« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ هادي آل راضي
بحث الأصول

48/05/02

بسم الله الرحمن الرحيم

الأصول العملية/أصالة الاستصحاب /أدلة الاستصحاب / رواية اسحاق بن عمار

 

الموضوع: الأصول العملية/أصالة الاستصحاب /أدلة الاستصحاب / رواية اسحاق بن عمار

 

ذكرنا أنَّ السيد الخوئي أجاب على الاعتراض الثالث بجوابين:

الأول: أنه لا دليل على أنَّ التشهد والتسليم يجب الإتيان بهما في الركعة الرابعة بعنوان أنها (رابعة)، وإنما الدليل دلَّ على وجوب الاتيان بهما بعد الركعة الرابعة، فيمكن للمحتاط أن يأتي بهما بعد صلاة الاحتياط، فيقعان في موقعهما المقرر شرعاً.

الثاني: ولو تنزلنا عن ذلك فيمكن أن نثبت أنها (رابعة) بعد الاتيان بركعة الاحتياط، وذلك باستصحاب عدم الاتيان بالركعة الرابعة، فيكون المصلي على يقين بكونه في الرابعة ويشك في خروجه منها فيجري استصحاب عدم الخروج من الركعة الرابعة، فإذا جاء بالتشهد والتسليم أحرز أنه جاء بهما في الركعة الرابعة.

ولاحظنا عليه بملاحظتين:

الأولى: أنَّ ما ذكره يُثبت اتصاف المصلي بكونه في الركعة الرابعة، لكن المدعى في الاعتراض هو إحراز اتصاف الركعة بأنها (رابعة).

الثانية: أنَّ الاستصحاب الذي ذكره معارض باستصحاب آخر فلا يصح الاستدلال به، وبيانه:

إنَّ المكلف كما يعلم اجمالاً بأنه في إحدى الركعتين كان في الرابعة، مع التردد في أنَّ الرابعة هل هي الركعة السابقة أم الركعة الجديدة، كذلك يعلم إجمالاً بأنه لم يكن في إحدى الركعتين في الرابعة، لأنه إن كان قد جاء بثلاث ركعات فهو في السابقة لم يكن في الرابعة، وإن كان قد جاء بأربع ركعات فهو في ركعة الاحتياط ليس في الرابعة، أي أنه يعلم أنه ليس في الرابعة إما في ركعة الاحتياط وإما الركعة السابقة، فيجري استصحاب عدم كونه في الركعة الرابعة.

والحاصل: أنَّ المدعى هو العلم الإجمالي بعدم الكون في الرابعة إما في الركعة السابقة وإما في ركعة الاحتياط، وهو لا ينحل إلا بالعلم التفصيلي بأحد طرفيه، كما إذا فرضنا أننا علمنا تفصيلاً بعدم الكون في الرابعة في الركعة السابقة، وفي المقام لا علم بذلك، وإنما الموجود هو العلم بأنَّ أحد طرفي العلم بالإجمالي - وهو عدم الكون في الركعة السابقة - لو كان هو الحاصل في الركعة السابقة فهو الآن زائل قطعاً، وهذا لا يوجب انحلال العلم الاجمالي.

ونظيره ما إذا فرضنا أنَّ المكلف علم إجمالاً بأنه إما على طهارة في الساعة الواحدة وعلى حدث في الساعة الثانية، وإما بعكس ذلك، فإن كان الأول هو الثابت فهو الآن محدث، وإن كان الثاني هو الثابت فهو الآن متطهر، إذن هو على يقين من الطهارة إما في الساعة الواحدة وإما في الساعة الثانية، وكذا بالنسبة الى الحدث، فهو على يقين من الحدث إما في الساعة الواحدة وإما في الساعة الثانية، وهنا لا مانع من جريان استصحاب الطهارة - وهو من استصحاب الكلي من القسم الثاني - لكنه مُعارض باستصحاب الحدث المردد كذلك.

وفي المقام هناك علم اجمالي بأنه كان في الرابعة أما في الركعة السابقة وإما في ركعة الجديدة، وعلم إجمالي آخر بأنه لم يكن في الرابعة إما في الركعة السابقة وإما في ركعة الجديدة، فيتعارض استصحاب عدم الخروج من الركعة الرابعة مع استصحاب عدم الكون في الركعة الرابعة.

