« قائمة الدروس
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید:
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند:
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
الأستاذ الشيخ هادي آل راضي
بحث الأصول

47/11/23

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: الأصول العملية/ الاستصحاب / أدلة الاستصحاب

كان الكلام في ما ذكره صاحب الكفاية من الرجوع الى الاستصحاب لإثبات الامضاء وعدم الردع، وذلك بالالتفات الى ما قبل نزول الآيات الناهية عن العمل بغير العلم، فإنَّ السيرة كانت منعقدة على العمل بالاستصحاب ولم يصدر الردع فنستكشف الإمضاء، فإذا شككنا بعد نزول الآيات في صدور الردع فنستصحب بقاء الإمضاء.

وقلنا إنَّ هذا الوجه قد يتم في مسألة حجة خبر الثقة، لكنه لا يتم في محل الكلام لأنَّ مرجعه الى الاستدلال بالاستصحاب على حجية الاستصحاب.

قد يقال: إنَّ الاستصحاب كما لا يمكن الاستناد إليه في المقام كذلك لا يمكن الاستناد إليه في خبر الثقة إذا كان مستند الاستصحاب هو الأخبار، لأنَّ الاستدلال بالاستصحاب على حجية خبر الثقة يكون استدلالاً على حجية خبر الثقة بخبر الثقة، وهذه مصادرة، نعم إذا كان مستند الاستصحاب غير الأخبار أمكن الاستدلال به هناك ولا يكون استدلالاً على حجية خبر الثقة بخبر الثقة.

ثم إذا فُرض رادعية الآيات عن السيرة على العمل بخبر الثقة فهل تكون رادعة عن السيرة على العمل بالاستصحاب أو لا؟

قد يقال بالتفكيك بينهما لوجوه:

الأول: أن يقال إنَّ السيرة على العمل بخبر الثقة راسخة وممتدة لمجالات عديدة، وأما السيرة على العمل بالاستصحاب فليست كذلك - ومن هنا أنكرها جماعة ولم ينكر أحد وجود السيرة على العمل بخبر الثقة - ومن الواضح أنَّ السيرة كلما كانت أرسخ وأعمق فهي تحتاج في الردع عنها الى التنصيص والصراحة، ولا تكفي العمومات والمطلقات في ذلك، فلا تكون الآيات رادعة هناك، وأما السيرة على الاستصحاب فليست بذلك الرسوخ فيمكن أن يُكتفى فيها بالعمومات والاطلاقات.

الثاني: أنَّ السيرة على العمل بخبر الثقة كانت سارية الى مجال الأحكام الشرعية ومعمولاً بها لدى أصحاب الأئمة (ع)، وهذا بنفسه يكون كاشفاً عن عدم صلاحية الآيات للرادعية، بخلاف المقام إذ لا يُعلم سريان السيرة على الاستصحاب الى المجال الشرعي فلا يمكن إثبات عدم الردع، بل يحتمل أن تكون رادعة.

الثالث: وهو دعوى أنَّ المجعول في باب حجية خبر الثقة عند العقلاء هو الطريقية والعلمية، فيكون ما دلّ على حجية خبر الثقة حاكماً على أدلة الردع - أي الأدلة الناهية عن العمل بالظن - بخلاف الاستصحاب فإنَّ المجعول فيه هو المنجزية والمعذرية فلا يكون حاكماً على تلك الأدلة، فتصلح الآيات للرادعية.

والصحيح أن يقال: إنَّ ما ذكره المحقق الخراساني في حاشية الكفاية - من إمكان التمسك بالاستصحاب لإثبات الإمضاء - غير صحيح في محل الكلام، وكذلك في خبر الثقة لأنَّ العمدة في مستند الاستصحاب هو الأخبار، وهي أخبار ثقات فيكون الاستدلال به استدلاً بأخبار الثقات على حجية خبر الثقة.

مضافاً الى أنَّ ذلك يتوقف على دعوى أنَّ عدم الردع من الشارع وسكوته يكون دليلاً على الإمضاء مطلقاً - أي حتى في صدر الشريعة - وهي غير تامة، أو غير واضحة على الأقل، لأنَّ الشارع في صدر الشريعة لم يكن بناؤه على بيان أحكامه دفعة واحدة، بل كان يراعي الظروف المحيطة به وكون المسلمين حديثي عهد بالإسلام، فبنى على التدرج في بيان الأحكام، ومن هنا لا يمكن أن يستكشف من سكوت الشارع عن السيرة في فترة ما بين إعلان الدعوة ونزول الآيات أنه أمضى هذه السيرة، خصوصاً وأنَّ العادة قاضية بعدم امتداد هذه السيرة الى المجال الشرعي في تلك الفترة، فلا يشكل ذلك خطراً على أغراضه في هذه الفترة.

كما أنَّ الصحيح أنَّ الآيات الناهية عن العمل بغير العلم لا تصلح للردع عن السيرة على العمل بخبر الثقة، والوجه في ذلك هو أنَّ الردع حتى يكون مؤثراً وموجباً للإرتداع لابد أن يتناسب طرداً مع حجم السيرة ومدى رسوخها في النفوس، وهذه السيرة لا يصلح عموم دليل أو إطلاق دليل للردع عنها باعتبار رسوخها وامتدادها.

والظاهر أنَّ هذا يمكن تطبيقه في المقام بناءً على ما تقدم من وجود سيرة على الأخذ بالحالة السابقة، بل تقدم أنّ عدم العمل بالاستصحاب يوجب اختلال النظام، وهذا يعني أنَّ العقلاء لا يتوقفون عن العمل بالحالة السابقة لمجرد الشك في بقاءه، حتى لو كان ذلك من باب الميل النفسي والطبعي لهم، وعرفت أنَّ هذا قد يسري الى المجال الشرعي جرياً على سجيتهم وطبيعتهم فيُشكل خطراً على أغراض الشارع، ولذا يمكن أن يقال أنَّ مثل هذه السيرة أيضاً لا يكفي في الردع عنها إطلاق آية أو عمومها، ويوضح ذلك بملاحظة الروايات الكثيرة الناهية عن العمل بالقياس مع عدم انعقاد سيرة على العمل به.

logo