« قائمة الدروس
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید:
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند:
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
الأستاذ الشيخ هادي آل راضي
بحث الأصول

47/11/09

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: الأصول العملية/ قاعدة لا ضرر

الوجه الثالث: لو سلَّمنا جريان الحديث في جواز الإضرار بالنفس، وأنَّ الحديث نافٍ للجواز لكونه ضررياً، إلا أنه لا ملازمة بين نفي الجواز وبين ثبوت التحريم، وذلك باعتبار أنَّ الكلام في الإباحة والجواز الشرعي الذي هو من الأحكام الخمسة، ومن الواضح أنَّ عدم جعل الاباحة لا يعني جعل التحريم.

وجوابه: سلَّمنا أنَّ نفي أحد الأحكام الخمسة لا يستلزم ثبوت حكم آخر، هذا صحيح كبروياً، لكن في خصوص المقام لابد أن يكون نفي الجواز مثبتاً للتحريم، وذلك باعتبار أنَّ شمول القاعدة للجواز إنما هو من جهة ترتب الضرر عليه، مما يفهم منه أنَّ الشارع لا يريد تحقق هذا الضرر، ولذا نفى الجواز بلسان نفي الضرر، وهذا قرينة على أنَّ المقصود بذلك إثبات عدم الجواز، أي إثبات التحريم.

الوجه الرابع: ما ذُكر في بعض الكلمات من أنَّ الظاهر من الحديث هو إرادة ضرر الغير لا النفس.

وكأنَّ هذا الوجه يفترض أنَّ المُستدل بالحديث لإثبات حرمة الاضرار بالنفس يتمسك بفقرة (لا ضرار) وأنها ظاهرة في حرمة الإضرار بالغير وليست شاملة لحرمة الاضرار بالنفس، لكن المقصود كما تقدم في تقريب الاستدلال أنَّ جواز الإضرار بالنفس حكم ضرري كسائر الاحكام الضررية، فتشمله فقرة (لا ضرر)، فإذا نفت جواز الإضرار بالنفس ثبت عدم الجواز، أي التحريم، وعليه فالضرر في فقرة (لا ضرر) يراد به الأعم من الضرر اللاحق بالإنسان نفسه كما في وجوب الغسل، أو اللاحق بالغير كما في جواز التصرف في مال الغير.

وقد ظهر مما تقدم أنَّ الجواب الصحيح عن الاستدلال بالحديث لإثبات حرمة الاضرار بالنفس هو الأول، فإذا تم فلا يصح الاستدلال بالحديث لإثبات حرمة الاضرار بالنفس، كما لا يصح الاستدلال بالروايات المتقدمة لإثبات ذلك، وعليه يمكن القول إنه لا دليل على حرمة الاضرار بالنفس.

نعم لا اشكال عندهم في حرمته إذا كان بليغاً، ويُستدل لذلك بقوله تعالى ﴿وَلَا تُلۡقُوا۟ بِأَیۡدِیكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ﴾ [البقرة ١٩٥]، ولكن هذا المقطع من الآية بقرينة وقوعه بعد قوله تعالى ﴿وَأَنفِقُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ﴾ ظاهر أنه مرتبط بالإنفاق وصرف المال في سبيل الله، وفي المقام تفسيران للآية:

التفسير الأول: أنها تدل على لزوم الاقتصاد في الانفاق والنهي عن الافراط فيه، لأنَّ الآية أمرت بالإنفاق ونهت عن الافراط وعبرت عنه بجملة ﴿وَلَا تُلۡقُوا۟ بِأَیۡدِیكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ﴾، وقد ورد في بعض النصوص تفسير ذلك بإنفاق ما في يديه في سبيل الله، وسبيل الله هو كل طريق الى الله تعالى والى ثوابه، لكنه استعمل كثيراً في الجهاد.

وبناءً على هذا التفسير يكون المقصود هو إنفاق تمام المال في سبيل الله، لكنه لا يؤدي الى التهلكة الحقيقية فلابد من حمل الهلكة على إرادة الضرر الشديد.

التفسير الثاني: أنَّ المراد بالهلكة الهلاك الحاصل من ترك الانفاق، أي ترك انفاقه في الجهاد، فإنَّ ذلك يضعف الجيش ويسلط الأعداء على المسلمين فيتحقق الهلاك، وهذا المعنى يؤيد أنَّ المقصود بــ (سبيل الله) هو الجهاد، والمؤيد لحمل سبيل الله على الجهاد هو أولاً كثرة استعماله فيه في النصوص الشرعية، وثانياً وقوع الآية في سياق آيات الجهاد، قال تعالى:

﴿وَقَـٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ ۞ وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَٱلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلْقَتْلِ ۚ وَلَا تُقَـٰتِلُوهُمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِن قَـٰتَلُوكُمْ فَٱقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَـٰفِرِينَ ۞ فَإِنِ ٱنتَهَوْا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ۞ وَقَـٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌۭ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ ٱنتَهَوْا۟ فَلَا عُدْوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ ۞ ٱلشَّهْرُ ٱلْحَرَامُ بِٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ وَٱلْحُرُمَـٰتُ قِصَاصٌۭ ۚ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱعْتَدُوا۟ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ۞ وَأَنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلْقُوا۟ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ ۞﴾ [البقرة 190 - 195]

وحينئذٍ يمكن المحافظة على معنى الهلكة بمعناها الحقيقي، لأنَّ عدم الإنفاق في طريق الجهاد يؤدي الى هلاك المسلمين أو بعضهم.

وعلى أي حال فالمهم تحديد المراد بالهلكة في الآية الشريفة، فإن أُريد بها الهلاك الذي هو انتهاء الشيء في الفساد المساوق للموت والتلف فالآية إنما تدل على حرمة القاء النفس في الموت والتلف لا أكثر، وإن أُريد بها الضرر الشديد فالآية تدل على حرمة الإقدام على ما فيه مثل هذا الضرر، وعلى كل حال لا دلالة للآية على تحريم إلقاء النفس في مطلق الضرر.

هذا تمام الكلام عن قاعدة (لا ضرر) وبذلك نختم البحث عن قاعدة الاشتغال، ثم يقع الكلام في بحث الاستصحاب، إن شاء الله تعالى.

 

logo