« قائمة الدروس
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید:
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند:
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
الأستاذ الشيخ هادي آل راضي
بحث الأصول

47/11/24

بسم الله الرحمن الرحيم



الموضوع: الأصول العملية/ الاستصحاب / أدلة الاستصحاب

ذكر المحقق الخراساني أنَّ عمل العقلاء بالاستصحاب ليس قائماً على أساس التعبد، وإنما هو إما على أساس حصول الاطمئنان أو الاحتياط أو الغفلة، فلا يمكن أن نستكشف من ذلك حجية الاستصحاب تعبداً.

ويلاحظ عليه:

أولاً: إنَّ هذا الكلام بعينه إذا تم في المقام فهو جارٍ في السيرة المنعقدة على العمل بخبر الثقة، مع أنه يلتزم باستكشاف الإمضاء من انعقاد السيرة على العمل بخبر الثقة!

ثانياً: إنَّ ما ذكره صحيح، ولكن العقلاء يعملون بمقتضى بقاء الحالة السابقة على أساس الميل الطبعي الموجود لديهم، مع إمكان افتراض أنَّ عملهم بالاستصحاب ليس للوجوه المذكورة وإنما لإدراكهم أنَّ ترك العمل بالاستصحاب يوجب اختلال النظام، وعليه يثبت أنهم يعملون بمقتضى بقاء الحالة السابقة وإن اختلفت مناشئ هذا العمل، وهذا المقدار كافٍ في استكشاف الامضاء بناءً على أنه في معرض الامتداد الى المجال الشرعي، وهو يعرض أغراض الشارع للخطر، فلابد من الردع عنه مع عدم الرضا به.

والحاصل: إنَّ انعقاد السيرة على العمل على طبق الحالة السابقة في الجملة مما يصعب انكاره، وعرفت أنَّ عدم الردع عنها يكون دليلاً على الإمضاء، باعتبار أنه وإن لم يثبت امتدادها الى المجال الشرعي إلا أنها لما كانت في معرض الامتداد فهي تشكل خطراً على أغراض الشارع، فلو لم يرضَ لردع، ومع عدمه نستكشف الرضا، وعرفت أنَّ المحقق الخراساني قال بصلاحية الآيات للردع في المقام وأنكر ذلك في حجية خبر الثقة.

الدليل الثالث: الإجماع

وهو المنقول عن العلامة في (مبادئ الأصول) قال: (..لإجماع الفقهاء على أنه متى حصل حكم ثم وقع الشك في أنه هل طرأ ما يزيله أم لا، وجب الحكم بالبقاء على ما كان أولاً)، وهذا في موارد الشك في الرافع، ثم قال: (ولولا القول بالاستصحاب، لكان ترجيحاً لأحد طرفي الممكن من غير مرجح.)[1]

والظاهر أنَّ مقصوده هو الإجماع العملي من الفقهاء الكاشف عن ذهابهم الى حجيته، أي أنهم يستندون إليه في المسائل الشرعية ويعملون على وفقه، لا الإجماع القولي لأنَّ ذلك مستبعد جداً مع وجود الخلاف في حجيته، ومع عدم تحريره عند القدماء، فقد ذهب السيد المرتضى الى عدم حجيته، وهو المنسوب الى الشيخ الطوسي وغيره، مضافاً الى احتمال أن يكون اجماعاً مدركياً مستنداً الى الأخبار أو الى بناء العقلاء، بل لم يتضح مرادهم من (الاستصحاب) في كلمات بعض الفقهاء، فإنه يطلق على عدة أمور:

منها: (استصحاب حال العقل) والمقصود به قبح العقاب بلا بيان.

ومنها: (عدم الدليل دليل العدم).

ومنها: (استصحاب إطلاق النص) وهو يعني الأخذ بإطلاق النص، اعتماداً على وجود المقتضي مع عدم احراز وجود المانع.

ومنها: (استصحاب الحال) أو (استصحاب حال الشرع) وهو الذي وقع الخلاف في حجيته، وهو الذي تنطبق عليه التعريفات السابقة.

وأما الاجماع العملي - المحتمل في كلام العلامة - فيمكن أن يقال بحصوله بين الفقهاء، ولكن سبب إبقاؤهم للحالة السابقة مجمل، فيحتمل أنه من جهة قاعدة المقتضي والمانع لا من جهة الاستصحاب.

