48/04/28
الأصول العملية/أصالة الاستصحاب /الاستدلال بالأخبار / صحيحة زرارة الثالثة
الموضوع: الأصول العملية/أصالة الاستصحاب /الاستدلال بالأخبار / صحيحة زرارة الثالثة
كان الكلام في الملاحظة الثانية التي ذكرها المحقق العراقي على الوجه الأول من وجوه الجواب عن الاعتراض الثاني، وفي الجواب عنها، أما الملاحظة فحاصلها:
إنَّ فرض جدية الكبرى وكون التطبيق للتقية ليس أولى من العكس، وكل منهما ممكن، وعليه تكون أصالة الجهة في الكبرى معارضة بأصالة الجهة في التطبيق فيتساقطان، فلا يمكن الاستدلال بالصحيحة على كبرى الاستصحاب.
أما جوابه عنها فحاصله:
إنَّ تحقق المعارضة بين الأصلين المذكورين فرع ثبوت أثر عملي على أصالة الجهة في التطبيق حتى في فرض صدور الكبرى تقية، وأما مع عدم ترتب الأثر عليها - في صورة كون الكبرى للتقية - فلا تجري هذه الأصالة، وتبقى أصالة الجهة في الكبرى بلا معارض، فيمكن الاستدلال بها على كبرى الاستصحاب.
ويبدو أنَّ مراده هو أنَّ أصالة الجهة في التطبيق ساقطة على كل حال، أي سواءً كان صدور الكبرى للتقية أم لا، أما على الأول فواضح لأنه لا أثر لجدية التطبيق إذا كانت الكبرى التي يراد تطبيقها صورية، وأما على الثاني فلأنَّ المفروض أنَّ جدية التطبيق مع فرض جدية الكبرى ينتج وجوب الركعة المتصلة وهو ما لا يمكن الالتزام به، وهذا يعني أنَّ هذه الأصالة في التطبيق ساقطة على كل تقدير، فلا معارض لأصالة الجهة في الكبرى.
ولوحظ على هذا الجواب:
أنَّ ما ذكره - من أنَّ أصالة الجهة في التطبيق متيقنة السقوط على كل حال لأنه لا أثر لها إلا بافتراض جريان أصالة الجهة في الكبرى والمفروض عدم إمكان الالتزام بالنتيجة المترتبة على فرض جدية كلا الأمرين - إنما يتم في الأصول العملية التي لا تُثبت لوازمها، وأما الأصول الاستظهارية العقلائية التي تُثبت لوازمها فيكفي في صحة جريانها ثبوت الأثر للمدلول الإلتزامي، وإن لم يكن هناك أثر بلحاظ المدلول المطابقي كما في المقام، فإنَّ أصالة الجهة في التطبيق لها مدلول التزامي وهو تكذيب أصالة الجهة في الكبرى، لأنهما أصلان متنافيان، فيكون لازم كل واحد منهما تكذيب الآخر، فأصالة الجهة في التطبيق وإن كانت بلحاظ مدلولها المطابقي ساقطة على أي حال لكن يمكن إجراؤها بلحاظ مدلولها الإلتزامي، ويكون أثرها تكذيب أصالة الجهة في الكبرى، والمفروض أنها حجة في مدلولها التزامي، وبذلك ترجع المعارضة بين الأصلين ويتساقطان ولا يمكن إجراء أصالة الجهة في الكبرى، فلا يصح الاستدلال بالصحيحة على كبرى الاستصحاب.
هذا كله في الوجه الأول للجواب عن الاعتراض الثاني.
الوجه الثاني للجواب عن الاعتراض الثاني هو ما ذكره المحقق الخراساني[1] ، وحاصله:
إنَّ لزوم الاتيان بركعة منفصلة لا يتنافى مع أصل دليل الاستصحاب وإنما يتنافى مع إطلاقه، فإنَّ لزوم الوصل إنما هو ثابت بمقتضى إطلاق النقض في دليل الاستصحاب فلا مانع من تقييد هذا الاطلاق بما دلَّ على لزوم فصل الركعة.
وبعبارة أخرى: انَّ مقتضى إطلاق دليل الاستصحاب هو ترتيب تمام آثار المستصحب، ومن جملتها هو وصل الركعة، فالالتزام بالركعة المنفصلة لقيام دليل على ذلك إنما يتنافى مع إطلاق دليل الاستصحاب، أي يوجب تقييد هذا الاطلاق وليس ذلك منافياً لأصل دليل الاستصحاب، ولذا فإنَّ ما دلَّ على لزوم الفصل - من الأخبار والإجماع - يكون منافياً لإطلاق دليل الاستصحاب، أي يكون منافياً لإطلاق الصحيحة وليس منافياً لدلالتها على لزوم الاتيان بالركعة الرابعة.