هذا تمام الكلام في صحيحة زرارة الثالثة.

الرواية الرابعة: رواية اسحاق بن عمار، وهي كما في الوسائل:

(وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو اَلْحَسَنِ اَلْأَوَّلُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَم: إِذَا شَكَكْتَ فَابْنِ عَلَى اَلْيَقِينِ، قَالَ قُلْتُ: هَذَا أَصْلٌ قَالَ: نَعَمْ [1] (.

البحث السندي:

نوقش في سند الرواية بأمرين:

الأول: بأنَّ الرواية مأخوذة من الفقيه، والموجود فيه هو (وَرُوِيَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ..)[2] ، وعبارة صاحب الوسائل تعني أنَّ الشيخ الصدوق بدأ السند بإسحاق بن عمار، وبملاحظة طريقه إليه الذي ذكره في المشيخة - وهو صحيح - يتم السند، لكن عبارة (روي) لا تدل على أنه بدأ السند به، فلا يمكن تصحيح السند وتكون الرواية مرسلة.

ويمكن دفعه بأنَّ عبارة الشيخ في المشيخة هي: (وما كان فيه عن إسحاق بن عمار...)[3] وهي بإطلاقها تشمل قوله: (وروي) فلا اشكال من هذه الجهة.

الثاني: إنَّ طريق الشيخ الصدوق الى إسحاق بين عمار هو ما ذكره بقوله: (.. أبي - رضي اللّه عنه - عن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، عن عليّ بن إسماعيل، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمّار)[4] و(علي بن إسماعيل) مردد بين أشخاص فيهم من لم تثبت وثاقته، فكيف يمكن التعويل على هذا الطريق؟

ومنشأ التردد هو ما ذكره بعضهم من أنَّ (علي بن إسماعيل) هنا يراد به (علي بن إسماعيل بن عيسى)، وهذا الرجل بهذا العنوان لم تثبت وثاقته إلا بناءً على وروده في أسانيد كامل الزيارات.

وهناك من يرى أنه (علي بن إسماعيل السندي) الذي نقل الكشي وثاقته عن نصر بن الصباح، لكن الكلام في نصر بن الصباح نفسه، والسيد الخوئي يقول لا يعتمد على كلامه.

ويحتمل ثالثاً أنه (علي بن إسماعيل الميثمي) وهو ثقة، فالعنوان مردد بين ثلاثة أشخاص بعضهم لم تثبت وثاقته.

أما الثالث - أي الميثمي - فبعيد لأنَّ صفوان يروي عن الميثمي، وفي طريق الشيخ المتقدم يروي علي بن إسماعيل عن صفوان، فيبعد أن يكون من يروي عن صفوان هو الميثمي.

وأما الأول - أي علي بن إسماعيل بن عيسى - فلا قرينة عليه، على أنه لم تثبت وثاقته.

فيتعين الثاني - أي علي بن إسماعيل السندي - وتوثيقه مبني على قبول ما يقوله نصر بن الصباح، قال الكشي:

(نَصْرُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثِقَةٌ، وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ السُّدِّيِ [السندي]،‌ لَقَبُ [لُقِّبَ] إِسْمَاعِيلَ بِالسُّدِّيِّ)[5] .

وظاهر كلامه أنَّ علي بن إسماعيل عندما يُطلق يراد به السندي، فإذا قبلنا توثيق نصر بن الصباح فحينئذٍ تثبت وثاقته، لكن الإشكال في اختلاف نسخ رجال الكشي، ففي بعضها (السِّدِّي) كما في نسخة صاحب منتهى المقال، وفي نسخة السيد بن طاووس (السِّرِّي) كما نقله في منتهى المقال، ومن هنا لا يثبت كونه (علي بن إسماعيل السندي) حتى لو قبلنا توثيق نصر بن الصباح.

نعم قد يقال لما كان ظاهر كلام نصر بن الصباح أنَّ (علي بن إسماعيل) الوارد في الروايات بهذا العنوان ثقة، فتثبت وثاقته في روايتنا وفي طريق الشيخ الصدوق، وذلك لأنَّ الوثاقة ثابتة لهذا العنوان.

ومن هنا يظهر أنَّ السند فيه كلام من جهة (علي بن إسماعيل).

 


[5] اختيار معرفة الرجال، ج1 ص598، ما بين المعقوفتين ليس من المصدر.
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo