« قائمة الدروس

الأستاذ السيد كمال الحيدري

بحث الفقه

32/11/05

بسم الله الرحمن الرحیم

روايات التحليل2

 روايات التحليل2
 لابد أن نقف على روايات التحليل, وروايات التحليل كثيرة حتى أدعي أنها متواترة من حيث المعنى, يعني: لا إشكال في صدورها بنحو القضية المهملة.
 في السنة الماضية نحن أشرنا إلى مجموعة من هذه الروايات ولكنّنا نضطر هذه السنة أيضاً أن نشير إليها إجمالاً ولو لدقائق ولنصف درس حتى تتضح الصورة وننتقل إلى الروايات الجديدة التي لابد من الحديث عنها.
 الرواية الأولى: التي تقدم الكلام عنها وقراناها بالأمس- وهي: ما وردت في (وسائل الشيعة, ج9, ص543) وهي المعروفة بصحيحة الفضلاء وقراناها بالأمس مفصلةً, الرواية وهي: >قال (عليه أفضل الصلاة والسلام) قال: عن أبي جعفر الباقر(ع) قال: قال: أمير المؤمنين هلك الناس في بطونهم وفروجهم لأنّهم لم يؤدوا إلينا حقنا ألا وأن شيعتنا من ذلك وآبائهم< كما قلنا رواية والأصح >وأبنائهم في حل<.
 هذه الرواية من حيث زمان الصدور, صادرة في زمان الإمام أمير المؤمنين, يعني: أن التحليل من ذلك الزمان, إنما الكلام كل الكلام في الاستدلال بدلالتها, هل هي مطلقة أو أنّها ليست مطلقة.
 الإطلاق فيها من جهتين - إجمالاً أقول وإلا الأبحاث تقدمت- الإطلاق فيها من جهتين:
 الجهة الأولى: أنّها مطلقة من حيث الحضور والغيبة وعندما نقرأ الرواية نجد أن الرواية لا توجد فيها أي قرينة ولو من بعيد تمنع عن انعقاد مثل هذا الإطلاق, تقول: >ألا وأن شيعتنا من ذلك وأبنائهم في حل< أعم من أن يكون في عصر الحضور أو أن يكون في عصر الغيبة.
 إنما الكلام أنّها هل تشمل كل أصناف الخمس أو أنها مختصة ببعضها دون البعض الآخر؟ قد لانه توجد قرائن تمنع عن انعقاد الإطلاق فيها لكل أصناف الخمس، لأنّ الإمام يقول هلك الناس في بطونهم وفروجهم, إذن هي مرتبطة بالمأكل والمنكح ونحو ذلك, إذن لا يوجد فيها إطلاق لكل أصناف الخمس، ونحن نبحث عن الروايات التي تدل على التحليل في كل أصناف الخمس, وهذه الرواية غير دالة على ذلك لأن الإمام يقول: >هلك الناس في بطونهم وفروجهم لأنهم لم يؤدوا إلينا حقنا <
  قرينة أخرى >ألا وأن شيعتنا من ذلك< هذه الإشارة (من ذلك) على ماذا تعود؟ إن لم نقل أنها ظاهرة فلا أقل يحتمل أنّه من ذلك الحق الثابت في أيدي الناس هم في حلٍ.
 بعبارة أخرى: ذاك الحق الذي ثبت في أيدي غير شيعتنا ذاك هم منه في حل, وهذا يشير إلى أي تفصيل؟ يشير للتفصيل السابع الذي أشرنا إليه وهو أنّه إذا تعلق الخمس بمالٍ وكان في مال من لا يعتقد هذا الخمس للأئمة ثم انتقل لشيعتهم فهل لا يضمنون.
 إذن هذه الرواية لا أقل فيها مجموعة من القرائن تمنع عن انعقاد الإطلاق فيها لكل أصناف الخمس.
 وعلى فرض أنّها فيها إطلاقٌ فأن السيرة المستمرة للأئمة اللاحقين رفعوا هذا التحليل, لأنهم كانوا يأخذون الخمس في أرباح المكاسب. إذن هذه الرواية على كل الأحوال لا يوجد فيها ذلك الإطلاق الذي فيه التحليل في عصر الغيبة والحضور وفي جميع الأصناف, ولا أقل فيما يرتبط بأرباح المكاسب التي أوجبها الأئمة من الإمام الصادق وبعد ذلك كما هو واضح وتقدم الكلام فيه.
