الأستاذ السيد كمال الحيدري
بحث الاصول
33/02/14
بسم الله الرحمن الرحیم
تلخيص لما سبق
تلخيص لما سبق
قلنا: يمكن التخلص من بعض النصوص الروائية ومن معارضتها من خلال العرض على الكتاب.
عند ذلك تتقلص عندنا دائرة الروايات المتعارضة.
ولا يخفى على الباحث كثرة الاحاديث المكذوبة والموضوعة، مثلاً مسند أحمد الذي لا يتجاوز الثلاثين أو أربعين ألف رواية يقول: [هذه انتخبتها من سبعمائة وخمسين ألف رواية]. وهذه ظاهرة عجيبة وواحدة من أسبابها المنع من كتابة الحديث لأن رسول الله (ص) أمر بكتابة الحديث حتّى لا يقع هذا التلاعب وهذا الوضع ولكنّ الذين جاؤوا من بعده ومنعوا عن تدوين الحديث، فحدث ما حدث، ومن مسلّمات التأريخ في كتبهم أن الخليفة الثاني كان يقول لمن يرسلهم للامصار: لا تشغلوا الناس بالحديث لا تقرأ لهم الحديث اتركوهم مع كتاب الله، وهو كان يعلم بان تفاصيل معارف الدين موجودة في حديث رسول الله فإذا ضاعت عند ذلك يمكن تفسير القرآن كما يرغب، وكان يُحبس في المدينة حملة الوروايات الصحيحة.
ولذا أبو هريرة عندما مات الخليفة الثاني بدأ يحدث باحاديث كثيرة وقد قلنا في محله: ان الروايات التي كان أبو هريرة ينقلها عن رسول الله إما صحيحة فعمر كان ينهى عن الروايات الصحيحة، وإما كاذبة فتبين أن هذا الرجل كان كذاباً ملعوناً ولهذا كان يمنعه الخليفة الثاني من رواية الحديث.
ولذا ذكروا بأنه واحدة من أهم إنجازات عمر ابن عبد العزيز رفع المنع عن تدوين الحديث، يعني مائة سنة،منع من تدوين الحديث حتى لم يبقى أحدٌ من الصحابة وانتقلت هذه العلوم إلى التابعين وتابعي التابعين وكلها في الصدور، ومن ينظر إلى مجاميعهم الحديثية يجدها بدأت في القرن الثاني والثالث.
وغير خافٍ أن المنهج السندي لا يستطيع أن يحل المشكلة، لأنه كثير من أولئك الذين وضعوا الأحاديث كانوا ينقلونها بأسناد معتبرة، فلا طريق لنا إلاَّ المنهج المضموني ثم ان المشكلة موجودة في كتبنا ايضاً لان الأصول الأربعمائة كلها كانت مكتوبة بالأيدي، ولذا كان اصحاب الائمة يقدمون الكتب والإمام يمضي ما فيها فالعرض على الامام عديل العرض على الكتاب <تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا>لا القرآن بمفرده ولا العترة بمردها.
وفي نفس هذه الأحاديث < أحدهما أكبر من الآخر> وقد بينت الاروايات ان الكتاب هو الثقل الاكبر. ثم ان العرض على الكتاب من امتيازات مدرسة أهل البيت، والا فالشاطبي يقول: روايات العرض من صنع الخوارج.
والمنج الذي ادعو اليه هو منهج القدماء، قال الطوسي في أول التهذيب ص3:[وأذكر مسألةٌ مسألة فأستدل عليها إما من ظاهر القرآن] اولاً القرآن، وقلنا: ان العرض على الكتاب فيه اتجاهان:
الاتجاه الأوّل: الاتجاه الحرفي، الاتجاه النصي، الاتجاه التجزيئي.
الاتجاه الثاني: العرض على الروح العامة للقرآن الكريم وهو مجموعة من القواعد الأساسية، ومجموعة الضوابط والأهداف التي يريد القرآن أن يحققها. وقد ضرب له الشهيد الصدر (قده) عدة امثلة:
المثال الأوّل: توجد روايات لعل بعضها معتبرة سنداً تمنع من التعامل مع بعض الأقوام وانهم حيٌ من الجن، وقد افتى بعض اتباع المهج السندي بمضمونها قال: يكره التعامل مع القوم الكذائية، وليس هناك آية في تنفي او تثبت ذلك فلا وجود لآية في القرآن حول التعامل من القوميات ولكن على منهج الروح العامة والقواعد العامة للقرآن، نجد القرآن لا يتعامل مع البشر على أساس قومي وأنما على أساس تقوائي <إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ> إذن هذه الروايات لا تنسجم مع قواعد القرآن قال: [فمثلاً لو وردت رواية في ذم طائفة من الناس وبيان أنهم قسمٌ من الجن قلنا أن هذا مخالفٌ مع الكتاب الصريح في وحدة البشرية جنساً وحسباً ومساواتهم في الإنسانية ومسؤولياتها مهما اختلفت أصنافهم وألوانهم]
وكذلك لو وردت رواية تنهى عن الدعاء، اعرضها على القرآن الكريم تجد المزاج العام للقرآن الكريم من أوله إلى آخره <قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ>والعكس بالعكس يعني إذا وجدت روايات حتّى لو كانت ضعيفة السند ولكن تدعو للدعاء فهي موافقة للقرآن.
ان قلت: ما هو الدليل على أن المراد من العرض الاتجاه الثاني وليس الاتجاه الأوّل.
قلت: نفس مضامين روايات العرض <إذا جاءك الحديثان المختلفان فقسهما على كتاب الله وأحاديثنا فإنَّ أشبهها فهو حق وإن لم يشبهها فهو باطل> وهذه الشباهة هي الشباهة المضمونية المحتوائية.