الأستاذ السيد كمال الحيدري
بحث الاصول
32/11/13
بسم الله الرحمن الرحیم
عدم تمامية إشكال السيد الخوئي في المحاضرات
عدم تمامية إشكال السيد الخوئي في المحاضرات
قد يقال بأن مراد السيد الخوئي ليس كما قرره سيدنا الشهيد الصدر، طبعاً ظاهر عبارة السيد الخوئي في أجود التقريرات هو التقرير أو البيان الذي اشار إليه السيد الشهيد الصدر، هذه عبارته في (أجود التقريرات، ج1، ص25) يقول: (كالعناوين الكلية المأخوذة في القضايا معرفات للموضوعات الواقعية) فمراده فناء العنوان في المعنون وفي المصداق الخارجي. على هذه العبارة يكون إشكال سيدنا الشهيد وارداً عليه، ولكن للسيد الخوئي بيان آخر في المحاضرات، إما ملتفتاً إلى الإشكال وإما مبدلاً للبيان وإما أساساً مقصوده هذا الذي يقوله في المحاضرات(ج1، ص58) وهذا البيان لا يرد عليه إشكال السيد الشهيد بالنحو الذي اشرنا إليه سابقاً.
يقول حتى لو قيل بهذا النحو الثاني من الفناء أيضاً يرد الإشكال على صاحب الكفاية: انظروا إلى قوله تعالى: {كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود}.
لا إشكال ولا شبهة أن الأكل والشرب غايته تنتهي عند عند طلوع الفجر إذن هنا نجد أن الشارع جعل التبين مفهوماً فانياً ومرآة لتحصيل طلوع الفجر، إذن يلزم عليكم أن تقولوا أن التبين معنى حرفي.
هذه عبارته(قده) قال: (إن لازمها) لازم نظرية صاحب الكفاية (صيرورة جملة من الأسماء) يعني المعاني الأسمية (حروفاً لمكان ملاك الحرفية فيها ولحاظها آلة ومرآة) مثالها (كالتبين المأخوذ غاية لجواز الأكل والشرب في قوله تعالى {كلوا وأشربوا حتى يتبين} فأنه قد أخذ) يعني التبين (مرآة وطريقاً وآلة ومعرفاً) عبروا ما تشاءون (إلى طلوع الفجر من دون أن يكون له) أي للتبين (دخل في حرمة الأكل والشرب وعدمها، وبذلك يعلم أن كون الكلمة من الحروف لا يدور مدار لحاظه آلياً) لا يدور مدار أن يكون المراد غيره من خلاله، وإلا لو كان كذلك للزم أن يكون التبين معنى حرفياً والتالي باطل فالمقدم مثله.
هذا هو البيان الثاني، طبعاً هنا لا يرد إشكال السيد الشهيد، لأن إشكال السيد الشهيد مبني على ان كلام السيد الخوئي في الفناء الذي هو فناء المفهوم في المصداق ، أما مفهوم في مفهوم آخرفلا يرد عليه الاشكال.و ينطبق عليه الضابط الذي ذكره السيد الشهيد وهو أن مقصود صاحب الكفاية أن ملاك المعنى الحرفي هو فناء مفهوم في مفهوم.
فهل الإشكال بهذا البيان وارد على صاحب الكفايه أو لا؟
الجواب: أيضاً غير وارد، وذلك: أن الفناء يطلق تارة بلحاظ الدلالة التصورية وتارة بلحاظ الدلالة التصديقية.
اما الفناء بلحاظ الدلالة التصورية اللغوية فهو بمعنى أن الشيء في نفسه لو نظرت إليه او سمعته لا يتبادرله معنى.
مثالاً وإن كان بعيداً بعض الشيء:النقطة في الرياضيات إذا وضعتها أمام رقم (4) تكون لها قيمة حسابية، ولكن إذا رفعت الـ (4) تكون قيمتها لا شيء، والمعنى الحرفي من هذا النحو، إذا جاء في جملة يعطيك معنى، واذا جاء من دون جملة لغة ليس فيه معنى. طبعاً ليس في أي جملة يكون له معنى، وانما ضمن قواعد معينة، مثلاً إذا قلت (سرت بصرة من) لا يعطي معنى، أما إذا قلت (سرت من البصرة،) فيعطي معنى.
إذن اللفظ مرة أن وبحسب الدلالة التصورية له معنى في نفسهواخرى معناه في غيره، إذا كان له معنى في نفسه بحسب الدلالة التصورية فهو معنى اسمي، وإذا صار له دلالة ولكن ليس في نفسه بل بتوسط غيره فهو معنى حرفي، هذا نحو من الفناء ولكن في الدلالة التصورية.
