« قائمة الدروس
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید:
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند:
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
الأستاذ الشيخ هادي آل راضي
بحث الأصول

47/11/11

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: الأصول العملية/ الاستصحاب/ المقدمة

كان الكلام في تعريف الاستصحاب، وانتهينا الى التعريف الثاني له هو: مرجعية الحالة السابقة، وهذا التعريف شامل لجميع المباني فيه، فهذه المرجعية يمكن أن تثبت بالأخبار، ويمكن أن تثبت بالعقل، أو ببناء العقلاء، كما ينسجم مع كون الاستصحاب أمارة، ومع كونه أصلاً عملياً.

هذا والظاهر أنَّ البحث في تعريف الاستصحاب ليس له ثمرة عملية واضحة.

الأمر الثاني: في أنَّ الاستصحاب هل هو مسألة أصولية أم هو مسألة فقهية فرعية؟

فقولنا (هذا نجس) لدلالة الخبر عليه هو مسألة فقهية فرعية، فهل الحال كذلك في قولنا (هذا نجس) لأنَّ حالته السابقة هي النجاسة، بمعنى أنَّ الحكم بنجاسة ما كنت على يقين من نجاسته سابقاً مستفاد من الخبر الدال على الاستصحاب فيكون مسألة فرعية؟

وهذا التساؤل أثاره السيد بحر العلوم قده، فقد نقل الشيخ في الرسائل عنه أنه جعل الاستصحاب دليلاً على الحكم الشرعي، وجعل قول الامام (ع) في صحيحة زرارة (لا تنقض اليقين بالشك) دليلاً على الدليل[1] ، وهذا من قبيل الحكم بنجاسة هذا بدليل خبر الثقة بذلك، وآية النبأ تكون دليلاً على حجية خبر الثقة.

ونقل عنه أيضاً أنَّ استصحاب الحكم المخالف للأصل - كاستصحاب الحرمة - دليل شرعي رافع لحكم الأصل - كالحلية - ويكون مخصصاً لعمومات الحل.

ونقل عنه أيضاً أنَّ عموم قولهم (ع): (لا تنقض اليقين بالشك) بالقياس الى أفراد الاستصحاب كعموم آية النبأ بالنسبة الى آحاد خبر الواحد.

ثم تصدى للجواب عن ذلك فقال إنَّ معنى الاستصحاب الجزئي في المورد الخاص - كنجاسة هذا الماء المتغير بوصف النجاسة بعد زوال التغير عنه - ليس إلا عبارة عن الحكم بثبوت النجاسة في ذلك الماء المعلوم النجاسة سابقاً، فاستصحاب نجاسة هذا الماء هو نفس ذلك الحكم بنجاسته، والدليل عليه هو صحيحة زرارة، وليس الاستصحاب شيئاً آخر تكون الصحيحة دليلاً عليه، ويكون هو دليلاً على هذا المورد الخاص!

وهذا الكلام بين العلمين يرجع الى أنَّ الاستدلال بالاستصحاب في المورد الخاص هل الدليل على الحكم المورد الخاص هو نفس الاستصحاب أم هو الدليل على الاستصحاب؟

كأنّ السيد بحر العلوم يرى أنَّ الدليل عليه هو نفس الاستصحاب، وصحيحة زرارة (لا تنقض اليقين بالشك) تكون دليلاً على الاستصحاب، والشيخ يرى الثاني، وأنَّ الاستصحاب يختلف عن خبر الثقة، ففي الاستصحاب يكون الدليل هو صحيحة زرارة لا نفس الاستصحاب، وفي خبر الثقة يكون الدليل على الحكم الشرعي هو نفس الخبر لا آية النبأ، وتظهر ثمرة هذا النزاع في باب التعارض، فإذا وجد خبر ثقة يدل على الوجوب مثلاً، ووجد له معارض يدل على عدم الوجوب، فإذا كان خبر الثقة أخص من المعارض فيُقدم عليه بالأخصية، ولا تُلحظ النسبة بين المعارض وبين آية النبأ، وهذا متفق عليه بين العلمين، وأما في باب الاستصحاب فيكون الأمر كذلك على رأي السيد بحر العلوم، وأما على رأي الشيخ فتكون المعارضة بين صحيحة زرارة وبين المعارض، فإذا فرضنا أنَّ النسبة بينهما هي العموم والخصوص من وجه فلا يصح حينئذٍ تقديمها على المعارض.

وقد يلاحظ على ما ذكره الشيخ بأنَّ الإستصحاب دليل على ثبوت الأحكام الجزئية في مواردها، ولذا يصح ترتيب هذا القياس، فيقال: هذا الشيء كان واجباً سابقاً، وكل ما كان كذلك ثم شُك فيه فهو واجب فعلاً، إذن هذا الشيء واجب.

ومن الواضح أنه يُستدل في هذا القياس على الوجوب الجزئي بالكبرى الكلية، والكبرى هي الاستصحاب، فالدليل على الحكم الشرعي الجزئي هو الاستصحاب.

وجوابه: أنَّ القضية في الكبرى القياس هي الاستصحاب إلا أنها ليست هي الدليل على الحكم الشرعي الجزئي، وإنما هي مجرد تطبيق لهذه القضية الكلية على بعض مصاديقها، وهذا نظير القضية الكلية (البول نجس) التي تُطبق على جزئياتها فيقال: هذا نجس لأنه بول، فإذا صيغ ذلك بصورة القياس فقيل: هذا بول، وكل بول نجس، فهذا نجس، فلا يصح القول بأنَّ هذه الكبرى هي الدليل على نجاسة هذا البول، وإنما هي مدلولة لدليل شرعي دال على نجاسة البول، إذن ليس كل ما يمكن جعله كبرى في قياس يعتبر دليلاً.

والحاصل: إنَّ المراد بالدليل هو الدليل على أصل الحكم في الشريعة، ومن الواضح أنَّ قولنا (كل بول نجس) ليس دليلاً على نجاسة هذا البول وذاك..، بل هو حكم شرعي بحاجة الى دليل، وكون هذا بولاً مجرد تطبيق لهذا الحكم الشرعي الكلي المستفاد من دليله.

وفي المقام الكبرى في القياس المتقدم وإن كانت هي الاستصحاب، لكنها ليست هي الدليل على وجوب هذا الشيء الجزئي، بل هي قضية بحاجة الى دليل، وهو عبارة عن صحيحة زرارة، وكون هذا الشيء واجب، وذاك واجب، مجرد تطبيق لتلك الكبرى المستفادة من الصحيحة، وهذا معناه أنَّ الدليل على وجوب هذا الشيء هو صحيحة زرارة، كما أنَّ الدليل على نجاسة هذا البول ليس هو كبرى (البول نجس)، وإنما هو الرواية الدالة على ذلك.

 


logo