« قائمة الدروس
الأستاذ السيد عبدالکریم فضل‌الله
بحث الفقه

47/06/18

بسم الله الرحمن الرحيم



بسم الله الرحمن الرحيم

الثلاثاء 23/12/2025

الدرس الثامن والعشرون

 

ما زال البحث في أحكام الاستنجاء؛ فالغسل بالماء الجاري تكفي فيه المرة الواحدة، أمّا في الماء الكثير – وهو الكر وما فوق – وفي الماء القليل، فالأحوط وجوبًا التعدد بغسلتين، وإن كان الأفضل الغسل ثلاث مرات للروايات .[1]

ويستند الاكتفاء بالمرة الواحدة في الجاري إلى معتبرة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الثوب يصيبه البول؟ فقال: «اغسله في المركن مرتين، فإن غسلته في ماء جارٍ فمرة واحدة» (وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج 1).

وأمّا رواية نشيط بن صالح، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته: كم يُجزي من الماء في الاستنجاء من البول؟ فقال: «مثلا ما على الحشفة من البلل» (وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج 1)، فهي وإن كانت قريبة الاعتبار من حيث السند، إلا أنّ دلالتها غير صريحة؛ إذ يحتمل أن يكون المراد منها التعدد، ومع هذا الاحتمال لا يتم الاستدلال بها على كفاية المرة الواحدة.

ومع الرجوع إلى الأصل العملي، يجري استصحاب النجاسة بعد الغسل بالماء القليل مرة واحدة، ومعه لا مجال لجريان أصل البراءة عن الغسلة الثانية، ومن هنا نحتاط احتياطًا وجوبيًّا بالتعدد، ويجري هذا الحكم بعينه في غير الماء الجاري من الماء الكثير.

وأمّا موضع الغائط، فإن تعدّى الخارجُ المخرجَ تعيَّن غسله بالماء على الأحوط وجوبًا. وذلك لعدم وجود نصٍّ صريح يدلّ على وجوب غسل الغائط المتعدّي بعنوانه، كما أنّ ما يمكن الاستدلال به من الروايات لا يخلو من إجمال وعدم ظهور في المطلوب.

ومن ذلك رواية أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام، في قصة الرجل من الأنصار الذي قال: إنّي أكلت طعامًا فلان بطني، فلم تُغنِ عني الحجارة شيئًا، فاستنجيت بالماء، فقال له رسول الله (ص): «هنيئًا لك، فإنّ الله عزّ وجلّ قد أنزل فيك آية»، ثم تلا قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (البقرة: 222) وسائل الشيعة، ج 1، ص 250، ح 5، طبعة الإسلامية

غير أنّ هذه الرواية لا تدلّ على وجوب الغَسل عند تعدّي الغائط، إذ يُحتمل فيها عدم كفاية الأحجار في إزالة عين النجاسة، كما أنّ لين البطن لا يلازم التعدّي خارج المخرج، وإنّما هو مجرّد احتمال لا ينهض دليلاً على الحكم.

 


[1] مضمرة زرارة المعتبرة، حيث قال: «كان يستنجي من البول ثلاث مرّات، ومن الغائط بالمدر والخرق».
logo