 الرواية الثانية: (تهذيب الأحكام, للشيخ الطوسي, ج4, ص138)وهي معتبرة أيضاً، فلها طريقان وطريق الشيخ الصدوق لها تام وبإمكان الأعزة أن يرجعوا إليها في الدرس 182, والرواية الأولى يرجعوا إليها في الدرس 180 من السنة الماضية.
 الرواية الثانية: >عن يونس ابن يعقوب قال كنت عند أبي عبد الله الصادق(ع) فدخل عليه رجلٌ من القناطين فقال جعلت فداك تقع في أيدينا الأرباح والأموال وتجارات نعرف أنّ حقك فيها ثابت, وإنّا عن ذلك مقصرون فقال: أبو عبد الله الصادق: ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم<.
 وهذا القيد >إن كلفناكم ذلك اليوم< نعرف بأن الرواية تريد أن تقول بشكل واضح وصريح أنّ هذا تحليل ولكنّه تحليلٌ مقطعي مرتبط بالظروف التي تعيشها الشيعة وأتباع مدرسة أهل البيت, وكم له من نظير.
 ففي (الوسائل, ج9 ص502) الرواية التي قراناها مفصلةً, صحيحة علي ابن مهزيار قال: >ولم أوجب ذلك عليهم في متاع ولا آنية ولا دواب ولا خدم ولا ربحٍ ربحه في تجارةٍ ولا ضيعةٍ إلا ضيعة سأفسر لك أمرها تخفيفاً مني عن مواليّ ومنّاً مني عليهم لما يغتال السلطان من أموالهم ولما ينوبهم في ذواتهم<.
 إذن هذا التحليل تحليل مقيد، ونحن نبحث عن الروايات الدالة على التحليل المطلق, لان هذه الرواية حتى لو كان فيها تحليل لكل الأصناف ولكنها مرتبطة بظرفٍ معين, وكم له نظير في الروايات وهذا الذي أشرنا إليه, وهو أنه هذه أحكام ولائية وأهل البيت (عليهم أفضل الصلاة والسلام) عندما كان يجدون شيعتهم في ضيق فكانوا يخففون عنهم, فلذا في الضيعة الإمام قال: >فأما الذي أوجب من الضياع والغلاة في كل عام فهو نصف السدس< يعني واحد من اثنا عشر لا واحد من خمسة.
 ولذا الإمام الهادي(ع) بعد ذلك يأتي ويقول الخمس رجع إلى حاله إلى الوضع الطبيعي.
 ومن هنا لابد أن تلتفتوا إلى الروايات الواردة التي هي في التحليل ولكنها في التحليل المقيد بزمانٍ معين أو المقيدة بشخص معين, هذه الروايات أيضاً لا تنفعنا إذا حلله لشخص ولاعتبارات معينة, منها هذه الرواية التي قراناها بالأمس, يعني ذيلها ولم نقرأ صدرها, الرواية في (ج9 ص548, من الوسائل, رقم الرواية 12, من الباب الرابع من أبواب الأنفال) وهي رواية معتبرة >قال: قلت لأبي عبد الله: إني كنت وليت الغوص فأصبت أربعمائة ألف درهم وقد جئت بخمسها ثمانين ألف درهم وكرهت أن أحبسها عنك وأعرض لها وهي حقك الذي جعله الله تعالى لك في أموالنا, فقال: ما لنا ومالنا من الأرض وما أخرج الله منها إلا الخمس يا أبا سيّار الأرض كلها لنا فما أخرج الله منها من شيء فهو لنا, قال: قلت: أنا أحمل إليك المال كله, فقال لي: يا أبا سيّار قد طيّبناه لك وحللناك منه فضم إليك مالك< هذا تحليل ولكن تحليل شخصي لا ينفعنا في المقام شيء.
 إذن الرواية الثانية على فرض إطلاقها فهي مرتبطة بمقطع زماني معين وهو >ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم<.
