« قائمة الدروس
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید:
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند:
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
الأستاذ الشيخ هادي آل راضي
بحث الأصول

47/12/14

بسم الله الرحمن الرحيم



الموضوع: الأصول العملية/ الاستصحاب/ أدلة الاستصحاب

انتهى الكلام في صحيحة زرارة الأولى الى السؤال عن إمكان التعدي منها الى جميع الموارد أو اختصاصها بباب الوضوء، أو أنها تختص بباب الوضوء وفي خصوص موردها وهو الشك في بقاء الوضوء من جهة الشك في النوم، وذكرنا أنه لابد من الرجوع الى الاحتمالات المتقدمة في جملة الجزاء:

أما على الاحتمال الأول - أي حذف الجزاء وإقامة العلة مقامه - فقد يقال باختصاص الرواية بباب الوضوء، وذلك لأنَّ التعليل في الرواية هو قياس مؤلف من صغرى وكبرى، والأوسط في الصغرى هو اليقين المقيد بالوضوء، وهو يقتضي أن يكون الأوسط في الكبرى مقيداً به أيضاً، والتقدير: (فإنه على يقين من وضوئه، واليقين بالوضوء لا يُنقض بالشك)، وعليه لا يمكن استفادة حجية الاستصحاب في جميع الموارد.

والكلام يقع في أنَّ تقييد الحد الأوسط في الصغرى هل يستلزم تقييده في الكبرى أم لا؟

الظاهر أنه لا يقتضي ذلك، ولا ضير في أن تكون الكبرى أوسع من الصغرى أي: (واليقين مطلقاً لا يُنقض بالشك) كما ورد في الرواية، ولا مانع من تطبيقه على الصغرى بعد فرض اليقين فيها، وإن كان يقيناً خاصاً، ويبقى القياس منتجاً.

فإن قيل: فما فائدة تقييد الأوسط في الصغرى؟

قلنا: إنَّ المراد به السؤال عن واقع الحال مع عدم دخله في القياس، كما إذا قيل: (هذا عالم بالفقه، وكل عالم يجب إكرامه)، أو المراد بيان الأولوية كما إذا قيل: (زيد أخوك الأكبر، والأخ يجب احترامه)، فكونه الأكبر ليس دخيلاً في الحكم، وعليه لا موجب لتقييد الحد الأوسط في الكبرى.

والحاصل: أنَّ مقتضى إطلاق كبرى القياس حجية الاستصحاب في جميع الموارد، وأنَّ اليقين لا ينبغي نقضه بالشك مطلقاً، فيثبت التعميم.

وجوه أخرى لإثبات التعميم:

ثم إنهم ذكروا وجوهاً أخرى لإلغاء الخصوصية وإثبات التعميم:

الوجه الأول: ظهور التعليل في كونه تعليلاً بأمرٍ ارتكازي - وليس تعليلاً بأمر تعبدي - ويراد به تنبيه المخاطب على إرتكازيته.

وهذا المعنى إن تم فهو يقتضي إلغاء الخصوصية، وذلك باعتبار أنَّ المرتكز في الذهن هو أنَّ اليقين مطلقاً لا يُنقض بالشك، وأما خصوص اليقين بالوضوء فليس أمراً إرتكازياً، بل هو أمر تعبدي.

الوجه الثاني: أنَّ احتمال الاختصاص ينشأ من احتمال أن تكون اللام في (اليقين) للعهد، لكنه ليس تاماً، بل الظاهر أنَّها للجنس كما هو الأصل فيها، فيثبت العموم.

الوجه الثالث: أن يقال إنَّ قوله (ع): (فإنه على يقين من وضوئه) ليس له ظهور في تقييد اليقين بباب الوضوء، وذلك لاحتمال أن تكون جملة (من وضوئه) متعلقاً بالظرف المقدر لا بلفظ (اليقين)، فيكون الأوسط مطلقاً، ولا وجه لتقييده بالوضوء، فيثبت التعميم.

الملاحظة على هذه الوجوه:

أما الوجه الأول فالظاهر أنه لا ينبغي الاشكال في أنه إذا ثبت كون التعليل بأمر ارتكازي فيتم ما ذُكر، لأنَّ التعليل كذلك ظاهر في إرادة التقريب الى الذهن، والاشارة الى الأمر المركوز في ذهن المخاطب لغرض إقناعه، ومن الواضح أنَّ المركوز في الذهن هو اقتضاء نفس اليقين لعدم النقض بالشك، وأما اقتضاء خصوص اليقين بالوضوء لعدم النقض بالشك فليس أمراً مركوزاً في الاذهان ولا يصلح لتقريب الحكم الى الذهن، وحينئذٍ لابد من إلغاء خصوصية المورد، لكن الكلام في كون التعليل في الصحيحة بأمر ارتكازي، إذ قد يقال إنَّ التعليل كما يكون بأمر ارتكازي كذلك يمكن أن يكون بأمرٍ غير ارتكازي، بأن لا يكون الحكم المذكور في العلة معلوماً مسبقاً في ذهن المخاطب وفي مرحلة سابقة على الخطاب، بل يُفهم من نفس الخطاب، ويكون الغرض من التعليل هو بيان علة الحكم وعمومه لغير المورد، ولذا يوجد فرق بين أن يقال: (لا تضرب اليتيم لأنه ظلم) وبين أن يقال: (أكرم زيداً لأنه عالم)، فإنَّ حرمة الظلم وقبحه أمر مركوز في الأذهان، بخلاف وجوب اكرام العالم فإنه إنما يعلم من نفس الخطاب، وقد ورد التعليل بأمور غير مركوزة في الأذهان في كثير من النصوص.

والحاصل: بناءً على الاحتمال الأول يكون مجموع جملة (فإنه على يقين من وضوئه، ولا ينقض اليقين بالشك) تعليلاً للحكم أي الجزاء المقدر - وهو فلا يجب عليه الوضوء -، وقوله: (فإنه على يقين من وضوئه) فقط لا يصلح أن يكون تعليلاً للحكم، لوضوح أنَّ مجرد وجود يقين سابق بالوضوء مع انتقاضه بالشك لا يبرر عدم وجوب الوضوء، نعم هذه الجملة مع جملة (ولا ينقض اليقين بالشك) هي العلة للحكم، فيكون المذكور هو تعليل للحكم فقط، نظير قولك: (أكرم زيداً لأنه عالم) وقد عرفت أنه لا يتعين أن يكون تعليلاً بأمر ارتكازي.

نعم إذا ثبت كون الاستصحاب أمراً مركوزاً في أذهان الناس عند العقلاء، وقامت السيرة عليه، أمكن أن يدعى أنَّ التعليل في الرواية هو بأمر ارتكازي، ولكن أنى لنا بإثبات ذلك!

 

logo