هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
47/08/12
الموضوع: الأصول العملية/ قاعدة لا ضرر
كان الكلام في مستند قاعدة السلطنة، وقلنا إنه لا دليل لفظي لها حتى يُتمسك بإطلاقه، والظاهر أنَّ دليلها لُبي فيقتصر فيه على القدر المتيقن، هو السلطنة على ماله ما لم يوجب الإضرار بالغير.
ولو سُلَّم وجود اطلاق لفظي يدل على القاعدة فمع ذلك لا يصح التمسك بإطلاقه في المقام، لأنه إما أن يدعى ظهور الرواية في السلطنة في مقابل الحجر المجعول على السفيه وأمثاله فتدل على أنَّ الأصل الأولي في الأموال عدم الحجر بحيث يحتاج الى استئذان من الغير، فلا تكون الرواية في مقام بيان جواز أنواع التصرفات حتى مع الإضرار بالغير، وإنما هي في مقام بيان عدم محجورية المالك في تصرفه في أمواله، وإما أن يقال حتى لو كانت دالة على جواز التصرف وأنها في مقام البيان إلا أنَّ المفهوم منها هو جواز التصرف من حيث هو تصرف واتلافٌ لماله، وأما جوازه من حيث كونه إضراراً بالآخرين فهي ليست في مقام بيانه، فلا يمكن إثباته بالقاعدة.
وذكر المحقق العراقي وجهاً آخر لإثبات عدم امكان الرجوع الى قاعدة السلطنة في محل الكلام، وحاصله هو إيقاع المعارضة بين إطلاق القاعدة للمالك على حفر البئر في ملكه، وبين اطلاقها لسلطنة الجار على المحافظة على جداره أو بئره، ولا يعقل جعلهما معاً فحينئذ لابد من الالتزام بالتساقط، فلا يمكن الاستدلال بدليل القاعدة لإثبات جواز هذا التصرف.
ولوحظ عليه: بأنه لو سلَّمنا إطلاق القاعدة لكل أنحاء التصرف بما فيها حفر البالوعة فننكر التعارض في المقام، وذلك باعتبار أنَّ المستفاد من كلمة (على أموالهم) هو تجويز التصرفات التكوينية أو الاعتبارية التي فيها جانب القهر الغلبة، وأما ثبوت حق المحافظة على المال فلا يستفاد منها.
وفيه: أنَّ هذا لا يتم إذا فهمنا من (الناس مسلطون على أموالهم) أنها تحت سلطانهم وولايتهم، ومن الواضح أنَّ ولاية المالك على ماله تشمل المحافظة على المال ولا تختص بالتصرف فيه، مضافاً أنها معارضة بولاية الجار على حفظ ماله التي لا ينبغي الاشكال فيها.
وإذا لم يمكن الرجوع الى إطلاق قاعدة السلطنة لإثبات جواز جميع التصرفات فقد يقال إنه يمكن الرجوع الى الأصل العملي المرخص، فيجوز للمالك حفر البالوعة حتى إذا أدى الى الإضرار بالجار، وبذلك نصل الى نفس النتيجة التي يُراد التوصل إليها تمسكاً بالقاعدة.
وقد يقال في مقابل ذلك أنه لابد من الرجوع الى مدرك القاعدة وهو السيرة العقلائية، ولا يبعد أنَّ عقلاء يُفصِّلون بين ما إذا كان المالك يتضرر من عدم هذا التصرف وبين عدم تضرره منه، فيجوز التصرف على الأول دون الثاني.
خلاصة المسالة:
الكلام تارة يقع في أصل السلطنة وأخرى يقع في حدودها، أما أصل السلطنة فلا شك في ثبوتها للمالك لوجود المقتضي لها وهو الملك، فإنه يقتضي تسلط الإنسان على ما يملكه وجواز تصرفه فيه، ومن هنا لا نحتاج الى التماس دليل لإثبات أصل السلطنة لأنَّ ثبوتها على القاعدة، بمعنى أنَّ الملكية تقتضي السلطنة على المال ما لم يكن هناك مانع يمنع من أصل السلطنة من قبل الشارع.
وإنما الكلام في حدود هذه السلطنة، فهل المقتضي يقتضي السلطنة مطلقاً أم في الجملة؟
الظاهر الثاني، أما إذا كان الدليل عليها هو السيرة أو الارتكاز أو الإجماع فواضح، لأنها أدلة لُبية يقتصر فيها على القدر المتيقن، وأما إذا كان الدليل هو نفس الملكية فهي لا تقتضي اطلاق السلطنة، وذلك باعتبار أنَّ اعتبار شيء مملوك ملكية تامة يقتضي جواز التصرف فيه حتى إذا كان مضراً بالغير، إلا أنَّ الشارع اعتبر الإضرار بالغير مانعاً من السلطنة، ويستفاد ذلك من نصوص إحياء الموات الدالة على اعتبار مسافة بين بئر وآخر[1] في الأرض الصلبة خمس مائة ذراع، وفي الرخوة ألف ذراع، واعتبار ذلك من جهة تجنب الإضرار بالغير.