 الرواية الثالثة: في (الوسائل,ج9 ص547, نفس الباب, الباب الرابع من أبواب الأنفال كتاب الخمس الحديث العاشر من الباب) الرواية أيضاً من حيث السند تامة السند كما بينّا, الرواية: >عن أبي عبد الله الصادق(ع) قال: من وجد برد حبنا في كبده فليحمد الله على أول النعم, قال: قلت: جعلت فداك ما أول النعم, قال: طيب الولادة, ثم قال أبو عبد الله الصادق قال: أمير المؤمنين(ع) لفاطمة(ع) أحلي نصيبك من الفيء لآباء شيعتنا ليطيبوا, ثم قال أبو عبد الله: إنّا أحللنا أمهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا<. الرواية معتبرة وصحيحة السند ولكنها مرتبط بالفيء والأنفال لا علاقة لها بالأصناف الأخرى للخمس ومنها أرباح المكاسب, لأن الرواية صريحة >قال: أحلي نصيبك< ماذا >من الفيء< وأنتم تعلمون أن الفيء إما ما يغنمه المسلمون بغير قتال وإما الأرض التي لا رب لها, وإما الأرض الموات, وإما التي زال عنها أهلها و.. إلى غير ذلك, ولا علاقة لها بمحل الكلام التي هي أرباح المكاسب, هذا أولاً.
 وثانياً: أن ذيلها >أحللنا< لأجل ماذا؟ لأجل المناكح لا مطلقاً, ولذا ذكر جملة من الأعلام -وبحثه سيأتي لاحقاً- أنّه فيما يتعلق بالمناكح هناك إجماع على التحليل في عصر الغيبة وفي عصر الحضور هذا لا بحث فيه, يعني في هذا العصر لو حصل حربٌ وحصلت فيها مسبيات وتلك المسبيات اشترين من قبل الشيعة فوطأها جائز ولا يوجد فيه أي إشكال, مع أن حق الإمام موجود, خصوصاً في عصر الحضور لأنه كانت المسألة ابتلائية في ذلك الزمان, لعله في زماننا هذه المسألة غير ابتلائية, فهذه الرواية أيضاً أجنبية عن محل الكلام.
 الرواية الرابعة -الواردة في المقام- وهي ما وردت في (أصول الكافي, ج2, ص350) هذه في الطبعات التي عندكم بالمجلدات تصير في (ج1, ص408) الرواية >رأيت مسمعاً بالمدينة وقد كان حمل إلى عبد الله تلك السنة مالاً, فرده أبو عبد الله, فقلت له: لمَ رد عليك أبو عبد الله المال الذي حملته إليه, فقال: ..< إلى أن قال, ذيل الرواية هذه >يا أبا سيّار ... وكل ما في أيدينا شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون حتى يقوم الإمام(ع) فيجبيهم طسق ما كان في أيديهم< محل الشاهد >وكل ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض< إذن فيها إطلاق لكل أصناف الخمس أو لا يوجد؟ الجواب: مختصةٌ بالأرض, والأرض هي قسم من الأنفال والفيء, إذن هذه الرواية بشكل واضح وصريح تشمل أرباح المكاسب التي هي محل الكلام أو لا تشمل؟ لا علاقة لها لأنه يقول >وكل ما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيها محللون< لأنه هذه الأراضي عموماً قد فتحت والإمام(ع) له حق في هذه الأرض وافترضوا الشيعة أيضاً إما يستأجرون فيدفعون الخراج أو الأجرة أو .. إلى غير ذلك, فحق الإمام أيضاً لابد أن يضمنه الشيعة, ولكن الإمام يقول لا, إلى أن يظهر الإمام(ع) فله حسابه الخاص وطريقته الخاصة, وهذه الرواية لا علاقة لها بأرباح المكاسب محل الكلام - كما هو واضح لأنها مرتبطة بالأرض.
