هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
47/12/01
الموضوع: الأصول العملية/ الاستصحاب / أدلة الاستصحاب
استقربنا في الدرس السابق أنَّ السؤال الثاني في قوله (فَإِنْ حُرِّكَ إِلَى جَنْبِهِ شَيْءٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ) هو سؤال عن شبهة موضوعية، وذلك بقرينة الجواب (لَا، حَتَّى يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ قَدْ نَامَ) فإنه لا يناسب السؤال عن الشبهة المفهومية.
ولهذا الجواب تتمة وهي قوله: (وَإِلَّا فَإِنَّهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ وُضُوئِهِ، وَلَا تَنْقُضِ الْيَقِينَ أَبَداً بِالشَّكِّ) وهي فقرة الاستدلال على الاستصحاب.
قالوا إنَّ دلالتها على الاستصحاب واضحة، ولا خلاف فيها، وإنما الكلام في إمكان التعدي من موردها الى غيره، فلابد من التعرض لكيفية دلالة هذه الجملة على الاستصحاب - ولو في موردها -.
طَرح الأعلام عدة احتمالات في هذه الفقرة، وهي جملة شرطية تشتمل على أداة الشرط (إن) وشرط وهو قوله (لم يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ قَدْ نَامَ) وجزاء وقع الكلام في تحديده، وذكرت له احتمالات:
الاحتمال الأول: أنَّ الجزاء محذوف، تدل عليه كلمة (لا) المذكورة قبل هذه الفقرة، أي (فلا يجب عليه الوضوء)، ويكون قوله: (فَإِنَّهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ وُضُوئِهِ) علة للجزاء المحذوف أقيمت مقامه، ولذلك دخلت عليه الفاء، وحاصل المعنى هو: (وإن لم يستيقن أنه قد نام فلا يجب عليه الوضوء، لأنه على يقين من وضوئه، ولا ينقض اليقن بالشك، بل يُنقض بيقين آخر) وهو ما اختاره الشيخ الأنصاري[1] والمحقق الخراساني[2] .
وذكر الشيخ بأنَّ قيام العلة مقام الجزاء متعارف وشائع، ومثَّلَ له بآيات منها قوله تعالى: ﴿وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ یَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى﴾ [طه ٧]، وقوله: ﴿إِن تَكۡفُرُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ عَنكُمۡۖ﴾ [الزمر ٧]، وقوله: ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ عَنِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾ [آل عمران ٩٧] لأنه قوله ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ عَنِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾ لا يترتب على الشرط كما هو واضح فلا يصلح لأن يكون جزاءً، وإنما هو علة لجزاء محذوف.
الاحتمال الثاني: أن يكون الجزاء هو قوله (فَإِنَّهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ وُضُوئِهِ)، وهذه جملة خبرية يراد بها الانشاء، كما هو الحال في الجمل الخبرية الواقعة في مقام الطلب، وحاصل المعنى هو: (وإن لم يستيقن أنه قد نام فيجب عليه العمل على طبق يقينه السابق)، واختاره المحقق النائيني كما في فوائد الأصول[3] .
الاحتمال الثالث: أن يكون الجزاء هو قوله (وَلَا تَنْقُضِ الْيَقِينَ أَبَداً بِالشَّكِّ) ويكون قوله (فَإِنَّهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ وُضُوئِهِ) تمهيد لذكر الجزاء، حاصل المعنى هو: (وإن لم يستيقن أنه قد نام فحيث أنه على يقين من وضوئه فلا ينقض اليقين بالشك).
واعترض على الاحتمال الأول بعدة اعتراضات:
الاعتراض الأول: لزوم التكرار في الجواب، فإنَّ معنى قوله (لَا، حَتَّى يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ قَدْ نَامَ) هو عدم وجوب الوضوء عليه، فإذا فرضنا أنَّ الجزاء هو (فلا يجب عليه الوضوء) لزم التكرار وهو خلاف الظاهر، وهذا الاعتراض ذكره المحقق النائيني.
وقد يمنع منه بأنَّ التكرار المخالف للظاهر هو التكرار اللفظي، وأما التكرار التقديري فليس كذلك، ولا حزازة فيه، ومحل الكلام من هذا القبيل.
الاعتراض الثاني: إنَّ هذا الاحتمال يتوقف على تقدير كلمة (شك) حتى يتم المعنى، أي: (وإلا فلا يجب عليه الوضوء لأنه على يقين من وضوئه فشك ولا تنقض اليقين بالشك)، والتقدير خلاف الأصل.
وفيه: إنَّ الشك مفروض في الشرط، أي في قوله: (وإن لم يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ قَدْ نَامَ) فإنَّ الشك في النوم يستلزم الشك في بقاء الوضوء، فكأنه قال: (وإن شك في نومه فلا يجب عليه الوضوء لأنه على يقين من وضوئه).
الاعتراض الثالث: إنَّ هذا الاحتمال لمّا كان فيه افتراض حذف الجزاء والتقدير وهو خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا مع العجز عن تصوير الجزاء المصرح به كما في الاحتمالين الثاني والثالث.
ودفع هذا الاعتراض يبتني على عدم تتميم الاحتمالين الثاني والثالث.
أما الاحتمال الثاني فيطرح فيه السؤال التالي:
هل الجملة الخبرية يراد منها الإخبار وتكون هي الجزاء أم يراد بها الإنشاء جداً؟
نَسبَ السيد الخوئي الى المحقق النائيني أنه اختار الثاني[4] - أي يراد منها الإنشاء - وأما الاحتمال الأول فليس مراداً لوضوح عدم صحته، لأنَّ اليقين في جملة (فَإِنَّهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ وُضُوئِهِ) إذا أُريد به اليقين السابق فهو لا يترتب على عدم اليقين بالنوم، لأنه موجود حتى إذا تيقن بالنوم، والجزاء يترتب على الشرط، وإذا أُريد به اليقين الفعلي فهو خلاف الواقع، لأنَّ المفروض هو الشك في بقاء الوضوء ولا يقين به فعلاً، فلا يمكن أن تبقى الجملة خبرية، فلابد من حملها على الانشاء، وهو ظاهر المحقق النائيني.
قد يقال يمكن افتراض أنَّ الجملة خبرية وتكون إخباراً عن أنه على يقين تعبدي من وضوئه، وهذا اليقين فعلي.
ونوقش في هذا الاحتمال بعدة مناقشات.