الأستاذ السيد كمال الحيدري
بحث الفقه
32/11/27
بسم الله الرحمن الرحیم
من هم رواة الحديث (3)
من هم رواة الحديث (3)
ومن المعاصرين السيد الطباطبائي(قده) في ذيل هذه الآية من سورة التوبة، ج9، بحسب ما عندي، ص404 قال: [أنّ المراد بالتفقه تفهم] إذن ليس نقل الرواية وإنما هو تفهم الرواية، هذا أولاً.
[تفهم] ماذا قال:[جميع المعارف الدينية] لأن الآية قالت: {ليتفقهوا في الدين} [من أصول وفروع لا خصوص الأحكام العملية] التي هي الحلال والحرام [وهو الفقه المصطلح عليه عند المتشرعة].
ان قلت: هناك روايات تقول <نظر في حلالنا وحرامنا> قلت: إثبات شيء لا ينفي ما عداه، خصوصاً تلك الروايات التي وردت في باب القضاء ومن الواضح أن القضاء ليس مرتبط بباب الحلال والحرام.
ثانيا: (ورثة الأنبياء) عندنا روايات كثيرة ومتعددة وبأسانيد مختلفة عبرت عن هؤلاء الذين أنيط إليهم هذا الدور وهذه المسؤولية بأنّهم ورثة الأنبياء، والروايات ذكرت أنهم لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا كذا.
السؤال الذي يأتي هنا بشكل واضح وصريح وهو: أن إرث الأنبياء هل هو خصوص الحلال والحرام أو إرث الأنبياء مجموعة المعارف الدينية التي نزل بها الوحي من السماء إلى الأنبياء جميعاً؟
لا أتصور أن أحداً يدعي أنّ إرثهم الحلال والحرام، وقد استدلوا بهذه الروايات لارجاع الناس في عصر الغيبة إلى الفقهاء ومن هذه الروايات:
هذه الرواية واردة في (الأصول من الكافي، ج1، ص77، طبعة دار الحديث، و في ج1، ص32 من الطبعة القديمة، باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء) الرواية: <عن أبي عبد الله الصادق(ع): قال: إن العلماء ورثة الأنبياء وذاك أن الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا دينار وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظاً وافرا فانظروا علمكم هذا عمّن تأخذونه>. هذا العلم ممن تأخذونه.
وكذلك أورده في (ص83، أيضاً من نفس، الباب ثواب العالم والمتعلم) قال: <وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، وإن العلماء ورثة الأنبياء> يعبر عن من أخذ الحديث بأنّه عالم، وراوي الحديث من غير فهم لا يصطلح عليه عالم، متى يقال لراوي الحديث عالم بالحديث ؟ إذا فهم مضمون الحديث ووقف على مراد الحديث.
هذه الرواية أيضاً وردت في (من لا يحضره الفقه، ج4، يعني في النوادر في آخر ما يوجد في الفقيه، ص277 ح10 من النوادر) قال: <وتفقه في الدين فإنّ الفقهاء ورثة الأنبياء> إذن تلك الروايات عبرت علماء وهذه الرواية عبرت فقهاء.
طبعاً هذه الرواية على القاعدة رواية من مرسلات الشيخ الصدوق، مجموع روايات من لا يحضره الفقه 5900 رواية، 2000 منها مرسلة، يعني أربعين بالمائة من كتاب من لا يحضره الفقيه مرسلاً، والإرسال الذي عنده على عدّة عناوين:
1-يقول قال النبي، قال أمير المؤمنين، قال الصادق، يعني يخبر بنحو الجزم واليقين.
2- يقول روي عن النبي أو عن الصادق أو عن أمير المؤمنين ونحو ذلك.