الدليل الرابع: الأخبار

وهي عديدة، منها صحيحة زرارة، وهي الحديث الأول من الباب الأول من أبواب نواقض الوضوء:

(محمد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، قال: قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يَنَامُ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ، أَ تُوجِبُ الْخَفْقَةُ وَالْخَفْقَتَانِ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ؟ فَقَالَ: يَا زُرَارَةُ قَدْ تَنَامُ الْعَيْنُ وَلَا يَنَامُ الْقَلْبُ وَالْأُذُنُ، فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنُ وَالْأُذُنُ وَالْقَلْبُ وَجَبَ الْوُضُوءُ، قُلْتُ: فَإِنْ حُرِّكَ إِلَى جَنْبِهِ شَيْ‌ءٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ؟ قَالَ: لَا، حَتَّى يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ قَدْ نَامَ، حَتَّى يَجِي‌ءَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ بَيِّنٌ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ وُضُوئِهِ، وَلَا تَنْقُضِ الْيَقِينَ أَبَداً بِالشَّكِّ، وَإِنَّمَا تَنْقُضُهُ بِيَقِينٍ آخَرَ)[2] .

وهذه من أهم الروايات المُستدل بها على الاستصحاب، ولنصطلح عليها بصحيحة زرارة الأولى، والكلام فيها تارة يقع في سندها، واُخرى في دلالتها:

أما السند فالظاهر من الوسائل أنَّ الشيخ الطوسي أخذ الرواية من كتاب الحسين بن سعيد، فإنَّ الشيخ الطوسي يبدأ السند بصاحب الكتاب الذي أخذ الرواية منه، فلابد من ملاحظة طريق الشيخ الطوسي الى الحسين بن سعيد في المشيخة، وهو صحيح، فيحكم بصحة الرواية.

ولكن الشيخ في التهذيب لم يبدأ السند بالحسين بن سعيد وإنما قال: (وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة قال قلت له..)[3] ، فلابد من ملاحظة الحديث السابق، وفي الحديث 10 قال أيضاً (وبهذا الاسناد)، وكذا في الحديث9، وفي الحديث 8 قال:

(ما أخبرني به الشيخ أيده الله [يعني المفيد] عن أحمد بن محمد بن الحسن [يعني بن الوليد]، عن أبيه، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وعن الحسين بن الحسن بن أبان جميعاً، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه ‌السلام...)

وعليه يكون السند هكذا:

(الشيخ المفيد، عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وعن الحسين بن الحسن بن أبان جميعاً، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة).

فلابد من ملاحظة هذا السند، ولا تكفي ملاحظة طريق الشيخ الى الحسين بن سعيد، لأنَّ عبارة الشيخ في التهذيب ليس فيها ما يُشير الى أنه أخذ الرواية من كتاب الحسين بن سعيد، ومن هنا قد يقال بعدم تمامية سند الرواية لوجود أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد فإنه لم يوثق صريحاً في الرجال، ولذا ذهب جماعة الى عدم ثبوت وثاقته - منهم السيد الخوئي - وكان اللازم أن لا يحكم بصحة الرواية!

لكن الظاهر أنَّ وثاقته من المسلمات عندهم، حتى وثقه الشهيد الثاني في الدراية، والشيخ حسن صاحب المعالم، على ما يُحكى عنهما، وهما ممن يشترط التعدد لإثبات الوثاقة، ونُقل عن الميرزا في الوسيط قوله: (ولم أَرَ الى الآن ولم أسمع عن أحد التأمل في توثيقه) والظاهر أنَّ هذا هو الصحيح، فتكون الرواية صحيحة سنداً.

وعلى تقدير عدم ثبوت وثاقته، هل يمكن تصحيح الرواية؟

ذكر بعضهم وجهاً لذلك، حاصله أنَّ الشيخ الطوسي ذكر في بداية المشيخة أنه يبدأ السند باسم صاحب المصدر الذي أخذ الرواية منه، قال: (واقتصرنا من إيراد الخبر على الابتداء بذكر المصنف الذي أخذنا الخبر من كتابه، أو صاحب الأصل الذي أخذنا الحديث من أصله..)[4]

لكن الشيخ لم يعمل بهذه الطريقة الى أخر الكتاب، لأنَّ الملاحظ في بداية الجزء الأول من التهذيب أنه يذكر تمام سند الحديث منه الى الإمام (ع) - كما في الرواية محل الكلام - ثم يُرجع إليه في الأحاديث اللاحقة بقوله: (وبهذا الاسناد)، إلا أنه استخدم لاحقاً الطريقة الثانية المختصرة التي ذكرها.


logo