47/05/26
بسم الله الرحمن الرحيم
الثلاثاء 18/11/2025
سادسا :
اشتهر بين الفقهاء أنّ المكلّف إذا كان مريضًا ويتضرّر باستعمال الماء لم يصح منه الوضوء ولزمه التيمم بدعوى أن النهي عن العبادة لازمها الفساد .
غير أنّ المختار عندنا هو: لزوم التيمم حينئذٍ من جهة التكليف، لكن لو خالف وتوضأ صحّ وضوؤه وإن كان آثمًا.
وذلك لما حررناه في أصول الفقه من أن النهي عن العبادة إن لم يكن بعنوانها لا يلزم فسادها .
و لأنّ النهي عن الوضوء هنا في حالة الضرر ليس نهيًا عن الوضوء بعنوانه، بل هو نهي عن عنوان آخر طارئ وهو “الإضرار بالنفس”، وبالتالي لا يقتضي فساد الوضوء.
وأما الاستدلال بقوله تعالى:
﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (النساء: 43
بدعوى أنّ التضرّر بالماء يوجب “عدم قدرة شرعية” فكأنه فاقد للماء، فيندرج هذا المعنى تحت الآية .
فالجواب: إنّ ظاهر الآية هو عدم الوجود التكويني للماء أو ما في حكمه من الموانع التكوينية للوصول إليه، كالمنع الخارجي من استعمال الماء، لا مثل موارد الضرر التي يكون فيها الماء موجودًا ومقدورًا عليه خارجًا.
وبذلك يظهر أنّ التيمم واجب تكليفًا، لكن الوضوء – لو صدر – يبقى صحيحًا.
سابعا : الترتيب
بأن يغسل الوجه أولاً ثم اليد اليمنى ثم اليسرى، ثم يمسح الرأس ثم الرجلين . للروايات منها صحيحة زرارة
- محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعاً ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز عن زرارة قال: قال أبو جعفر الله: " تابع بين الوضوء كما قال الله عز وجل، إبدأ بالوجه ثم باليدين ثم امسح الرأس والرجلين ولا تقدمن شيئا بين يدي شيء تخالف ما أمرت به فإن غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه وأعد على الذراع وإن مسحت الرجل قبل الرأس فامسح على الرأس قبل الرجل ثم أعد على الرجل، إبدأ بما بدأ الله عز وجل به " . (وسائل الشيعة، الحرالعاملي، ج ۱، 1181)
ويستحب مسح القدم اليمنى قبل اليسرى ، للأمر بالابتداء باليمنى في أجزاء الوضوء كما ورد في الروايات المحمول على الاستحباب جمعاً بين المطلق والمقيد فإنه إذا ورد مطلق مثل: مسح على رجليه ومقيد مثل: بدأ باليمني حمل المقيد على أميز الأفراد.
يمكن تطبيق القاعدة على مسألة تقديم مسح القدم اليمنى في الوضوء كما يلي:
عندنا طائفتان من الروايات:
1. روايات مطلقة: تذكر مسح الرجلين من دون تحديد ترتيب، مثل: "يمسح على رجليه".
هذه بصيغة إيجابية عامة.
2. روايات مقيّدة: تذكر الابتداء باليمنى، مثل: "بدأ باليمنى"
وهذه أيضًا بصيغة إيجابية، ولا تتضمن نهيًا عن مسح اليسرى أولًا.
وبما أن كلا الخطابين إيجابيان ولا يوجد في أحدهما نهي عن مسح اليسرى أولًا، فلا يصح حمل الرواية التي فيها البدء باليمنى على الكراهة؛ لأنه لا يوجد شيء من قبيل: "لا تمسح اليسرى أولًا".
فالجمع العرفي هنا يكون بحمل المقيد على أميز الأفراد وأفضلها، فيقال:
• أصل الحكم: يكفي مسح الرجلين بلا ترتيب.
• المقيّد: ذكر البدء باليمنى لا لوجوبه، بل لأنه الأفضل والأكمل.
ويجوز مسح كليهما معاً لإطلاق روايات المسح على القدمين ، ولا يجوز مسح اليسرى قبل اليمنى على الأحوط استحبابا لرواية الطبرسي في الاحتجاج بمسح عليهما معاً فإن بدأ باحدهما قبل الأخرى فلا يبدأ إلا باليمين (الاحتجاج، الطبرسي، ج ۲.)
ولو أخل بالترتيب في الغسل أو المسح أعاد الوضوء للروايات منها رواية زرارة المتقدمة .