47/06/30
بسم الله الرحمن الرحیم
المسألة الثامنة في اتباع الاما للماموم/الشکوک التی لا اعتبار بها /كتاب الصلاة
الموضوع: كتاب الصلاة/الشکوک التی لا اعتبار بها /المسألة الثامنة في اتباع الاما للماموم
كان بحثتا في الجلسة السابقة حول قول المصنف: (مسألة 8): إذا كان الإمام شاكّاً والمأمومون مختلفين بأن يكون بعضهم شاكّاً وبعضهم متيقّناً رجع الإمام إلى المتيقّن منهم، ورجع الشاكّ منهم إلى الإمام لكن الأحوط إعادتهم الصلاة إذا لم يحصل لهم الظنّ وإن حصل للإمام).
انتهينا الى هنا بإطلالة على التعليقات ثم بينا وجه رأي السيد المصنف ثم ذكرنا مناقشتين على المصنف من السيد الخوئي رضوان الله عليه ثم أجبنا عنها دفاعا من قول السيد المصنف في المسألة
ثم ان السيد الخوئي في تعقيب بيانه ردا على سيد المصنف قال: (وبالجملة: إن كان شرط الرجوع حفظ الآخر ويقينه فهو غير حاصل في كلا الموردين، وإن كان مطلق قيام الحجّة، فهو حاصل في الموردين معاً. فالتفكيك بين المسألتين صعب جدّاً، لكونهما من واد واحد، و ارتضاعهما من ثدي فأرد). [1]
ثم ناقش مقرر كلام الخوئي في كلامه فقال:
(أقول: الظاهر أنّ المناط في إحدى المسألتين مغاير لما هو المناط في المسألة الأُخرى، و ليستا من واد واحد، بل لا بدّ من التفكيك والتفصيل إمّا على النحو الّذي صنعه (قدس سره) من الالتزام بعدم الرجوع هناك والرجوع في المقام أو على عكس ذلك، وهو الصحيح كما ستعرف.
أمّا وجه ما اختاره (قدس سره) من التفصيل فعدم رجوع الشاك إلى الظان الّذي ذكره في المسألة السابقة مبني على أنّ الشرط في الرجوع كون الآخر حافظاً على ما نطقت به مرسلة يونس المتقدّمة [2] والظان ليس بحافظ، بدعوى أنّ غاية ما يستفاد ممّا دلّ على حجّية الظنّ في الركعات لزوم البناء عليه في مقام العمل، ومجرّد الجري على طبقه تعبّداً لخصوص من حصل له الظن لا غيره، فلا يكون منزّلًا منزلة العلم في جميع الآثار ليصدق عليه عنوان الحافظ ولو تنزيلًا حتّى يرجع إليه الشاك في المقام).[3]
فما بنى عليه المصنف في نظره الشريف في المسألة السادسة كان مبتنياً على ذلك. وحكمه برجوع الشاك من المأمومين إلى الإمام فيما نحن فيه كان مستندا الى صحيحة حفص حيث تضمّنت نفي السهو عن الإمام، المقيّد طبعاً بحفظ الآخر كما مرّ، وهذا متحقّق في المقام عند ملاحظة الإمام مع المأموم المتيقّن، فيشمله إطلاق الصحيح ويحكم بمقتضاه على الإمام بعدم كونه ساهياً لما عرفت من دلالة الصحيحة على نفي موضوع السهو في هذه الحالة. وبديهي أنّ نفي السهو ملازم للحفظ، لعدم الواسطة بينهما، فلا مانع عندئذ من رجوع المأموم الشاك إليه بعد صيرورة الإمام مصداقاً للحافظ، وعدم كونه ساهياً في نظر الشارع ولو ببركة إطلاق الصحيح. فلأجل اختصاص المقام بهذا الدليل الحاكم تتفق هذه المسألة مع المسألة السادسة، حيث نجد ما يدلّ على أنّ الظان حافظ ليرجع إليه الشاك خلافا لما بنى عليه المصنف من عدم كون الظنّ بمجرّده حفظاً. فانّ الدليل هنا أيضا موجود، وهو الإطلاق المزبور، الّذي هو بلسان نفي السهو، المستلزم للحفظ حسبما عرفت. فالمسألتان من هذه الناحية من واد واحد).