 الرواية الخامسة: -وهي الرواية الخامسة في هذا المقام- وردت في (وسائل الشيعة, ج9, ص543, الرواية رقم 2) الرواية أيضاً معتبرة, >قرأت في كتابٍ لأبي جعفر(ع) من رجلٍ يسأله أن يجعله في حلٍ من مأكله ومشربه من الخمس, فكتب بخطه من أعوزه شيء من حقي فهو في حلٍ<وهذه على خلاف المطلوب أدل, يعني: من لم يعوزه شيء من حقي فهو ليس في حل. نعم هناك بحث وهو إذا كان الإنسان محتاجاً إلى حق الإمام فما هو التكليف؟ له بحث آخر, نحن نتكلم عن روايات التحليل وهذه الرواية لا يوجد فيها تحليل مطلق.
 الرواية السادسة وهي الرواية المفصلة الواردة في (الكافي, ج2, ص735, هذه الطبعة التي هي لقسم إحياء التراث مركز بحوث الحديث) الرواية أيضاً في سندها كلام طويل ذكرناه في السنة الماضية في الدرس 185, وقلنا يوجد للرواية طريقان طريق صحيح وطريق غير صحيح والطريق الصحيح فيه محمد ابن سنان عن صباح الأزرق ونحن صححنا هذا السند بالبيان المفصل الذي تقدم في السنة الماضية, >عن أحدهما< هذه الرواية جيده من حيث المتن>عن أحدهما قال: إن أشد ما فيه الناس يوم القيامة أن يقوم صاحب الخمس فيقول يا ربي خمسي وقد طيبنا ذلك< يعني ماذا؟ الخمس, هذه الرواية من حيث المتن فيها إطلاق, يشمل عصر الحضور وعصر الغيبة أولاً, ويقول >خمسي< والخمس ليس مختصاً بأرباح المكاسب يوجد في جميع أصناف ما يجب فيه الخمس, إذن هذه الرواية من الروايات إن تم سندها من الروايات التي تثبت التحليل مطلقا, ذاك المعنى الذي كنّا نبحث عنه, وهو أنّه سواء في عصر الحضور أو عصر الغيبة وفي جميع أصناف الخمس ، >طيبنا ذلك لشيعتنا لتطيب ولادتهم ولتزكوا ولادتهم< إما لتطيب أو لتزكوا على الاختلاف الموجود في النسخة, ولكن هذا لا يقيدها لماذا؟ لأنه يبين الغاية والهدف المترتب على التطييب, ولذا ذكرنا مراراً أن ذكر هذا ليس بالضرورة أنّه يقيد.
 إذن من هذه الروايات الست التي أشرنا إليها لا أقل هذه الرواية والرواية الأولى يمكن أن يقال أن فيها إطلاق تشمل كل أصناف الخمس.
 الرواية السابعة: وهي من الروايات المهمة في هذا الباب وهي في (الوسائل, ج9, ص544): >عن فضالة ابن أيوب عن عمر ابن أبان التغلبي عن ضريس الكناني قال: قال أبو عبد الله الصادق: أتدري من أين دخل على الناس الزنا؟ فقلت: لا أدري, فقال: من قبل خمسنا أهل البيت, إلا لشيعتنا الأطيبين فإنّهم محللٌ لهم ولميلادهم<.
 ففيما يتعلق بسند الرواية يوجد في سندها ضريس الكناسي, هذا الرجل كما ذكر جملة من الأعلام مشترك بين اثنين, في الكتاب (هداية المحدثين إلى طريقة المحمدين, تأليف محمد أمين الكاظمي, تحقيق: السيد مهدي الرجائي, ص85, باب ضريس) [المشترك بين ثقة وغيره ويمكن استعلام أنه ابن عبد الملك الثقة برواية علي ابن رئاب وابن محبوب ومالك ابن عطية الثقة عنه, وعمر ابن أبان الكلبي] والرواية محل البحث منقولة عن عمر ابن أبان الكلبي عن ضريس, يقول الكاظمي هذه من القرائن على أن ضريس هنا الثقة لا ضريس غير الثقة [ووقوعه في طبقة حمران لأن ابنته كانت تحته] هذا القرينة الأولى. إذن ضريس الكناني مشترك بين ابن عبد الملك وابن عبد الواحد. كيف نميّز؟ الكاظمي يقول: [التمييز إنما يتم بمعرفة من روى عنه].
