هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
47/11/16
الموضوع: الأصول العملية/ الاستصحاب / المقدمة
عرفنا أنَّ هناك رأياً يقول بأنَّ الاستصحاب لا يجري في الشبهات الحكمية ويختص بالشبهات الموضوعية، في قبال من يرى جريانه في الشبهات الحكمية، فهل يمكن القول بجريان الاستصحاب في كل منهما أو هناك ما يمنع من ذلك؟
قالوا: لا مانع يمنع من ذلك إذا كان في دليل الاستصحاب إطلاق يشمل كلتا الشبهتين، فيدل حينئذٍ على حجيته مطلقاً، سواء كان المستصحب حكماً شرعياً كلياً أم كان حكماً جزئياً لموضوع خارجي، كما هو الحال في خبر الثقة - بناء على شموله للموضوعات وعدم اختصاصه بالأحكام - فإنَّ الدليل الدال على حجيته فيه إطلاق يشمل كُلاً من الأحكام الشرعية والموضوعات الخارجية.
وبناءً على ذلك إذا جرى الاستصحاب في الشبهات الحكمية كان مسألة أصولية، وإذا جرى في الموضوعات كان قاعدة فقهية، ولا يلزم من ذلك محذور استعمال اللفظ - أي (لا تنقض اليقين بالشك) - في أكثر من معنى، لأنه لم يؤخذ فيه نوع المستصحب وهل هو حكم شرعي كلي أم جزئي.
والنتيجة مما تقدم هي: أنَّ الاستصحاب من المسائل الأصولية، وذلك لانطباق ضابط المسألة الأصولية عليه، وكونه كذلك مبني على جريانه في الشبهات الحكمية، وأما بناءً على اختصاصه بالشبهات الموضوعية فلا يكون من مسائل علم الأصول.
الأمر الثالث: في أنَّ الاستصحاب هل هو من قسم الأمارات من قبيل خبر الثقة، أم من قسم الأصول العملية من قبيل البراءة والاحتياط؟
والبحث هنا ليس بحثاً إثباتياً، وإنما هو بحث ثبوتي يراد به البحث عن الوجوه التي يُمكن أن يجعل الاستصحاب على أساسها، فهل يمكن أن يجعل على أساس الكشف عن الواقع، أو يجعل على أساس أنه وظيفة عملية في مقام الشك، وهل هو أصل عملي بحت أم أصل عملي يستبطن الكشف كالاحتياط؟
وعلى كل حال فهذا البحث يرتبط بكيفية إعمال المولى لقوانين باب التزاحم لحفظ أغراضه التشريعية، وهو مبني على ما ذكره السيد الشهيد قده في كيفية جعل الأحكام الظاهرية[1] ، فعندما يكون هناك تزاحم بين الأغراض الواقعية في حالات الاشتباه عند المكلف، فيجعل المولى حكماً ظاهرياً على أساس الأهمية، فيُقدم الأهم منها، فلو فرضنا تزاحم الأغراض اللزومية مع الأغراض الترخيصية، فالأغراض الترخيصية تقتضي جعل البراءة حتى إذا لزم منه تفويت بعض الأغراض اللزومية، والأغراض اللزومية تقتضي جعل الاحتياط حتى إذا لزم منه تفويت بعض الأغراض الترخيصية، وهذه الأهمية لها حالات متصورة، فهل يمكن جعل الاستصحاب على أساسها أو بعضها، أو لا يمكن ذلك؟
الحالة الأولى: أن تكون الأهمية بملاك أقوائية المحتمل، كما إذا كانت الأغراض اللزومية للمولى أهم من الأغراض الترخيصية عند الاختلاط والاشتباه، كما في دوران الأمر بين الحرمة والإباحة كما في الشبهات التحريمية، أو بين الوجوب والاباحة كما في الشبهات الوجوبية، فهنا يُقدم الأهم محتملاً ويجعل الحكم الظاهري المناسب له.
وهذه الحالة لا يمكن تصورها في الاستصحاب لأنها تقتضي وجود حكم محتمل معين، والمحتمل في باب الاستصحاب ليس له تعيُّن حتى يُجعل الاستصحاب فيه بملاك أهمية المحتمل.
الحالة الثانية: أن تكون الأهمية بملاك أقوائية الاحتمال بلحاظ النظر المجموعي للأحكام، ويُعبَّر عنه بأقوائية المحتمل كمَّاً، كما إذا فرضنا أنَّ الأغراض اللزومية كانت أكثر من الأغراض الترخيصية، فيُقدم جانب الأغراض اللزومية بجعل وجوب الاحتياط لا لأجل كونها لزومية وإنما لكونها أكثر من الأغراض الترخيصية، ولأجل كونها أكثر يكون احتمالها في مورد الشك والاشتباه أقوى من احتمال الأغراض الترخيصية، ولذا يمكن القول بأنَّ هذا التقديم بملاك أقوائية الاحتمال بلحاظ النظر المجموعي للأحكام، كما يمكن القول أنه بملاك أقوائية المحتمل كمَّاً، بحسب تعبير السيد الشهيد.
وهذه الحالة يمكن افتراضها في الاستصحاب وذلك بأن يُفترض أنَّ المولى يعلم بأنَّ بقاء ما كان في موارد الشك أكثر من موارد زواله.
الحالة الثالثة: أن تكون الأهمية بملاك أقوائية الاحتمال بلحاظ النظر الاستغراقي الى كل مورد مورد، فيُرى أنَّ هناك قوة لأحد الاحتمالين على الآخر فيُقدم، كما في خبر الثقة فإنَّ احتمال المطابقة في كل خبر أقوى من احتمال عدم المطابقة، فيقدم احتمال المطابقة ويجعل الشارع حكماً ظاهرياً مناسباً له وهو الحجية.
وهذه الحالة يمكن افتراضها في الاستصحاب أيضاً وذلك بأن يرى المولى أنَّ الحدوث - أو اليقين بالحدوث على رأي - أمارة على البقاء، فيكون احتمال البقاء أقوى من احتمال عدم البقاء.
الأمر الرابع: في الفرق بين الاستصحاب من جهة وبين قاعدة المقتضي والمانع، والفرق بين الاستصحاب وبين قاعدة اليقين.