« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ هادي آل راضي
بحث الأصول

48/04/30

بسم الله الرحمن الرحيم

الأصول العملية/أصالة الاستصحاب /الاستدلال بالأخبار / صحيحة زرارة الثالثة

 

الموضوع: الأصول العملية/أصالة الاستصحاب /الاستدلال بالأخبار / صحيحة زرارة الثالثة

 

كان حاصل الوجه الثالث هو أنَّ تطبيق الاستصحاب ينتج وجوب الركعة المنفصلة، لا المتصلة كما قيل في الاعتراض، وذلك لتبدل الوظيفة بالشك، فإنَّ موضوع وجوب الركعة المنفصلة مركب من جزءين، من عدم الاتيان بالركعة الرابعة ومن الشك، والأول محرز بالاستصحاب، والثاني محرز بالوجدان، وبضم الاستصحاب الى الوجدان نُحرز موضوع وجوب الركعة المنفصلة، فيندفع الاعتراض.

ولوحظ عليه: بأنه يمكن أن يقال أنَّ الاستصحاب وإن كان يثبت أحد جزأي الموضوع - وهو عدم الاتيان بالركعة الرابعة - لكنه ينفي الجزء الآخر وهو الشك، ويبدله الى العلم بعدم الاتيان بالركعة الرابعة، لكونه علماً تعبداً، وبذلك يتحقق موضوع وجوب الركعة المتصلة، لأنَّ موضوعه العلم بعدم الاتيان بالركعة الرابعة، ويُنفى وجوب الركعة المنفصلة، وهذا ما لا يكن الالتزام به.

دفع الملاحظة:

ويمكن دفع هذه الملاحظة بأن يقال إنَّ الاستصحاب وإن استفدنا من دليله حكومة الاستصحاب على الأحكام الواقعية التي أُخذ في موضوعها العلم، لكن في خصوص المقام لا تتم هذه الحكومة، لأنه لو كان حاكماً على دليل لزوم الاتيان بالركعة المنفصلة عند الشك لم يبقَ لذلك الدليل مورد، وتوضيح ذلك:

إنَّ دليل وجوب الركعة المنفصلة موضوعه مركب من عدم الاتيان بالركعة الرابعة مع الشك، والمدعى أنَّ الاستصحاب ينفي بالحكومة الشك ويبدله بالعلم بعدم الاتيان بالركعة الرابعة - الذي هو موضوع وجوب الركعة المتصلة - وهذا يعني أنَّ الدليل المحكوم لا يبقى له مورد، لأنَّ المفروض فيه الشك في الرابعة، فدائماً يجري استصحاب عدم الاتيان بالركعة الرابعة ويرفع الشك بحسب الفرض، فيلزم لغوية هذا الدليل، فإنَّ المكلف إما أن يكون عالماً بعدم الاتيان بالركعة الرابعة أو لا يكون كذلك، ودليل لزوم الركعة المنفصلة لا يجري في فرض العلم ولا في فرض الشك، لأنَّ الاستصحاب يبدله الى العلم حسب الفرض، فيكون جعله لغواً!

الملاحظة الثانية على الوجه الثالث:

ولوحظ عليه أيضاً بأنَّ جعل الحكم بوجوب الركعة المنفصلة على موضوع مركب من عدم الاتيان بالرابعة والشك غير معقول، لأنَّه لا يقبل الوصول، وذلك لأنه إن وصل بوصول موضوعه - وهو عدم الاتيان بالركعة مع الشك - بأن علمَ به فلازمه انتفاء الشك وتبدله الى العلم، فيثبت وجوب الركعة المتصلة، وإن لم يعلم بموضوعه فهو يعني عدم وصول الحكم إليه.

وبعبارة أخرى: إنَّ وصول الحكم بوصول موضوعه، ومع وصول هذا الحكم بالعلم بموضوعه ينتفي هذا الحكم لانتفاء الجزء الآخر من موضوعه وهو الشك، ومع عدم وصول موضوعه لا يكون واصلاً الى المكلف، وعليه فالحكم على كل تقدير لا يقبل الوصول، فيكون جعله لغواً.

دفع الملاحظة:

ويمكن دفعها بأن يقال إنَّ هذا الكلام مبني على أنَّ معقولية الحكم منوطة بإمكان كونه محركاً بالوصول الوجداني، وحيث أنَّ الحكم في المقام لا يقبل الوصول الوجداني فلا يكون محركاً، فلا يكون معقولاً، وأما إذا قلنا بأنه يكفي في محركية التكليف وصوله ولو تعبداً - وهو الصحيح - فلا يتم ما ذُكر لأنَّ الحكم يكون واصلاً بالاستصحاب، بل يكون واصلاً بنفس الشك، والشك في مرحلة الامتثال مجرى للاشتغال، وعليه لا يكون جعله لغواً.

هاتان ملاحظتان على الوجه الثالث، وقد تبيَّن اندفاعهما عنه.

الملاحظة الثالثة:

نعم تبقى ملاحظة واحدة إن تمت فلا يتم هذا الوجه وإلا فهو تام، وهي إنَّ هذا الوجه خلاف ظاهر الصحيحة، لأنَّ ظاهرها هو أنَّ الركعة المنفصلة بتمام خصوصياتها ثابتة باعتبار كبرى تطبيق عدم نقض اليقين بالشك، وأنَّ هذه الكبرى هي المدرك لوجوب الركعة المنفصلة، ومن الواضح أنَّ هذا الوجه ينافي هذا الاستظهار، لأنَّ وجوب الركعة المنفصلة يثبت بدليل خارجي لا بنفس الاستصحاب، فإنَّ وظيفة الاستصحاب هي إثبات أحد جزأي موضوع الحكم، وأما أصل الحكم فهو ثابت بدليله.

 

هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo