« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ هادي آل راضي
بحث الأصول

48/04/24

بسم الله الرحمن الرحيم

الأصول العملية/أصالة الاستصحاب /الاستدلال بالأخبار / صحيحة زرارة الثالثة

 

الموضوع: الأصول العملية/أصالة الاستصحاب /الاستدلال بالأخبار / صحيحة زرارة الثالثة

 

صحيحة زرارة الثالثة:

وهي ما رواه الشيخ الكليني في الكافي، والشيخ الطوسي في التهذيب نقلاً عنه، وهي كما في الكافي:

(عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا (ع) قَالَ :قُلْتُ لَهُ مَنْ لَمْ‌ يَدْرِ فِي أَرْبَعٍ هُوَ أَمْ فِي ثِنْتَيْنِ وَقَدْ أَحْرَزَ الثِّنْتَيْنِ، قَالَ: يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَهُوَ قَائِمٌ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَيَتَشَهَّدُ وَ لَا شَيْ‌ءَ عَلَيْهِ، وَإِذَا لَمْ يَدْرِ فِي ثَلَاثٍ هُوَ أَوْ فِي أَرْبَعٍ وَقَدْ أَحْرَزَ الثَّلَاثَ، قَامَ فَأَضَافَ إِلَيْهَا أُخْرَى وَلَا شَيْ‌ءَ عَلَيْهِ، وَلَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ بِالشَّكِّ وَلَا يُدْخِلُ الشَّكَّ فِي الْيَقِينِ وَلَا يَخْلِطُ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ، وَلَكِنَّهُ يَنْقُضُ الشَّكَّ بِالْيَقِينِ، وَيُتِمُّ عَلَى الْيَقِينِ فَيَبْنِي عَلَيْهِ وَلَا يَعْتَدُّ بِالشَّكِّ فِي حَالٍ مِنَ الْحَالاتِ‌.)[1]

ونقلها في الوسائل مقطعة، وذكر فقرة الاستدلال في الحديث 3 من الباب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة[2] .

والسؤال فيها وقع عن حكم الشك بين الإثنين والأربع، ولم يصرح الامام (ع) في الجواب بكيفية الركعتين وهل هما متصلتان أم منفصلتان، لكن بعضهم استدل للانفصال - كما هو مذهب الإمامية - بقوله (بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ)، وتبرع الإمام (ع) بذكر فرع آخر مشابه للفرع الأول إلا من حيث المورد.

والاستدلال بالصحيحة على الاستصحاب مبني على أحد الاحتمالات في قوله (وَلَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ بِالشَّكِّ)، والاحتمالات هي:

الاحتمال الأول: أن يكون المراد باليقين هو اليقين بعدم الإتيان بالرابعة قبل دخوله في الركعة التي شك في كونها ثالثة أو رابعة، والمراد من الشك هو الشك في الاتيان بالرابعة، ومفادها: لا ينقض اليقين بعدم الاتيان بالرابعة بالشك في الاتيان بها، بل عليه أن يبني على عدم الاتيان بالرابعة ويقوم ويضيف إليها ركعة أخرى، وعلى هذا الاحتمال يمكن الاستدلال بها على الاستصحاب.

الاحتمال الثاني: أن يراد باليقين هو اليقين بالفراغ، ويراد بالشك الشك في الفراغ، ويراد لزوم تحصيل الفراغ وبراءة الذمة بإضافة ركعة أخرى، ولا يرفع اليد عن هذا اليقين ويكتفي بالشك واحتمال الفراغ، وهذه هي قاعدة الاشتغال العقلية.

ويلاحظ عليه بأنه خلاف الظاهر من جهتين:

الأولى: أنَّ الصحيحة ظاهرة في وجود يقين وشك بالفعل، وهذا لا ينسجم مع هذا الاحتمال، لأنَّ اليقين بالفراغ ليس موجوداً بالفعل وإنما يُطلب من المكلف تحصيله.

الثانية: أنَّ النقض لا يصدق بناءً على هذا الاحتمال، وذلك باعتبار أنَّ الاكتفاء بالشك في الفراغ أو احتمال الفراغ لا يُعد نقضاً لليقين بالفراغ وإنما هو نقض لقاعدة وجوب تحصيل اليقين بالفراغ.

وعليه لا يمكن أن يُصار الى الاحتمال الثاني، مضافاً الى أنه يكون ناظراً الى قاعدة الاشتغال ولا يُفيد قاعدة الاستصحاب.

الاحتمال الثالث: أن يكون المراد من (لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ بِالشَّكِّ) هو ألَّا يُبطل المتيقن من صلاته بسبب الشك الذي عرض له في الإتيان بالباقي، بل يجب عليه أن يعتد بالثلاث المتيقنة، فالمراد من نقض المتيقن هو ابطال المتيقن واستئناف الصلاة، بل يبني على ما جاء به.

وعلى هذا الاحتمال تكون الصحيحة أجنبية عن الاستصحاب ولا يصح الاستدلال بها، لكن هذا الاحتمال مخالف للظاهر أيضاً، أولاً: من جهة تفسير اليقين بالمتيقن.

ثانياً: أنَّ قوله (ع): (وَلَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ بِالشَّكِّ وَلَا يُدْخِلُ الشَّكَّ فِي الْيَقِينِ...) ظاهر في أنه استدلال على الحكم المذكور قبله، وهو قوله: (قَامَ فَأَضَافَ إِلَيْهَا أُخْرَى وَلَا شَيْ‌ءَ عَلَيْهِ) فإذا كان المقصود عدم ابطال الركعات الثلاث - كما هو مقتضى هذا الاحتمال - لم تكن هذه الفقرات استدلالاً على الحكم، بل بيان لأمر تعبدي وهو عدم الابطال، وهذا أمر يُفهم من نفس جواب الإمام (ع).

نعم يبقى هذا الاحتمال مخالف للظاهر من الجهة الأولى على الأقل.

من هنا يتبين أنَّ الاحتمال الأول هو الأقرب لعدم مخالفته للظاهر من الجهات المتقدمة في الاحتمالين الثاني والثالث، ولكن مع ذلك اعترض عليه باعتراضات:

الاعتراض الأول: ما قيل من أنَّ الرواية مختصة بالشك في الركعات، بل في خصوص الشك بين الثلاث والأربع، وذلك باعتبار أنَّ الضمائر المقدرة في جميع الجمل ترجع الى المصلي الشاك بين الثلاث والأربع ولا موجب للتعدي، فيكون الاستدلال بالصحيحة على كبرى الاستصحاب مشكلاً.

وأجيب عنه أولاً: بأنَّ قول الإمام (ع) في ذيل الرواية: (وَلَا يَعْتَدُّ بِالشَّكِّ فِي حَالٍ مِنَ الْحَالاتِ)‌ يستفاد منه الشمول لجميع الحالات، وأنه لا يختص بالشك في الركعات فضلاً عن الاختصاص بالشك بين الثالثة والرابعة.

وثانياً: بأنَّ عبارة (لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ بِالشَّكِّ) المستعملة في هذه الصحيحة واردة في روايات أخرى كثيرة ليس موردها الشك بين الثلاث والأربع، وهذا قرينة على عدم الاختصاص.

 


هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo