الأستاذ السيد كمال الحيدري
بحث الاصول
33/02/15
بسم الله الرحمن الرحیم
روايات العرض على الكتاب
روايات العرض على الكتاب
قلنا: يوجد تفسيران لمعنى العرض على الكتاب
وفيما يتعلق بالروايات الواردة في العرض على الكتاب اقول: الروايات كثيرة كما في (جامع أحاديث الشيعة، ج1، الباب السادس، باب ما يعالج به تعارض الروايات من الجمع والترجيح وغيرهما) ذكر هناك مجموعة من الروايات:
الرواية الأولى: رقم 455 بحسب التسلسل العام- <سمعت أبا عبد الله الصادق(ع) يقول: كلّ حديث مردود إلى الكتاب> كلّ ما ورد سواء كان تعارض أو لم يكن <والسنة> السنّة المقطوعة الصدور وإلا نفس الحديث إذا لم يكن مقطوع الصدور أيضاً لابدَّ أن يرجع به إلى الكتاب.
الرواية الثانية: عن محمد بن مسلم <قال: أبو عبد الله الصادق(ع) يا محمد ما جاءكَ في روايةٍ من برٍ أو فاجرٍ> إذا كان سندها صحيح لماذا نعرضها؟ لان الوثاقة لا تؤمن من الاشتباه الغلط والنسيان.
< يوافق القرآن فخذ به< حتى إذا كان الراوي فاجراً؟ نعم لأن الملاك ليس صحة السند وعدم صحة السند، وانما الموافقة للقرآن، وهذا يكشف ان أهل البيت لم يكن مدارهم على صحة السند وعدمه <وما جاءك في روايةٍ من برٍ أو فاجرٍ يخالف القرآن فلا تأخذ به>.
الرواية الثالثة:<إذا جاءكم عنّا حديث فاعرضوه على كتاب الله فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالفه فاطرحوه أو ردوه إلينا> ليس بالضرورة ان يكون باطلاً، لعله له وجهٌ ولكن أنتم لم تلتفتوا إليه.
الرواية الرابعة: <قال: خطب النبي(ص) بمنى فقال أيها الناس ما جاءكم عني يوافق كتاب الله فأنا قلته وما جاءكم يخالف كتاب الله فلم أقله>.
قلنا: أن المنهج السندي لا يثبت أنه قاله أو لم يقله أبداً، وانما يثبت الحجة وعدمها فالمنهج السندي يقول مع الصحة حجةٌ ومع عدم الصحة ليس بحجة، ولكن نفس هذا الحجة لعله لم يصدر، ونفس ذاك الذي ليس بحجة لعله صدر، مع أن الأئمة ذكروا أن الملاك ليس الحجية وعدم الحجية،بل الملاك قلته أو لم أقله، يعني صدر أو لم يصدر،
مثال تطبيقي:
الحج من أهم الأبحاث المطروحة، وقد <بني الإسلام على خمس> احدها الحج، وطريقة المشهور في بحث الحج انهم يأتون إلى كتاب الوسائل فيأخذون باباً باباً مسألةٌ مسألة ويقولون رأيهم فيها، ولكن أنا لا أوافق على هذا المنهج على الإطلاق في باب الحج، والمنهج الذي اتبعه: أولاً: لابدَّ أن نرجع إلى القرآن لنستجمع كلّ الآيات التي وردت في باب الحج لنستخرج منها الرؤية العامة التي قالها القرآن في الحج، وأين تكمن أهمية الحج، ما هي فلسفة الحج، ما هي المنافع المترتبة على الحج، ما هي أركان الحج.
سؤال: هل الحج عبادة فردية أم عبادة جماعية؟
ان قلت: ما الفرق؟
قلت: الفريضة واحدة ولكن إذا صارت فردية لها أحكام وإذا صارت جماعية فلها احكام اخرى مثلاً الذي يصلي فرادى له ان يطيل في قراءته وركوعه وسجوده ما يشاء، أما الصلاة جماعة فانها مبنية على الأضعف.
والذي اراهان الحج عبادة اجتماعية، فلا بد ان تكون المناسك موحدة زماناً ومكاناً وليست عالعبادات الفردية تابعة لنظر مراجع التقليد في الزمان والمكان بل لابد من مراعات الجماعة في هذه العبادة.
سؤال آخر: هل يوجد في الحج بُعد سياسي او لا؟ وبعبارة واضحة: الحجُ هل هو بشرط لا من حيث السياسة كما الحكّام الموجودين هناك يقولون حجّوا ولكن السياسة ممنوعة، أو بشرط شيءٍ من حيث السياسة كما يقول السيّد الإمام(قده) أو لا بتشرط من حيث السياسة؟ ويترتب على ذلك عشرات الأحكام فلا بد اولاً من تعيين النظرة القرآنية للحج.
سؤال ثالث: ما هو البُعد المطلوب من الحج هل هو البُعد الروحاني أو البُعد الفقهي؟ علماء الأخلاق قسموا الصوم مثلاً الى صوم فقهي وصوم تقوائي وهذا البُعد لابدَّ أن يُعرف هل أن الحج فيه بُعد فقهي محض وإسقاط التكليف، أم هي فرصةٌ لبناء إنسان في شهر واحد؟