اما دليل كون الظن في حكم اليقين في الصلاة هو صحيحة صَفْوَانَ "عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ: إِنْ كُنْتَ لَا تَدْرِي كَمْ صَلَّيْتَ- وَ لَمْ يَقَعْ وَهْمُكَ عَلَى شَيْءٍ فَأَعِدِ الصَّلَاةَ" مفهومها يفيد صحة الصلاة أي
اذا وقع وهمك على شيء فهو المتبع ولا حاجة الى إعادة صلاتك، فمعناه ان الوهم حجة في مقدار الصلاة. والوهم هنا اُستعمل للاحتمال الأقوى الذي يسمى الظن، فما ذهب اليه السيد المصنف من عدم جواز متابعة الشاك للظان غير سديد. كما قلنا في بيان المسألة السادسة.
اما فيما نحن فيه وهو اتباع سائر المأمومين عن امامٍ تابَعَ المأموم المتيقن، كذلك لا اشكال فيه وهو صحيح، لانّ قوله عليه السلام لا سهو للامام مع من خلفه، او مع المأموم، معناه الامام يصبح متيقنا وحافظاً تعبدياً ولو كان في وجدانه شاكاً، وطبيعي ان تكون هذه المسألة مشروطة بعدم وجود من هو متيقن او ظان بين المأومين بخلاف المتيقن الذي راجعه الامام.
وما قد يقال ان نفي السهو عن الامام انما يتعلق بنفي وظائف الشاك من صلاة الاحتياط او سجدتي السهو وغيرها من احكام الشاك ولا علاقة له بجعل الامام متيقنا تعبدا، ليس كلام دقيق، فان نفي السهو عن الامام يكون لامامته ولتصحيح صلاته مع المأمومين لا مجرد تصحيح صلاته لنفسه ففي المسألة الثامنة ايضاً عند ما يرجع الامام بماموم متيقن او الظان فيصلح لهذا الامام امامته لسائر المصلين اذا لم يحتفظوا عدد ركعات صلاتهم ويتابعون الامام فيما اتخذ من خلال إشارة المتيقن من المأمومين فتامل جيداً.
قال المصنف:(مسألة 9): إذا كان كلّ من الإمام و المأمومين شاكّاً فإن كان شكّهم متّحداً كما إذا شكّ الجميع بين الثلاث و الأربع عمل كلّ منهم عمل ذلك الشكّ، و إن اختلف شكّه مع شكّهم فإن لم يكن بين الشكّين قدر مشترك كما إذا شكّ الإمام بين الاثنتين و الثلاث و المأمومون بين الأربع و الخمس يعمل كلّ منهما على شاكلته، و إن كان بينهما قدر مشترك (2) كما إذا شكّ أحدهما بين الاثنتين و الثلاث و الآخر بين الثلاث و الأربع يحتمل رجوعهما (1) إلى ذلك القدر المشترك، لأنّ كلّا منهما ناف للطرف الآخر من شكّ الآخر، لكن الأحوط إعادة الصلاة (2) بعد إتمامها، و إذا اختلف شكّ الإمام مع المأمومين و كان المأمومون أيضاً مختلفين في الشكّ، لكن كان بين شكّ الإمام و بعض المأمومين قدر مشترك يحتمل رجوعهما إلى ذلك القدر المشترك، ثمّ رجوع البعض الآخر إلى الإمام (3) لكن الأحوط مع ذلك إعادة الصلاة أيضاً بل الأحوط في جميع صور أصل المسألة إعادة الصلاة إلّا إذا حصل الظنّ من رجوع أحدهما إلى الآخر).
هذه صورة المسألة على ما قرره المصنف، وفي الجلسة القادمة سوف نراجع تعليقات فقهائنا العظام ثم نقف عند فقه المسألة ان شاء الله.