هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
47/11/08
الموضوع: الأصول العملية/ قاعدة لا ضرر
الاستدلال على حرمة الإضرار بالنفس بقاعدة لا ضرر، وتقريبه بأن يقال: لا اشكال في دلالة حديث (لا ضرر) على حرمة الإضرار بالغير، وجواز الإضرار بالنفس كجواز الإضرار بالغير كل منهما حكم ضرري، فكما يرتفع جواز الإضرار بالغير بالقاعدة كذلك يرتفع جواز الإضرار بالنفس، فيثبت عدم الجواز وهو المطلوب.
وأجيب عنه بوجوه:
الوجه الأول: إنكار أن يكون جواز الإضرار بالنفس حكماً ضررياً، بخلاف جواز الإضرار بالغير، وذلك لأنَّ الثاني فيه تحميل الضرر على الغير، فإذا أَضرَّ شخص بآخر اعتماداً على جواز الإضرار بالغير كان ذلك حكماً ضررياً منفياً بالقاعدة، فيثبت عدم جواز الإضرار بالغير، وأما جواز الإضرار بالنفس فليس حكماً ضررياً، لأنه لا يعني تحميل المكلف الضرر لتمكنه من عدم الإضرار بنفسه، وليس مقهوراً عليه بحيث ليس له إلا تحمل الضرر، وإنما يحصل الضرر بسبب اختياره، فلا يكون الجواز ضررياً، فلا ينفى بقاعدة (لا ضرر) حتى يحرم الإضرار بالنفس.
والحاصل: إنَّ الضرر الذي يُلحقه الانسان بنفسه عمداً لكونه جائزاً شرعاً يختلف عن الضرر الذي يُلحقه الانسان بغيره، فإنَّ الأول لا يُسند الى الشارع لأنه كان بإمكانه أن لا يضر بنفسه رغم التزامه بالشريعة، لأنَّ الشريعة لم توجب عليه ذلك، وإنما حَقَقَ هذا الضرر بمحض إرادته واختياره، بخلاف الضرر الذي يُلحقه بالغير فإنه إذا كان جائزاً للإنسان فأضرَّ غيره فالضرر الواقع على الغير يستند حينئذٍ الى الشارع لأنه ليس بإمكانه دفع هذا الضرر شرعاً، فإذا استند الانسان الى الحكم الشرعي بالجواز فالضرر الحاصل للغير يستند الى الجواز، فيكون حكماً ضررياً ينفى بقاعدة (لا ضرر) ويثبت عدم الجواز، أي التحريم.
الوجه الثاني: وهو دعوى أنَّ الجواز ليس من الأحكام الضررية أصلاً فلا يشملها حديث (لا ضرر)، والسر فيه هو أنَّ الحكم الشرعي إنما يكون ضررياً إذا كان فيه عنصر الالزام، وإلا فهو مجرد تخيير وإباحة وايكال الأمر الى المكلف، وحينئذٍ يكون الفعل الضرري الصادر من المكلف مستنداً اليه لا الى الحكم الشرعي، وعليه فلا فرق بين جواز الإضرار بالنفس وجواز الإضرار بالغير.
وبناءً على ذلك لابد من إعادة النظر فيما تقدم من افتراض تعارض الضررين، أي أنَّ جريان (لا ضرر) في حرمة حفر البالوعة باعتباره ضرراً على المالك معارض بجريانه في جواز حفرها باعتبار كونه ضرراً على الجار، فلابد من الالتزام بجريانه في الحرمة فقط، ولا يكون هناك تعارض بين الضررين.
ولوحظ عليه: بأنَّ عدم استناد الضرر الى الحكم بالجواز إنما يصح فيما إذا فرضنا أنَّ المالك لا يستند الى الجواز في حفر البالوعة، وأما إذا فرضنا استناده في حفر البالوعة الى الجواز الشرعي فالضرر يكون مستنداً الى الحكم الشرعي، وعليه فلابد من تقييد جريان الحديث في الجواز بما إذا استند الفاعل إليه.
والصحيح أن نقول: بأنَّ الحديث مفاده هو نفي الأحكام التي يكون تشريعها ضررياً، فكل حكم يلزم من تشريعه تحميل الضرر على الشخص نفسه أو على الغير يكون حكماً ضررياً، ويكون مشمولاً للقاعدة، مثلاً وجوب الغسل يكون ضررياً لأنَّ في ثبوته تحميل للضرر على المكلف نفسه، سواء استند إليه المكلف أو لم يستند اليه، وهكذا جواز التصرف في حفر البالوعة بالنسبة الى المالك فإنه ضرري وفيه تحميل الضرر على الجار، فالمناط في الشمول كون الحكم الشرعي في حد نفسه إذا توجه الى المكلف موجباً لتضرر نفس المكلف أو تضرر غيره، سواءً استند المكلف إليه أم لا، ومن المعلوم أنَّ جواز حفر البالوعة في المثال هو من هذا القبيل، فإذا قيل للمالك يجوز لك أن تحفر بالوعة في دارك، كان هذا حكماً ضررياً وتحميلاً للضرر على الجار حتى إذا لم يستند إليه المالك، وعليه يتحقق التعارض بين الضررين.
ومنه يظهر أنَّ هذا الوجه الثاني - الذي لا يُفرِّق بين جواز الإضرار بالغير وجواز الإضرار بالنفس من حيث عدم جريان القاعدة - غير تام، والصحيح أنَّ الجواز والإباحة قد تكون من الأحكام الضررية وتجري فيها القاعدة.