« قائمة الدروس
الأستاذ السيد مجتبی الحسيني
بحث الفقه

47/07/20

بسم الله الرحمن الرحیم

الشك في ركعات النافلة/الشكك التي لا اعتبار بها /كتاب الصلاة

الموضوع: كتاب الصلاة/الشكك التي لا اعتبار بها /الشك في ركعات النافلة

قال المصنف: (السابع: الشكّ في ركعات النافلة سواء كانت ركعة كصلاة الوتر أو ركعتين كسائر النوافل، أو رباعيّة كصلاة الأعرابيّ فيتخيّر عند الشكّ بين البناء على الأقلّ أو الأكثر، إلّا أن يكون الأكثر مفسداً فيبني على الأقلّ، والأفضل البناء على الأقلّ مطلقاً، ولو عرض وصف النفل للفريضة كالمعادة والإعادة للاحتياط الإستحبابي والتبرّع بالقضاء‌ عن الغير لم يلحقها حكم النفل، ولو عرض وصف الوجوب للنافلة لم يلحقها حكم الفريضة، بل المدار على الأصل. وأمّا الشكّ في أفعال النافلة فحكمه حكم الشكّ في أفعال الفريضة فإن كان في المحلّ أتى به، وإن كان بعد الدخول في الغير لم يلتفت، ونقصان الركن مبطل لها كالفريضة بخلاف زيادته فإنّها لا توجب البطلان على الأقوى وعلى هذا فلو نسي فعلًا من أفعالها تداركه وإن دخل في ركن بعده، سواء كان المنسيّ ركناً أو غيره).

انتهينا من البحث عن الفرع الأول من هذه المسألة وثبت قوله رضوان الله عليه على التخيير لمن شك في ركعات نافلته كما ذهب اليه المشهور من الفقهاء ايضاً.

هناك شبهة اوردوها على الاستدلال للتخيير بقول الامام عليه السلام "لَيْسَ عَلَيْكَ شَيْ‌ءٌ" في صحيحة محمد بن مسلم عَنْ أَحَدِهِمَا عليه السلام قَالَ: "سَأَلْتُهُ عَنِ السَّهْوِ فِي النَّافِلَةِ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ شَيْ‌ءٌ"[1] بان الاستدلال بهذه الصحيحة موقوف على هذه النسخة التي ورد فيها قوله "لَيْسَ عَلَيْكَ شَيْ‌ءٌ" ولكن للصحيحة نسخة أخرى ورد فيها "ليس عليك سهو" بدلا من الشيء، فان نفي السهو يحتمل فيه معنى بطلان الصلاة، كما ورد ليس في الفجر سهو وليس في صلاة المغرب سهو فمعناه ان حدوث السهو مبطل للصلاة. او ان المسهوّ فيه محكوم بالعدم، فلابد من إتيان ركعة التي تشك في اتيانها فمفادها البناء على الأقل واكمال الصلاة بركعة أخرى. ولكن ما يريحنا من هذا الاحتمال عدم ورود تلك النسخة التي فيها نفي السهو في الكتب الروائية وانما ورد في كتاب الحدائق وبعض من تأخر عنه، واما في مصادر الحديث من الكافي والوافي ومرآة العقول للمجلسي ووسائل الشيعة كلها ورد فيها "ليس عليه شيء" فما صدر عن المحقق البحراني ليس الا سهو قلم منه رضوان الله عليه او من النساخ، ولو فرضنا ان المحقق البحراني رواه في كتابه مؤكداً عليه فلا يتجاوز عن كونه حديثاً بلا سند، فلا يعارض مع صحيحة محمد بن مسلم وهي مسندة بسند صحيح.

ولا يخفى ان هذا التخيير يشمل جميع النوافل الا إذا كان الشك بين الثاني والثالث فلابد من البناء على الثاني لان البناء على الأكثر بناء على البطلان، نعم يجوز لكل من يحتمل بطلان صلاته ان يعيدها احتياطاً ولو عنده حجة يجوز التعبد بها على صحة صلاته. وفي صلاة الوتر دائماً عليه ان يبني على الأقل لأنها ركعة واحدة وهي الأقل.

هنا ذكروا شبهة في شمول حكم التخيير لصلاة الفجر مستنداً برواية ظاهرها بطلان الصلاة بالشك

وهي ما رواها الشيخ بسنده عن الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: قَالَ: "سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَشُكُّ فِي الْفَجْرِ، قَالَ يُعِيدُ قُلْتُ الْمَغْرِبِ، قَالَ نَعَمْ وَالْوَتْرِ وَالْجُمُعَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ" وَعَنْهُ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَهُ[2] .

سندها صحيح: فضالة هو ابن أيوب وعلاء هو بن رزين وحسين بن ابي العلاء هو أخو العلاء كلّهم ثقات أجلّاء، والدلالة تتم من خلال عطف الامام عليه السلام الوتر تفضلاً على الفجر والمغرب في الحكم بوجوب الإعادة ووجوب الإعادة يعني بطلان الصلاة.

وهكذا ورد فِي الْخِصَالِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام فِي حَدِيثِ الْأَرْبَعِمِائَةِ قَالَ: "لَا يَكُونُ السَّهْوُ فِي خَمْسٍ فِي الْوَتْرِ وَالْجُمُعَةِ- وَالرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ- وَفِي الصُّبْحِ وَفِي الْمَغْرِبِ".

سند الصدوق الى هذا الحديث مشتمل على القاسم بن يحيى عن جدّه الحسن بن راشد وهو روى عن امام الصادق عن جده علي عليهما السلام قال الغضائري فيه القاسم بن يحيى: (بن حسن بن راشد مولى المنصور روى عن جده ضعيف) وذكره النجاشي والشيخ ولم يوثقاه، واما جده حسن بن راشد فقال فيه الكشي: (يكنى أبا علي من أصحاب الرضا عليه السلام) ثم ذكر له قصص تفيد حسن ولائه ووثاقته، فإنما الاشكال في قاسم بن يحيى حفيد حسن بن راشد، ولكن هذا السند ورد في اسناد كامل الزيارات وسيد بن طاووس وثق اسناد عموم ما رواه في كامل الزيارات فمن يعتمد بتوثيقه العام في كتابه فهذا السند لا بأس به. ومن لم يعتمد على توثيقه العام فلا تتم عنده حجية الحديث. وهذا الحديث موجود في تحف العقول ايضاً. وهو لم يذكر لروايته سندا اعتمادا على قوة متونها،

اما الدلالة فجعله في عداد "الْوَتْرِ وَالْجُمُعَةِ- وَالرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ- وَفِي الصُّبْحِ وَفِي الْمَغْرِبِ" في نفي السهو عنه يفيد بطلان الصلاة خلافا لصحيحة محمد بن مسلم حيث ورد فيها: "سَأَلْتُهُ عَنِ السَّهْوِ فِي النَّافِلَةِ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ شَيْ‌ءٌ" ونفي الشيء عن مصلي النافلة يفيد صحتها فكيف نجمع بينهما؟ بما انتهى وقتنا اليوم فنترك البحث للجمع بينهما لغد ان شاء الله.

 


logo