« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ هادي آل راضي
بحث الأصول

48/04/22

بسم الله الرحمن الرحيم

الأصول العملية/أصالة الاستصحاب /الاستدلال بالأخبار/ صحيحة زرارة الثانية

 

الموضوع: الأصول العملية/أصالة الاستصحاب /الاستدلال بالأخبار/ صحيحة زرارة الثانية

 

كان الكلام في السؤال السادس وفي كيفية الاستدلال بهذه الفقرة على كبرى الاستصحاب، وحاصل ما تقدم هو:

أنّا إذا رجحنا إرادة نفي الشك فقط من قوله (ع): (وَإِنْ لَمْ تَشُكَّ) تمت دلالة الفقرة على كبرى الاستصحاب، وأما إذا رجحنا حصول العلم بالطهارة فتكون الفقرة مجملة ومرددة بين قاعدة الاستصحاب وبين قاعدة اليقين، فلا يمكن الاستدلال بها على كبرى الاستصحاب، فلا بد لرفع الإجمال من الاستعانة بشيء آخر، فتارة نستعين بوحدة السياق باعتبار ظهور الفقرة في السؤال الثالث في الاستصحاب، فإن تمت هذه القرينة ارتفع الاجمال ونحمل هذه الفقرة على الاستصحاب، وأخرى نستعين بفكرة أنَّ المناسب في التعليل هو أن يكون بأمر ارتكازي واضح عند المخاطب، وليس هو الاستصحاب في خصوص هذا المورد وإنما هو كبرى الاستصحاب، وأما قاعدة اليقين فليست أمراً مرتكزاً عند العرف، وحينئذٍ يتم الاستدلال على كبرى الاستصحاب، خصوصاً مع التعبير بـــــ (فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ تَنْقُضَ اَلْيَقِينَ بِالشَّكِّ)، هذا كله على تقدير وجود الإجمال والتردد، وأما إذا استظهرنا نفي الشك فقط فالاستدلال يكون تاماً.

إشكال الشيخ الأنصاري:

ويستفاد من كلمات الشيخ الإستشكال في الاستدلال بهذه الفقرة على كبرى لاستصحاب، وذلك باعتبار أنَّ الظاهر من قوله (ع): (فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ تَنْقُضَ اَلْيَقِينَ بِالشَّكِّ) الوارد بعد قوله: (لِأَنَّكَ لاَ تَدْرِي لَعَلَّهُ شَيْءٌ أُوقِعَ عَلَيْكَ) هو تفريع عدم نقض اليقين بالشك على احتمال تأخر وقوع النجاسة وأنها اُوقعت عليه في الأثناء، وهذا التفريع يأبى عن حمل اللام في (اليقين) و(الشك) على الجنس[1] .

ولعل مراده هو أنَّ اللام في (اليقين) و(الشك) للعهد، ويكون المراد بأنَّ عدم جواز نقض اليقين الحاصل في المورد بالشك الحاصل فيه، فلا يستفاد منها كبرى الاستصحاب، وإنما يستفاد الاستصحاب في خصوص هذا المورد، والقرينة على ذلك هي التفريع لأنه يقتضي أن يكون هناك نوع من الترتب بين المُفرَّع والمُفرَّع عليه، ومن الواضح أنَّ الكبرى الكلية لا تتفرع على الاحتمال الموجود في هذا المورد.

ويمكن التأمل فيه من جهة أنَّ الذي يفهم من الرواية هو أنَّ اليقين ليس من شأنه ولا يناسبه أن ينقض بالشك، وهذا هو كلي اليقين دون اليقين الخاص بهذا المورد، ويضاف اليه أنَّ المناسب في التعليل هو أن يكون بأمر ارتكازي مفهوم عند المخاطب كما تقدم، وهو كبرى الاستصحاب لا الاستصحاب في المورد الخاص، هذا مضافاً الى أنَّ تعليل كثير من الأحكام في الموارد المتفرقة بالاستصحاب يكون شاهداً على كلية القاعدة.

اشكال آخر:

قد يقال بوجود تعارض بين الجواب عن السؤال الثالث وبين الجواب عن السؤال السادس، ففي الجواب عن السؤال الثالث قال: (قَالَ: «تَغْسِلُهُ وَلاَ تُعِيدُ اَلصَّلاَةَ»، قُلْتُ: لِمَ ذَلِكَ قَالَ: «لِأَنَّكَ كُنْتَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ طَهَارَتِكَ ثُمَّ شَكَكْتَ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَنْقُضَ اَلْيَقِينَ بِالشَّكِّ أَبَداً») فحكم بصحة الصلاة الواقعة بتمامها في الثوب النجس - بناءً على الاحتمال الثاني - استناداً الى الاستصحاب، وفي الجواب عن السؤال السادس قال: (تَنْقُضُ اَلصَّلاَةَ وَتُعِيدُ إِذَا شَكَكْتَ فِي مَوْضِعٍ مِنْهُ ثُمَّ رَأَيْتَهُ) فحكمَ بإعادة الصلاة الواقع بعضها في الثوب النجس جهلاً، مع أنه ليس أسوأ حالاً من الصلاة الواقع تمامها في الثوب النجس، فيكون الحكم بالإعادة فيه أولى من الحكم بالإعادة في الصلاة بعضها في الثوب النجس، وبعبارة اخرى يكون الحكم بعدم الإعادة والصحة في الصلاة الواقع بعضها في الثوب النجس أولى من الحكم بعدم الإعادة في الصلاة الواقع تمامها في الثوب النجس

وبعبارة ثالثة: إذا فرضنا أنَّ الاستصحاب كان مصححاً للصلاة الواقع تمامها في الثوب النجس الذي كان يجري قبل انكشاف الخلاف فالمفروض جريانه في الفقرة السادسة لتصحيح الصلاة الواقع بعضها في الثوب النجس، فإنه يجري أيضاً قبل العلم بالخلاف في الأثناء، لأنَّ المفروض في كل منهما انكشاف الخلاف وتوفر اركان الاستصحاب، غايته أنَّ انكشاف الخلاف في السؤال الثالث كان بعد الاتيان بالصلاة وفي السؤال السادس كان في أثناء الصلاة، فكما يُحكم بصحة تمام الصلاة في الثالث للاستصحاب لا بد أن يُحكم بصحة بعض الصلاة للاستصحاب أيضاً في السؤال السادس، فلماذا حُكم بالصحة هناك وحكم بعدم الصحة في السؤال السادس؟!

جواب السيد الخوئي[2] :

يظهر من السيد الخوئي أنَّ الأولوية المذكورة لا يمكن الاعتماد عليها وذلك باعتبار أنَّ وجوب الإعادة حكم شرعي تعبدي صرف لا يُعلم ملاكه، وليس له جذور عقلائية فلا يصح التمسك بالأولوية، ولعله كانت هناك خصوصية تقتضي عدم الإعادة فيما لو وقعت جميع أجزاء الصلاة مع النجاسة مع العلم بالخلاف بعد الفراغ من الصلاة، وكانت تلك الخصوصية غير موجودة فيما لو رأى النجاسة في أثناء الصلاة.

التعليق عليه:

وكأنه يُفهم منه أنَّ الحكم بالبطلان حكم تعبدي صرف ليس له جذور عقلائية فلا مجال لأن يقال أنَّ العرف لا يُتعقل التفكيك أو أنه يرى الأولوية، وهذا يعني أنَّ كل حكم شرعي تعبدي صرف لا مجال فيه لدعوى الأولوية أو عدم التفكيك، مع أنَّ بناءهم ليس على ذلك، بل يرون جريان هذه الأمور حتى في الأحكام التعبدية الصرفة، أي أنه بعد الفراغ عن كون الحكم تعبدياً صرفاً مثل الحكم بوجوب إعادة الصلاة في محل الكلام الواقع نصفها في الثوب النجس جهلاً فإنَّ العرف يُدرك بشكل واضح أولوية ثبوت الحكم في الصلاة الواقع تمامها في الثوب النجس جهلاً، ويستبعد أن يكون حكمها عدم الإعادة.

والذي يمكن أن يقال هو أنَّ وقوع الصلاة في الثوب النجس في السؤال السادس إنما كان مبطلاً للصلاة لحصول العلم بالنجاسة في أثناء الصلاة، وهذا بخلاف السؤال الثالث فإنَّ العلم بالنجاسة حصل بعد الفراغ من الصلاة، وهذا فارق ليس على خلاف الإرتكازات العرفية.

وبعبارة أخرى: أننا لو بقينا نحن وإطلاق دليل مانعية النجاسة لحكمنا بالإعادة في السؤالين، لكننا نخرج عن هذ الاطلاق بمقتضى هذا الحديث حيث دلَّ على أنَّ النجاسة إنما تكون مانعة إذا عُلم بها في أثناء الصلاة، ولا تكون مانعة إذا عُلم بها بعد الصلاة، وهذا القيد للمانعية حاصل في السؤال السادس ولذا حُكم بالإعادة وغير حاصل في السؤال الثالث ولذا حُكم بعدم الإعادة.


هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo