47/08/21
السجود على قشور الثمار/مكان المصلي /كتاب الصلاة
الموضوع: كتاب الصلاة/مكان المصلي /السجود على قشور الثمار
كان الكلام فيما أفاده اليزدي (رض) من جواز السجود على مأكول الحيوانات كالتبن والعلف، وتعرضنا في المباحثة السابقة لهذه المسألة وقلنا إن إطلاقه ليس واضحاً.
وذكرنا أن كثيراً من المأكولات تشترك بين الإنسان والحيوان.
والعمدة أن الشيء إذا كان مأكولاً للبشر فلا يجوز السجود عليه؛ لدلالة أكثر من صحيحة على ذلك.
وإن لم يكن كذلك صح السجود عليه.
هناك مسألة ذكرها وهي أن السجود على اللوز الجوز ونحو ذلك وصاحب العروة (رض) جوّز فيها السجود على القشر بعد الانفصال وأما قبل الانفصال فلا.
وعدم جواز السجود على ذلك له عندهم وجوه ذكرها السيد الأعظم (رض) العمدة صحيحة زرارة (رض):
وهي الرواية الأولى من الباب الثاني من أبواب ما يسجد عليه:
الشيخ الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعاً، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: أسجد على الزفت يعني القير؟ فقال: لا، ولا على الثوب الكرسف ولا على الصوف، ولا على شيء من الحيوان، ولا على طعام، ولا على شيء من ثمار الأرض، ولا على شيء من الرياش.
الجملة الأخيرة من هذه الصحيحة اعتبرها السيد الأعظم (رض) من أدلة عدم جواز السجود على قشر اللوز والجوز قبل الانفصال.
أما السيد الحكيم (رض) فقال إن المنع من السيد اليزدي (رض) ليس واضحاً؛ لأن هذا القشر عند العرف مثل صندوق فيه ذهب فنفس الصندوق ليس بحكم ما في داخله.
وكذلك قشر اللوز والجوز سواء مع الانفصال أو بعدم الانفصال كلاهما في حالة واحدة غاية ما هناك في حالة عدم الانفصال هو كالصندوق ولكنه يسجد على القشر وليس يسجد على اللب، وهذا الذي أفاده السيد الحكيم واضح جداً.
والعمدة في ذلك قاعدة الإمام عليه السلام أنه لا يجوز السجود إلا على الأرض أو على ما أنبتته، وتعبيره عليه السلام واضح جداً في أن الممنوع هو الذي يؤكل، والقشر سواء كان مع اللب أو كان منفصلاً عن اللب غير مأكول.
وبعبارة واضحة جداً السجود على القشر ليس سجوداً على اللب، وسواء كان منفصلاً عنه أو قبل الانفصال، هو سجود على القشر الذي ليس من المأكول.
فإصرار السيد صاحب العروة أنه ما قبل فصل القشر عن اللوز لا يجوز السجود غير واضح على خادم الطلبة.
وأما النخاله فهل يجوز السجود عليها أو لا؟
السيد الأعظم استشكل في ذلك ولكن إشكاله غير واضح.
لأن النخالة التي يتحدث عنها السيد اليزدي (رض) هي النخالة المنفصلة عن اللب.
والعمدة في المسألة قاعدة الإمام الصادق (ع) قال إلا ما أُكل ولبس، هذا التعبير الواضح جداً ينبغي أن نعتمد عليه.
والمقصود من المأكول والملبوس أن يكون معداً لذلك وفيه صلاحية للأكل واللبس وهذا هو الذي ينبغي الاعتماد عليه.
فكلام الإمام (ع) يرجعنا إلى العقل وليس إلى العرف، لأن العقل حجة من حجج الله سبحانه ولذلك نعتمد على العقل وكذلك مثلاً القرآن والروايات.