ما أسدى إليهم و إلى آبائهم من النعم فقال: ﴿يا بَنِي إِسْرائِيلَ﴾

قال في المجمع: (يعني يا بني يعقوب نسبهم إلى الأب الأعلى كما قال يا بَنِي آدَمَ والخطاب لليهود والنصارى وقيل: هو خطاب لليهود الذين كانوا بالمدينة وما حولها عن ابن عباس ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ أراد بذلك النعم التي أنعم بها على أسلافهم من كثرة الأنبياء فيهم والكتب وإنجائهم من فرعون ومن الغرق على أعجب الوجوه، وإنزال المن والسلوى عليهم، وكون الملك فيهم في زمن سليمان عليه السلام، وغير ذلك، وعدّ النعمة على آبائهم نعمة عليهم لأن الأولاد يتشرفون بفضيلة الآباء وهذا كما يقال في المفاخرة قتلناكم يوم الفخار وهزمناكم يوم ذي قار وغلبناكم يوم النسار وذكر النعمة بلفظ الواحد والمراد بها الجنس كقوله تعالى ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ والواحد لا يمكن عدّه وقيل: المراد بها النعم الواصلة إليهم مما اختصوا به دون آبائهم واشتركوا فيه مع آبائهم فكان نعمة على الجميع، فمن ذلك تَبْقِيةَ آبائهم حتى تناسلوا فصاروا من أولادهم ومن ذلك خلقه إياهم على وجه يمكنهم معه الاستدلال على توحيده والوصول إلى معرفته فيشكروا نعمه ويستحقوا ثوابه ومن ذلك ما يوصل إليهم حالا بعد حال من الرزق ويدفع عنهم من المكاره والأسواء وما يسبغ عليهم من نعم الدين والدنيا، فعلى القول الأول تكون الآية تذكيرا بالنعم عليهم في أسلافهم، وعلى القول الثاني تكون تذكيرا بالمنعم عليهم، ومن النعم على أسلافهم ما ذكره في قوله: ﴿وَإِذْ قالَ مُوسى‌ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِين﴾‌ [3]

ولكن الأقرب انّ في الآية المبحوث عنها الامر بذكر النعمة لا يختص بالنعم السابقة بل هي مطلق النعم، نَعم في الآيات التي يأمر بذكر النعمة مقرونا بذكر العلة مثل الآية فوقها حيث قال: "إذ جعل" ففيه إشارة الى نعمة سابقة فتأمل جيداً.

في الآية الاولى من هذه الآيات يصدر أوامر ثلاث فقال اولاً: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ ثم يقول: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ وأخيرا يقول: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ هذه الأوامر الثلاثة مترتبة بعضها على بعض فذكر نعمة الله يزيد الايمان والتوجه على الله فيوجب الوفاء بعهد الله وهو طاعته ما يسمى ب"عهد الألست" إشارة الى قول الله في سورة الاعراف: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى‌ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‌ شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ﴾ [4] فالله تعالى جعل فی فطرة الانسان معرفته والاقرار بربوبیته ولزوم طاعته ویترتب على وفاء العهد لربه وفاء الرب لعبده في اثابته وإدخاله الجنة ويترتب على وفاء العبد لربه والقيام بالواجبات وترك المحرمات قوة ايمانه وقوة الإيمان تجعل المؤمن يرهب ربّه ولا يخرج عن مقتضى عبوديته وهي السعادة في الدارين

 


هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo