« قائمة الدروس

الأستاذ السيد كمال الحيدري

بحث الاصول

32/11/19

بسم الله الرحمن الرحیم

المصدر واسم المصدر بين النحاة والأصوليين 3

 المصدر واسم المصدر بين النحاة والأصوليين 3
 وهذا ما صرح به في النحو الوافي (ص225) قال: (أن المصدر الأصلي لا يدل بذاته إلا على المعنى المجرد فلا علاقة له لا بزمان ولا مكان ولا تأنيث ولا تذكير ولا علمية ولا عدد ولا هيئة ولا مرة ولا شيء آخر غير ذلك المعنى المجرد).
 وهذا أيضاً ما صرح به العلامة الرضي في (شرح الرضي على الكافية، ج3، ص402) قال: (لكنه وضعه) أي المصدر ومعنى المصدر (لكنه وضعه الواضع لذلك الحدث مطلقاً من غير نظر إلى ما يحتاج إليه في وجوده، ومن هنا صيغ من هذا المصدر) تعريفه (صاغ من هذا المصدر الذي) تعريف المصدر (الذي هو موضوع لساذج الحدث) يعني للحدث مجرداً، (صيغ إما بمجرد تقرير حركاته وسكناته كضرب ...). وهذا المعنى هو الذي أيضاً أشار إليه ابن مالك في ألفيته (شرح ابن عقيل، ج1، ص557، المفعول المطلق) يقول: (المصدر اسم ما سوى الزمان من مدلولي الفعل كأمن من آمن. مثلاً الفعل الماضي يدل على أمرين: يدل على الحدث ويدل على زمان الحدث، والمصدر يدل على أحد المعنيين من غير الزمان يعني يدل على الحدث، لا على الحدث منسوباً إلى الغير، (المصدر اسم ما سوى الزمان) ليس اسم المصدر، يقول هذا التسمية تسمية المصدر هذا اللفظ يطلق على (اسم ما سوى الزمان من مدلولي الفعل). إذن المصدر ليس متضمنا للنسبة،... ثم يقول: (وهذا معنى قوله ما سوى الزمان فكأنه قال: المصدر اسم الحدث) أين النسبة إلى الفاعل أو إلى المفعول وغير ذلك؟
 وفي (النحو الوافي، ج2، ص193) قال: (الفعل يدل على أمرين معاً أحدهما المعنى المجرد ويسمى الحدث والآخر الزمان). والمصدر يدل على المعنى المجرد الذي يصطلح عليه بحسب النحويين واللغويين بالحدث. يعني نفس الذي قاله علماء الأصول في اسم المصدر، فقد عرفوه: ما يدل على الحدث في نفسه. وهذا الذي يصطلح عليه الأصوليون اسم المصدر هو نفسه عند النحويين واللغويين المصدر.
 قال سيبويه: (المصدر اصطلاحاً اللفظ الدال على الحدث). أي المعنى المجرد.
 الزجاجي: (وأحداث الأسماء) أحداث جمع الحدث.
 ابن السراج: (المصدر الذي صدرت عنه الأفعال واشتقت).
  الزجاج في كتابه الجمل: والحدث المصدر.
 الرماني: (اسم لحادث يؤخذ منه الفعل) أي يشتق، قلنا أن المصدر مبدأ وأصل المشتقات.
 ابن جني: (المصدر كل اسم دل على حدث وزمان مجهول) يعني لا بزمان معين ولا.... .
 فقد اتفقت الكلمة إلا في مورد واحد وهو ابن مالك في (التسهيل) والفاكهي أخذ منه. وإلا في ألفيته لا يوجد هذا المعنى.
 هذا تمام الكلام في المصدر بحسب اصطلاح النحويين واللغويين من حيث المعنى. أما من حيث اللفظ ما هو؟
 المصدر فيه خصوصية وهو أن المصدر لابد أن يكون مشتملاً على كل حروف فعله الماضي، مثلاً ضرب فعل ماضي، مصدره الضرب، هذا أقله، وقد يزداد ولكن أقله مشتمل على كل حروفه، وليس له هيئة خاصة به، ولذا يعبر عنه بالجامد.
 يقول عباس حسن (ج3، ص207): (وأما من ناحية تكوينه اللفظي فلابد أن يكون جامداً) يعني ليس له هيئة دالة على نسبة، لأنه إذا صار له هيئة دالة على نسبة يكون مشتقاً. إذن لا معنى لأن نقول أن المصدر هو ما يتضمن النسبة إلى الغير، وإلا لزم أن يكون يكون مشتقاً لا جامداً.
 أما تعريف اسم المصدر معنى، ما هو معنى اسم المصدر؟ في كلماتهم يوجد تعريفان، قد يطلق اسم المصدر يراد منه اللفظ أو ما تكتبه من ذلك الفعل الخارجي، من ذلك الحدث، من ذلك المعنى المجرد، إذا تلفظته أو كتبته يكون اسم لذلك المصدر، وتعبير اخر اسم المصدر اسمه اللفظي أو الكتبي. هذا ما ذكره بعضهم الذي أشرنا إليه في البحث السابق في (ص209) قال: (ولعل خيرها ما جاء في كتاب الأشباه والنظائر الفرق بينهما أن المصدر في الحقيقة هو نفس الواقع ولفظه) يعني الوجود اللفظي أو الكتبي للمصدر الواقعي هو( اسم المصدر).
 أما التعريف الثاني لاسم المصدر: هو أن المصدر هو اللفظ الذي يشتق منه المشتقات، أما إذا وجدت مصدرا ولكن لا يكون مبدأ للاشتقاق فهذا يصطلحون عليه اسم المصدر ،ذكرنا بأن عباس حسن في (ص182) قال: (المصدر الصريح في الرأي الشائع هو أصل المشتقات العشرة ومنه تتفرع ...) وفي (ص210) قال: (أيهما أصل للآخر) هل الفعل الماضي أصل للمصدر أو المصدر أصل للفعل الماضي (فالبصريون يقولون المصدر أصل ويشتق منه المشتق) وهو الفعل الماضي مثلاً (ويحتجون بأدلة أقواها أنه يدل على شيء واحد وهو المعنى المجرد فهو بسيط والفعل الماضي يدل على شيئين المعنى والزمن فهو مركب والبسيط أصل المركب، والكوفيون يقولون الفعل الماضي هو الأصل الذي يدخله بعض التغيير فتتفرع عنه المشتقات لأنه يدل على ما يدل عليه المصدر وزيادة).
 المشهور أن المصدر هو أصل المشتقات، الفعل الماضي وغيره.
 فإذا وجدتم مصدراً لا يشتق منه،هذا يصطلحون عليه بأنه اسم مصدر.
 وسواء بنينا على التعريف الأول أو التعريف الثاني لا علاقة لتعريف اسم المصدر عند الأصوليين عما هو موجود عند النحويين واللغويين.
 اما لماذا صار هذا مصدر وهذا اسم مصدر. يجيبون بجوابين:
 النظرية الأولى: المصدر هو الواقع وهذا اسمه.
 النظرية الثانية: أن المصدر يشتق منه واسم المصدر لا يشتق منه.
 وفيما يتعلق بمعنى المصدر كان هناك خلاف من ابن مالك في التسهيل، ولكن هنا لا يوجد خلاف في أن اسم المصدر قال: (أما اسم المصدر فقالوا في تعريفه أنه ما ساوى المصدر في الدلالة على معناه).
 قال ابن مالك: (كغسل وقبلة وعون، فأنها اسماء مصادر) لأنها وافقت في الوزن الشكر والقدرة والصون لكن هذه مصادر لأن أفعالها اغتسل وقبل وأعان ومصادرها اغتسال وتقبيل وإعانة، إذن تجدون بأن المصدر يختلف عن اسم المصدر، فذاك يشتق منه وهذا لا يشتق منه.
 مورد آخر في (التسهيل) لابن مالك، (وهو ما دل على معناه) هذا اسم المصدر ما دل على معنى المصدر( وخالفه في بعض ما في فعله).
  ابن هشام يقول: (اسم دال على الحدث لكن لا يجري على الفعل) لأن المصدر لابد أن يتفق مع الفعل الماضي في حروفه الأصلية، واسم المصدر ليس هكذا، ولا يشتق منه فعل ماضٍ.
 هذا كلام الأزهري وابن عقيل وكذلك السيوطي (الاسم الدال على الحدث غير الجاري على الفعل، أي أنه لا يصلح مصدراً لاشتقاق الفعل المذكور منه، نحو اغتسل غسلاً). الغسل اسم مصدر، لأن اغتسل فعل ماض فإذن مصدره لابد أن يكون اغتسال، لأننا قلنا أن المصدر لابد أن تكون كل حروف الفعل الماضي محفوظة فيه، إذن اغتسل لابد أن يكون مصدره اغتسال.
 إذن التكوين اللفظي لاسم المصدر ما لا يشتق منه.
 ولذا عباس حسن في (ص208) يقول: (وفي مثل برة بمعنى البر وسبحانه بمعنى التسبيح وحماد بمعنى الحمد نجد هذه الكلمات وأشباهها تدل على الحدث المجرد) إذن معناها معنى المصدر، (ولا تدل معه على ذات ولا زمان ولا غيره، ولكننا لا نستطيع أن نسميها مصادر) باعتبار أن سبحانه لا يشتق منه، إذن هي أسماء مصادر. يقول: (ولكننا لا نستطيع أن نسميها مصادر لأن كل واحدة منها صارت علم جنس) وإذا صارت علماً لا يشتق منه مثل أسماء الأعلام، يقول: (كل واحدة منها صارت علم جنس يدل على المعنى الخاص به فكلمة برة علم جنس على البر، وسبحانه علم جنس على التسبيح، وحماد علم جنس على الحمد، فهي ونظائرها أسماء مصادر) لا أنها مصادر.
 والحمد لله رب العالمين

logo