3- ينقل الراوي أيضاً يقول روى زرارة عن الصادق من غير أن يذكر سنده إلى زرارة،
4- ينقل عن الكتاب يقول: في كتاب محمد أما ما هو سنده إلى الكتاب أيضاً غير موجود بأيدينا. سؤال: هل هذه الرايات حجة جميعاً أو فيه تفصيل؟
شيخ الصدوق لم يميز بينها، يعني لم يميز في الحكم والاعتماد والحجية والقبول بين هذه الأنواع الأربعة من المرسلات، ولكن الذين جاء بعده ميزوا قالوا إذا قال قال فحجة أما إذا قال روي فلا. اما الشيخ الصدوق نفسه لم يميز بين هذه الأنواع وقال في أول مقدمة الكتاب: [وصنفت له هذا الكتاب بحذف الأسانيد] إذن ألفين رواية هو يقول فيها سند ولكن أنا حذفت أسانيده، [لأن لا تكثر طرقه وإن كثرت فوائده] بعد التفتوا إلى الشهادة والأمر إليكم [ولم أقصد فيه قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه] كما هو الحال افترضوا في البحار كل ما وصل إليه رواه لنا [بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به وأحكم بصحته] سواء قلت قال الصادق أو قلت روي عن الصادق لا فرق.
الآن هذه الشهادة قد يناقش فيها ويقال بانه على اجتهاده قد يكون صحيحاً ولكنّ نحن لو اجتهدنا لا يكون صحيحاً، هنا دور الشهادة الثانية وكل من حكم بصحة جميع ما في الفقه استناداً إلى الشهادة الثانية، قال: [واعتقد فيه أنّه حجةٌ فيما بيني وبين ربي وجميع ما فيه مستخرجٌ من كتبٍ مشهورة] إذن أولاً نقلها من كتب مشهورة هذه الشهادة الأولى، الشهادة الثانية [عليها المعوّل وإليها المرجع].
سؤال: هذه الشهادة كافية أو غير كافية؟ إن شاء الله في بحث آخر نقف عندها.
ثالثا: أنّهم خلفاء رسول الله، وهذه الرواية من الروايات المتفق عليها وإن كان الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ولكنّ الرواية من الروايات المشهورة فيما بينهم بغض النظر عن السند، هذه الرواية في النوادر من (كتاب من لا يحضره الفقيه، رقم 95 من النوادر) <قال أمير المؤمنين(ع) قال رسول الله(ص) اللهم ارحم خلفائي، قيل يا رسول الله ومن خلفائك؟ قال الذين يأتون من بعدي يروون حديثي وسنتي> أنا أسأل الفهم العرفي والفهم العادي : إذا شخص نقل الرواية عن رسول الله من غير أن يتفهم لا معناها ولا .. يصير خليفة رسول الله، أصلاً يمكن أن نقبل هذا العنوان منه؟ متى يكون خليفة رسول الله متى؟ إذا جلس مجلس رسول الله في بيان الدين وفي إيصال معارف الدين ونحو ذلك.
هذه الرواية واردة عن طريق السنة والشيعة، ولكنّ نفس الشيخ الصدوق نقلها بطرقٍ خمسة لا بطريق واحد، وهنا يتضح أن الشيخ الصدوق كان عنده طرق الحديث ولكنّه في الفقه أرسلها إرسال المسلمات بلسان: قال أمير المؤمنين... وإلا هذه الرواية في (عيون أخبار الرضا) فيها ثلاثة طرق:
الطريق الأول: عن عبيد الله ابن أحمد ابن عامر الطائي عن أبيه عن الرضا عن آبائه لأن الرواية عن أمير المؤمنين.
الطريق الثاني: عن جعفر ابن محمد ابن زياد الفقيه عن أحمد ابن عبد الله الهروي عن الرضا عن آبائه.
الطريق الثالث: عن محمد ابن مهرويه القزويني عن داود ابن سليمان الفراء عن الرضا عن آبائه.
الطريق الرابع: في معاني الأخبار، عن عيسى ابن عبد الله .
الطريق الخامس: في مجالس الشيخ الصدوق.
