46/08/18
الصلاة بالقباء محلول الأزرار/شرائط لباس المصلي /كتاب الصلاة
الموضوع: كتاب الصلاة/شرائط لباس المصلي /الصلاة بالقباء محلول الأزرار
ذكرنا أمس بحث الصلاة بالقباء المشدود بالأزرار، وقلنا إن سيدنا الأعظم وغيره من الأعلام قد عبروه ولم يوردوا البحث فيه.
وذكرنا بعده بحث الصلاة في الثوب بالأزرار المحلولة.
ثم استعرضنا رواية في المقام، وهي الرواية الأولى من الباب الثالث والعشرين من أبواب لباس المصلي: روى محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زياد بن سوقة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا بأس أن يصلي أحدكم في الثوب الواحد وأزراره محللة، إن دين محمد حنيف.
وفي المقام الرواية الثالثة من نفس هذا الباب:
عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه (عليه السلام) قال: لا يصلِّ الرجل محلول الأزرار إذا لم يكن عليه إزار.
وهذه الرواية حملها السيد الأعظم (رض) على الاحتراز من بدو العورة بقرينة الذيل، وقال إن ظاهر النهي فيها الحرمة لا الكراهة.
ثم جعلها معارضة بروايات عديدة منها الرواية الأولى من نفس الباب والتي ذكرناها بداية البحث.
وجمع بينهما بالكراهة مؤيداً ذلك بالرواية الخامسة من نفس الباب:
عن إبراهيم الأحمري قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل يصلي وأزراره محللة، قال: لا ينبغي ذلك.
والرواية السادسة من نفس الباب:
عن أبي جعفر (عليه السلام): إن حل الأزرار في الصلاة من عمل قوم لوط.
أقول: خصوص هذه الرواية لا تفيد إلا الكراهة وإلا فليس كل ما فعله قوم لوط حرام حتى يستفاد منها الحرمة.
وكيف ما كان إن حمل السيد الأعظم رواية غيث على الاحتراز من بدو العورة لا نعلم منشأه.
ودعوى أن مصاديق محلول الإزار هو بادي العورة غير واضح، وأما كون المصلي لا إزار له فهم أعم من كونه بادي العورة أو لا.
وبعبارة واضحة: الكلام فيما إذا كان المصلي فاقداً الإزار من دون ارتكاب الحرام، فهل يكره حينها الصلاة بثوب محلول الأزرار أو لا؟
فإذن كان على سيدنا الأعظم الاستشكال على السيد اليزدي لأن ظاهر الرواية الحرمة لا الكراهة.
فالذي ينبغي أن يقال: إن الصلاة بثوب محلول الأزرار مع فقدان الإزار وبدو العورة باطلة بلا ريب، والكلام في فعلها مع عدم بدو العورة، فمقتضى ورود النهي عن الصلاة بثوب محلول الأزرار هو البطلان، وهو حكم تعبدي بحت.
فما أفتى به اليزدي وهو الكراهة غير واضح، إلا حمل روايات النهي على الكراهة ولا موجب عندنا لذلك.
مسألة جديدة:
من المكروهات في الصلاة التي ذكرها اليزدي لباس الشهرة، وقد تجاوزه سيدنا الأعظم وحكيم الفقهاء ولم يبحثاه.
وأما من حيث الصغرى فما هو المقصود من لباس الشهرة؟
وأما من حيث الكبرى فهل هو محرم أم مكروه؟
وأما الأول فهو اللباس الذي يتفرد المرء فيه بين صنفه بحيث يؤدي ذلك إلى استغرابهم وشينهم له، وليس من ذلك لباس فئة خاصة من الناس في غير مجتمعها كلباس رجال الدين في أوروبا مثلاً، فمن حيث كونه لباس رجال الدين ليس لباس شهرة.
وأما الثاني فقد وردت نصوص في المقام:
منها قوله صلّى الله عليه وآله: من لبس ثياب شهرة في الدنيا ألبسه الله لباس الذل يوم القيامة.
والعمدة في المقام، أن الإجماع على حرمة لباس الشهرة بالحد الذي ذكرناه، وأما ما دون ذلك فلا دليل على كراهته فضلاً عن الحرمة.