« قائمة الدروس
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید:
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند:
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
الأستاذ الشيخ هادي آل راضي
بحث الأصول

47/11/14

بسم الله الرحمن الرحيم



الموضوع: الأصول العملية/ الاستصحاب / المقدمة

كان الكلام في الخلاف بين الشيخ الأنصاري وبين السيد بحر العلوم في أنَّ الدليل على الحكم الشرعي الجزئي هل هو الاستصحاب أم هو صحيحة زرارة، حيث ذهب السيد الى الأول وأنَّ الصحيحة هي الدليل على الدليل، بينما ذهب الشيخ الى الثاني وأنَّ الاستصحاب هو مفاد الصحيحة لا غير.

وتظهر الثمرة في باب التعارض فبناءً على رأي السيد تُلحظ النسبة بين الاستصحاب وبين الدليل المعارض له، فإذا كان الاستصحاب هو الأخص فيُقدم على معارضه بالأخصية، ولا تُلحظ النسبة بين المعارض وبين الصحيحة، وأما على رأي الشيخ فالنسبة تُلحظ بين الصحيحة وبين المعارض، فإذا كانت هي العموم والخصوص من وجه فيتعارضان ولا يمكن تقديم الصحيحة على المعارض.

ورأي الشيخ مبني على دعوى أنَّ الجمع بين الدليلين في باب التعارض إنما هو باعتبار أنَّ الخاص يُعتبر قرينة على التصرف في العام، والقرينة تُقدم على ذي القرينة.

وهو صحيح لكن ذلك عندما يُفترض صدور كِلا الكلامين من متكلم واحد، ويمكن تطبيقه في خبر الثقة، كما لو كانت النسبة بين الخبرين هي العموم والخصوص المطلق، ولا يمكن تطبيقه على الاستصحاب لأنَّ كلام الامام (ع) هو (لا تنقض اليقين بالشك) وهو غير الإستصحاب - بنظر السيد بحر العلوم - فلا يصح تقديمه على المعارض، لأنَّ نسبة الأخصية هي بين المعارض والاستصحاب، وليست بين المعارض وبين الدليل على الاستصحاب، فيتعذر ظهور الثمرة على رأيه.

والحاصل: تارة نقول أنَّ الاستصحاب هو نفس (لا تنقض اليقين بالشك) وليس غيره، وأخرى نقول أنَّ الاستصحاب غيره، أما على الثاني فمن الواضح أنَّ ما صدر من الامام (ع) هو (لا تنقض اليقين بالشك) وأما الاستصحاب فهو بناء على ما ذكره شيء آخر، وحينئذٍ لابد أن يقال بحصول المعارضة بين الاستصحاب وبين المعارض لأنه الدليل على الحكم الجزئي المنافي لما دلَّ عليه المعارض، وهذا خلاف القاعدة القائلة بأنَّ الأخص إنما يُقدم إذا كان كلاهما صادراً من متكلم واحد.

وأما على الأول - وهو الصحيح - فالاستصحاب هو نفس (لا تنقض..) وليس شيئاً آخر، فلا يوجد دليل على نجاسة هذا الماء إلا (لا تنقض..)، فلابد من ملاحظة النسبة بين صحيحة زرارة وبين المعارض.

ثم إنَّ ربط هذا الخلاف بالعنوان المتقدم - أي (أنَّ الاستصحاب هل هو مسألة أصولية أم مسألة فقهية) يُعلم من خلال توضيح أمور:

الأول: أنَّ المقصود بالمسألة الفقهية في العنوان هو القاعدة الفقهية.

الثاني: أنَّ الاستصحاب - بعد ثبوت حجيته - تارة يكون بالنسبة الى الحكم الجزئي المُستصحب أو موضوعه من قبيل تطبيق الكبرى على مصاديقها - كتطبيق قاعدة الطهارة في مواردها - فيكون قاعدة فقهية، وأخرى يكون بالنسبة الى المُستصحب من قبيل خبر الواحد بالنسبة الى الحكم الخاص الذي يدل عليه فيكون قاعدة أصولية، وتوضيح ذلك:

أنَّ الحكم الخاص إذا كان مستنبطاً من الاستصحاب كما يستنبط وجوب الشيء ونجاسته من خبر الثقة فهو مسألة أصولية يُبحث فيها عن حجية الاستصحاب، وبناءً عليه يكون الدليل على المستصحب هو الاستصحاب، ويكون الدليل على الاستصحاب هو الصحيحة، وأما إذا لم يكن كذلك وإنما كان من باب التطبيق فهو قاعدة فقهية يُبحث فيها عن ثبوتها بأدلتها، ولا يبحث عن حجيتها بعد فرض ثبوتها، وبناءً عليه يكون الدليل على الحكم الخاص هو نفس الدليل الدال على الاستصحاب، لأنه لا يراد الاستدلال به على الحكم الخاص، وإنما يراد تطبيقه على هذا المورد، ويكون الدليل هو صحيحة زرارة الدالة على الاستصحاب.

وعلى كل حال فالصحيح هو ما ذهب إليه الشيخ من أنَّ الدليل على المستصحب هو قوله (لا تنقض اليقين بالشك) في صحيحة زرارة الدالة على الاستصحاب، فلابد أن تلحظ النسبة بينه وبين ما يعارضه، ولا تلحظ النسبة بين المعارض وبين نفس الاستصحاب لأنَّه هو نفس مفاد الصحيحة، وهذا لا يصح في خبر الثقة الدال على وجوب شيء مثلاً، فلا يقال إنَّ الدليل على الوجوب هو آية النبأ، بل يقال إنَّ الدليل عليه هو خبر الثقة، فتلحظ النسبة بينه وبين المعارض، هذا بالنسبة الى النزاع بين العلمين.

وأما أصل البحث - أي هل الاستصحاب مسألة أصولية أم مسألة فقهية - فالظاهر أنه بحث آخر لا يرتبط بالنزاع المتقدم، فيمكن أن نقول بأنَّ الاستصحاب مسألة أصولية، ونقول في النزاع المتقدم أنَّ الدليل على المستصحب هو الصحيحة وليس هو الاستصحاب.

قد يقال: إنَّ الاستصحاب مسألة أصولية ولذلك اُدرج في علم الأصول، ولا يُفرق فيه بين أن نقول أنَّ المسائل الأصول هي ما تقع كبرى في قياس استنباط الحكم الشرعي، أو نقول إنها القواعد المشتركة في مقام استنباط الحكم الشرعي، أو نقول إنها المسائل الممهِّدة لاستنباط الحكم الشرعي، فعلى جميع هذه الوجوه يكون الاستصحاب مسألة أصولية.

كما أنَّ المراد بالحكم الشرعي في جميع هذه الوجوه هو الحكم الشرعي الكلي.

 

logo