ولكن عندما جاء إلى الفقيه لم يذكر لها طريقاً وأرسلها إرسال المسلمات، واذا كان عندك خمس طرق إلى الحديث فعندما تريد أن تنقل في مكان اكيدا لا تحتاج إلى السند. ولكن مع الأسف الشديد أن كل كتب الشيخ الصدوق لم تصل إلينا فلعل هذه المرسلات في كتبه الأخرى لها طرقها.
المهم الرواية واردة في (ترتيب الأمالي ج1، ص172رقم 133، فضل كتابة الحديث وروايته) الرواية: <حدثنا الحسين ابن أحمد ابن إدريس، قال: حدثنا أبي عن محمد ابن أحمد ابن يحيى عن عمران الأشعري، عن محمد ابن حسان الرازي عن محمد ابن علي عن عيسى ابن عبد الله العلوي العمري عن أبيه عن آبائه عن علي قال، قال رسول الله: اللهم ارحم خلفائي ثلاثاً، قيل يا رسول الله ومن خلفائك؟ قال: الذين يبلغون حديثي وسنتي ثم يعلمونها أمتي>.
هذا العنوان وهو أنهم خلفائي وهناك عناوين كثيرة وردت أنهم حصون الإسلام وأنهم ثغور الدين وأنهم أمناء الله وعشرات العناوين وأنا أتصور إلقاء نظرة إجمالية على هذه العناوين يقطع الإنسان بأنه لا يمكن أن يراد من المرجع في عصر الغيبة ومن يقوم مقامهم من الناحية العلمية خصوص الحلال والحرام. والفقه الأصغر. ولنعم ما قاله صاحب العوائد صاحب ص537 طبعة مركز الأبحاب والدراسات الإسلامية قال: [فإنّ من البديهيات التي يفهمها كل عامي وعالمٍ ويحكم بها أنّه إذا قال نبيٌ لأحدٍ عند مسافرته أو وفاته] أو عند غيبته كما هو حال وضعنا الآن اذ الإمام الثاني عشر يريد أن يغيب عنّا [إذا عبر عنه فلان وارثي وفلانٌ بمنزلتي، وفلانٌ خليفتي، وفلانٌ أميني، وفلانٌ حجتي، وفلانٌ الحاكم من قبلي عليكم، وفلانٌ المرجع لكم في جميع حوادثكم، وفلانٌ بيده مجاري أموركم وأحكامكم] و... وعشرات العناوين لا يفهم من مجموع هذه العناوين أنّه فقط يكتب رسالة عملية للناس؟!
نعم، واحدة من أهم وظائفه أن يكتب رسالته العملية لبيان الحلال والحرام، ثم يقول أساساً نحن كل تلك المقامات التي أثبتناها لأئمة أهل البيت اعطوها لمن يرجع إليه في عصر الغيبة، لذا يقول: [كيف لا، مع أن أكثر النصوص الواردة في حق الأوصياء المعصومين المستدل بها في مقامات إثبات الولاية والإمامة المتضمنين لولاية جميع ما للنبي فيه الولاية ليس متضمناً لأكثر من تلك العناوين المتقدمة] لماذا تلك العناوين شاملة، أما عندما جاءت إلى العلماء أو الفقهاء في عصر الغيبة نخصصها بباب الفتوى، أو أقصاه الفتوى والقضاء، نعم، السبب أن الأعلام تعاملوا مع كل هذه العناوين تعاملا تجزيئيا يعني هذه الرواية قال ضعيفة، هذه الرواية قال ضعيفة، هذه الرواية ضعيفة، هذه الرواية مجهولة، فتعاملوا تعامل تجزيئي وإلا لو نظروا إليها بنظرة عامة كان حصل لهم الاطمئنان بصدور هذه العناوين ولو بنحو القضية المهملة.
إذن فتحصل إلى هنا: أنه لا إشكال ولا شبهة أنّنا نعتقد أن المرجعية في عصر الغيبة أعطيت للعلماء الشموليين يعني من لهم المرجعية في مجموعة المعارف الدينية لا خصوص الحلال والحرام.
والحمد لله رب العالمين.