... أما تعالوا معنى إلى المعنى الاسمي بحسب الدلالة التصورية له معنى في نفسه، ولا يحتاج إلى غيره حتى يكون له
أما الفناء بحسب الدلالة التصديقية، يعني أنه عندما ذكر اللفظ لا يريده بنحو الموضوعية وإنما يريد بنحو الطريقية والمعرفية وإن كان بحسب الدلالة التصورية له معنى، كما في المثال الذي ذكره السيد الخوئي فالتبين له معنى بحسب الدلالة التصورية وطلوع الفجر له معنى في نفسه بحسب الدلالة التصورية التبين وطلوع الفجر على حد سواء. بخلافه في (من) والابتداء، فإن (من) بحسب الدلالة التصورية ليس له معنى. إذن على مستوى الدلالة التصورية الفرق بين (من) والتبين؟ إن (من) لا معنى له لغة، أما التبين فله معنى لغة.
وبحسب الدلالة التصديقية تارة تجعل التبين معرفاً لطلوع الفجر، واخرى يؤخذ كموضوع بما هو في نفسه.
ونحن نسأل صاحب الكفاية نقول له أنت عندما تقول فناء مرادك أي نوع من الفناء؟ وصاحب الكفاية يقول أن الذي يجعل الشيء حرفاً ومعنى حرفياً هو الفناء في المعنى الأول، يعني التصوري، لا الفناء بالمعنى الثاني يعني التصديقي.
وهذا تدقيق وتحقيق في كلام السيد الشهيد، السيد الشهيد لانه قال: مراد صاحب الكفاية فناء مفهوم في مفهوم آخر لا فناء مفهوم في المصداق، ونحن نقول: ليس مطلق فناء مفهوم في مفهوم آخر ولو بالدلالة التصديقية، وإنما فناء مفهوم في مفهوم آخر بالدلالة التصورية. وعلى هذا الأساس فإشكال سيدنا الأستاذ السيد الخوئي غير وارد على صاحب الكفاية.
إذن إلى هنا انتهينا إلى هذه النتيجة الأساسية، وهي ما هو ملاك الحرف عند أصحاب هذه النظرية التي في عقيدتي لا تختلف عن النظرية الأولى التي قالت أن الحروف لا معنى لها وإنما معناها في غيرها، النظرية الثانية أيضاً تريد أن تقول نفس ذلك الشيء وهو أن الحرف بما هو حرف في نفسه كالنقطة الرياضية ليس له اثر في نفسه ولكن اجعله أمام رقم ضمن شروط خاصة يعطيك أثراً، اذ يختلف حال الـ (4) بلا نقطة على يمينها مع حال الـ (4) مع نقطة على يمينها
إذن فاشكال سيدنا الأستاذ السيد الخوئي ليس بتام لا بالبيان الذي ذكره في أجود التقريرات ولا بالبيان الذي ذكره في المحاضرات.
الإشكال الرابع: ذكره أيضاً في (أجود التقريرات، ص24) (كما أن لحاظ المعنى حالة لغيره لو كان موجباً لكونه معنى حرفياً لزم منه كون جميع المصادر معاني حرفية) يقول: يلزم أن كل المصادر في اللغة العربية مع أنها معاني اسمية يلزم أن تكون معاني حرفية. والتالي باطل. فليس هناك شك عند أحد أن (الضرب) معنى اسمي، ومصدر من المصادر، ولكن على مبنى صاحب الكفاية يلزم أن تكون كل المصادر في اللغة العربية معاني حرفية. والتالي باطل فالمقدم مثله.
وكما تعلمون في أي قياس استثنائي لابد من بيان الملازمة وبطلان اللازم، أما بطلان اللازم فواضح، إنما المهم بيان الملازمة، لماذا لو تم مبنى صاحب الكفاية للزم كون المصادر معانٍ حرفية؟
وجه الملازمة مبني على ما هو الفرق بين المصدر واسم المصدر؟
المشهور أن المصدر هو الحدث منسوباً إلى الغير، يعني الحدث بما هو حالة للغير، واسم المصدر هو الحدث في نفسه بلا أن يبين كونه حالة للغير
مثالاً (إيجاد) ليس هو الوجود، هو الوجود الذي أوجده الغير، والوجود اسم مصدر لا مصدر. المصدر هو الحدث بما هو حالة للغير، فاعلاً كان أو مفعولاً. أما اسم المصدر فهو الحدث في نفسه بلا أن يبين كونه حالة للغير. هذا هو المشهور على الألسن.
إذن يقول السيد الخوئي بناء على هذا التعريف للمصدر واسم المصدر سوف يكون المصدر معنى حرفياً، لأنه الحدث بما هو حالة لغيره فيصير مثل الحركات الإعرابية ومثل المعاني الحرفية، إذن يلزم أن تكون المصادر بناء على ما ذكره معانٍ حرفية، والتالي باطل فالمقدم مثله.
ويمكن ان أضيف للسيد الخوئي بأنه بناء على ذلك تكون الأعراض في الخارج أيضاً معانٍ حرفية.
والحمد لله رب العالمين.