47/08/08
السجود على القرطاس/مكان المصلي /كتاب الصلاة
الموضوع: كتاب الصلاة/مكان المصلي /السجود على القرطاس
السيد الأعظم (رض) في مسألة السجود على الكاغد والقرطاس وضع ثلاث احتمالات وأجاب عنها بأن العرف يقول بأن الكاغد شيء جديد عن هذه الأمور التي اتخذ منها.
وقد قدمنا في خدمتكم مراراً أن المتبع في تحديد المصاديق انما هو العقل الدقيق دون العرف.
السيد الأعظم هاهنا أرجع تطبيق المصاديق أيضاً إلى العرف وهذا غير واضح على خادم الطلبة.
وأما القول بأن المتخذ من نبات أو من غير شيء يرجع إليه، فغير واضح؛ ليس الولد مأخوذاً متولداً من الأب، أو يقال الإنسان أرض باعتبار أنه خلق منها؟
نعم إذا كان الإنسان شاباً ثم بعد ذلك شاب فهذا اختلاف في الصفة أما الحقيقة فهي واحدة.
هذا بالنسبة إلى سيدنا الأعظم.
وأما بالنسبة إلى حكيم الفقهاء (رض) فقد تأمل في هذه الروايات كلها، أي الروايات التي دلت على جواز السجود على الكاغد.
الرواية الأولى من الباب السابع من أبواب ما يسجد عليه:
محمد بن الحسن بإسناده، عن أحمد بن محمد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن صفوان الجمال قال: رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) في المحمل يسجد على القرطاس وأكثر ذلك يومي إيماء.
يقول حكيم الفقهاء أنها مجملة لا تدل على جواز السجود على الكاغد في الجملة، ولكنها في الجملة تدل بل هي صريحة في هذا الحكم.
الرواية الثانية من نفس هذا الباب وأيضاً هي رواية معتبرة:
بإسناده عن علي بن مهزيار قال سأل داود ابن فرقد أبا الحسن (ع) عن القراطيس والكواغذ المكتوبة عليها، هل يجوز السجود عليها أم لا؟ فكتب: يجوز.
كأن الكاغد عند الراوي مسلم صحة السجود عليه، إنما سأل عن خصوص المكتوب عليها.
ومع ذلك حكيم الفقهاء توقف في هذه الرواية ولست أدري هذا التوقف من أين جاءه (رض).
الرواية الثالثة من نفس هذا الباب أيضاً:
الشيخ الطوسي (رض) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله (ع) أنه كره أن يسجد على قرطاس عليه كتابة.
من جواب الإمام عليه السلام يستفاد أن السجود على الورق شيء مسلم ولكنه كره السجود على المكتوب عليه.
إذن ما أفاده حكيم الفقهاء في المقام جداً غريب ولست أدري مع جلالة فقهه (قده) وسعة اطلاعه على مفاد الروايات مع ذلك يتوقف في دلالة هذه الرواية على جواز السجود على الورق.
والصحيح والعلم عند الله تعالى أولاً نستبعد كلام السيد الأعظم (رض) على عظمته، ونقول إن الكاغد مخالف حقيقة عن مبدأه، فبالعقل يقال هذا شيء وهذا شيء، وإن وافقناه (رض) في حكم الجواز.
وأما حكيم الفقهاء فتوقفه في دلالة هذه الأخبار على جواز السجود على القرطاس توقف غريب عن عظمته (رض).