 اما سيدنا الأستاذ السيد الخوئي(قده) في معجم رجال الحديث, ج9, ص148 - 150, تحت ترجمة 5962, ضريس ابن عبد الملك, و5963 ضريس ابن عبد الواحد, آخر المطاف يقول إذا ورد في رواية عن ضريس الكناسي هو ضريس ابن عبد الملك، لماذا؟ يقول: [لأنّه لم يثبت عندنا بأي روايةٍ أن ضريس بن عبد الواحد له رواية أصلا] إذن بهذه القرينة ندعي الانصراف عن غير الثقة إلى الثقة, وهو ضريس ابن عبد الملك في [ترجمة 5966 ضريس الكناسي هو ضريس ابن عبد الملك فإنه المعروف والمشهور بين الرواة وضريس ابن عبد الواحد وإن كان كناسياً أيضاً إلا أنّه ينصرف عنه اللفظ لعدم اشتهاره, بل لم نجد له ولا رواية واحدة] يعني لم نجد له ولا رواية باسم ضريس عبد الواحد [ومن هنا يظهر أنّ كلمة ضريس متى ما أطلقت في الروايات فهي تنصرف إلى ابن عبد الملك فإنّه المشهور].
 فإذا ضمننا هذه القرينة إلى القرينة الأولى فالرواية تكون معتبرة, ولذا جملة من الأعلام ولعله منهم سيدنا الشهيد السيد الصدر(قده) قال: أن الرواية غير معتبرة لماذا؟ لأن ضريس مشترك بين الثقة وغير الثقة, فمن تكفيه هذه القرائن للاعتبار فالرواية معتبرة, ومن لا تكيفه فالرواية تكون من الروايات غير المعتبرة.
 أما فيما يتعلق بمضمون وفقه الرواية, كما قلنا ورد فيها >أتدري من أين دخل على الناس الزنا< لهذا تكون الرواية مرتبطة بباب المناكح, ولا تشمل غيرها, وحديثنا في الأعم من ذلك.
 اما ما هو المراد بباب المناكح؟ هناك تفسيرات متعددة للمراد من باب المناكح
 قول يقول: أن المراد من المناكح يعني: أنّها أمةٌ مسبيةٌ, إما بغير إذن الإمام, فيكون خمسها او جميعها للإمام, ولا يجوز التصرف فيها فمن تصرف فيها فيكون من التصرف في مال الغير فيكون حراماً, وهذا هو المشهور في باب المناكح, عندما يقولون باب المناكح ليس مرادهم أنه تزوج امرأة بمالٍ متعلق فيه الخمس، لأن المهر إذا تعلق به الخمس فالنكاح صحيح وكون المهر تعلق به الخمس, لايحرم الزواج، مثالاً لو أن شخصاً أمهر زوجيه ما لا يملك كالخمر مثلاً, فلا إشكال ولا شبهة أن العقد صحيح والمهر ينتقل من ذاك المسمى إلى مهر المثل, لأنّ المهر ليس من الأجزاء المقومة لعقد كالبيع حتى يكون باطلا إذا كان الثمن أو المثمن ممالا يملك.
  وهذا ما صرح به الأعلام, منهم صاحب الجواهر, في (الجواهر, ج16, ص149) هذه عبارته يقول: [لكن في حاشية الشهيد على القواعد للمناكح تفسيران, الأول: إسقاط الخمس من السراري المغنومة حال الغبية, الثاني: إسقاط مهور الزوجات] ثم ناقش بعد ذلك هذا المعنى.
 وهذا أيضاً ما أشار إليه (السيد الحكيم في المستمسك, ج9, ص591) هذه عبارته, قال: [وقد اشتهر في كلام الأصحاب تحليل المناكح والمساكن ففي الأول قيل كما عن المسالك وغيرها أنّها السراري المسبية من أهل الحرب وقيل: أنها السراري الذي يشتريها بثمن فيها الخمس] ما معنى بثمن فيه الخمس؟ يعني: أن الثمن قد تعلق بعين, والخمس قد تعلق بعين الثمن ولم يكن في الذمة.
 والحمد لله رب العالمين.

logo