هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
47/11/22
الموضوع: الأصول العملية/ الاستصحاب / أدلة الاستصحاب
انتهينا في الملاحظة على كلام المحقق الخراساني الى السؤال التالي:
هل يمكن أن نستكشف الإمضاء من عدم الردع عن مثل هذه السيرة أو لا يمكن ذلك؟
قالوا: إنَّ هذه السيرة من العقلاء إنما تُسلَّم في أمورهم التكوينية المرتبطة بمعاشهم ولا تمتد الى تنظيم العلاقة بين الموالي وبين العبيد، وعدم الردع عن سيرة من هذا القبيل لا يمكن أن نستكشف منه الإمضاء.
وأجيب عنه: بأنَّ هذه السيرة وإن انعقدت في خصوص الأمور التكوينية للعقلاء لكنها امتدت الى المجال الشرعي بعد ابتلائهم بالأحكام الشرعية، أو كانت في معرض الامتداد، وعلى كِلا التقديرين يكون عدم الردع دليلاً على الإمضاء، لأنَّ الردع على فرض عدم الرضا يكون من مسؤوليات الشارع فإذا سكت عنها فيستكشف منه الإمضاء.
وعليه فالسيرة على الأخذ بالحالة السابقة - ولو على أساس وهمي ونفسي - منعقدة على العمل بالحالة السابقة فيكون سكوت الشارع كاشفاً عن الإمضاء.
وأما الجهة الثانية – أي توقف الحجية على الإمضاء وهو غير ثابت، بل الثابت عدمه، لأنَّ ما دلَّ على النهي عن العمل بغير العلم يكون رادعاً عن هذه السيرة - فلوحظ عليها بأنَّ المحقق الخراساني نفسه لم يقبل رادعية أدلة النهي عن العمل بغير العلم عن السيرة المنعقدة على العمل بخبر الثقة، بينما التزم في المقام بالرادعية، فما هو الفرق بين المقامين؟
ولبيان الفرق بين البحثين لابد من استذكار ما ذكره في بحث حجية خبر الواحد[1] ، فقد تعرض في بحث الاستدلال على حجية الخبر بالسيرة الى دعوى أنَّ السيرة مردوع عنها بالآيات الناهية عن العمل بغير العلم، وأجاب عنه بأنَّ رادعية الآيات عن السيرة على العمل بخبر الثقة يستلزم الدور فتكون محالاً، وأما في المقام فافتراض رادعية الآيات عن السيرة المنعقدة على العمل بالاستصحاب لا يستلزم الدور، وتوضيح ذلك:
إنَّ الأخذ بعموم الآيات - أي الرادعية - يتوقف على عدم تخصيصه بالسيرة، وعدم تخصيصه بالسيرة يتوقف على الأخذ بعموم الآيات، فتتوقف الرادعية على نفسها.
أو قل: الرادعية تتوقف على عدم التخصيص وإلا لما كانت رادعة، في حين أنَّ عدم التخصيص يتوقف على الرادعية وإلا لزم التخصيص، فتتوقف الرادعية على نفسها.
والحاصل: إنَّ رادعية الآيات عن السيرة تتوقف على عدم تخصيص الآيات بالسيرة، كما أنَّ عدم تخصيص الآيات بالسيرة يتوقف على رادعية الآيات عن السيرة، وإلا لزم تخصيص الآيات بالسيرة، إذن الرادعية تتوقف على نفسها.
ثم ذكر إنَّ عدم الرادعية يستلزم الدور أيضاً، وذلك باعتبار أنَّ عدم كون الآيات رادعة يتوقف على تخصيص السيرة لعموم الآيات وإلا لكانت رادعة، في حين أنَّ تخصيص السيرة لعموم الآيات يتوقف على عدم كونها رادعة، وإلا لما كانت السيرة مخصصة، فيتوقف عدم الردع على نفسه.
ثم قال إنَّ ذلك لا يؤثر على المطلوب، لأنَّ الدور وإن تحقق من الطرفين إلا أنه يكفي لإثبات الإمضاء عدم ثبوت الردع، ولا يعتبر فيه ثبوت عدم الردع، بمعنى أنَّ لزوم الدور من الطرفين غاية ما يثبت به هو استحالة الردع واستحالة عدم الردع، فإذا كان الإمضاء يتوقف على ثبوت عدم الردع فيكون محالاً لأنه يتوقف على المحال، وأما إذا كان يكفي في الإمضاء عدم ثبوت الردع فيمكن إثبات الإمضاء لعدم ثبوت الردع واقعاً.
ثم ذكر في حاشيته[2] وجهاً آخر لإثبات الإمضاء وعدم الردع، وهو الرجوع الى الاستصحاب، لأنَّ العمل بخبر الثقة قبل نزول هذه الآيات كان مورداً للإمضاء - لعدم وجود الردع بحسب الفرض - فيكون حجة ويثبت الإمضاء، فإذا شك في رادعية الآيات بعد نزولها أمكن استصحاب بقاء الإمضاء وحجيته.
أقول: إنَّ هذا الوجه الأخير لا يجري في المقام، إذ لا يمكن الاستناد الى الاستصحاب مع الشك في رادعية الآيات عن السيرة القائمة على العمل بالاستصحاب، لأنَّ هذا الشك يستلزم الشك في حجية الاستصحاب، والمفروض أنه محل الكلام فكيف نستند إليه في إثبات حجيته! فإذا فرضنا العمل بالاستصحاب قبل نزول الآيات فيكون مورداً للإمضاء الشرعي، وبعد نزول الآيات نشك في بقاء الإمضاء لأننا نحتمل رادعية الآيات فكيف نستند الى الاستصحاب لإثبات بقاء الإمضاء وإثبات حجية الاستصحاب! وهذا بخلاف خبر الثقة إذ يمكن الاستناد الى الاستصحاب مع الشك في الرادعية عن السيرة مع العمل به، وليس في ذلك مصادرة.