47/07/09
الموضوع: الأصول العملية/ قاعدة لا ضرر
انتهى الكلام الى جواب السيد الخوئي عن الوجه الرابع، وحاصله: لابد من ملاحظة الدليل المعارض لقاعدة (لا ضرر) فقد يُفرض شموله لمادة الاجتماع بالوضع وشمول القاعدة لها بمقدمات الحكمة، فيُقدم ما يكون عمومه بالوضع، وعليه لا يكون التبعيض من الترجيح بلا مرجح، بل هو مع المرجح.
واعترض عليه السيد الشهيد قده بأنَّ ما ذلك لا يحل الاشكال وهو رجوع الى محذور الشق الثاني - أي لغوية القاعدة - لأنه على كل حال قد فُرض سقوط دليل (لا ضرر) رأساً بتقديم العام المعارض له، والتساقط مع المطلقات في باقي الموارد.
نعم إذا فرضنا تقديم خصوص ما يكون عمومه بالوضع مع عدم الالتزام بالتساقط فيما يكون عمومه بالإطلاق، وإنما نلتزم بتقدم القاعدة - ولو فراراً من محذور اللغوية - فلا تلزم اللغوية على هذا التقدير، ولكن هذا لا يثبت به المطلوب أي تقديم قاعدة (لا ضرر) على جميع أدلة الأحكام الأولية، ومن هنا لابد من إصلاح هذا الوجه وتتميمه لإثبات المطلوب.
والاقتراح المطروح هو دعوى أنَّ القاعدة نصٌ في نفي الحكم الضرري في الجملة في الشريعة، وهذا يوجب العلم الإجمالي بتقييد أو تخصيص بعض الأدلة العامة، وهذا ما يوجب وقوع التعارض بين تلك المطلقات والعمومات للعلم بكذب بعضها لمخالفته للواقع، فتسقط المطلقات والعمومات من جهة المعارضة فيما بينها، وبعد سقوطها يُرجع الى اطلاق (لا ضرر)، فنصل الى النتيجة المطلوبة وهي تقديم القاعدة على جميع أدلة الأحكام الأولية.
فإن قيل: إذا وقع التعارض بين أدلة الأحكام الأولية نفسها فنُقدم العمومات على المطلقات ولا يثبت حينئذٍ المطلوب، أي سقوط الأدلة بالمعارضة فيما بينها.
قلنا: إنَّ تقديم العموم على الإطلاق إنما نقول به عند تعارضهما بالتكاذب الصريح - كما بين (لا تكرم كل فقير) وبين (يستحب إكرام الفقير) - فإنه حينئذٍ يقال أنَّ العام بأقوائيته يكون قرينة على رفع اليد عن الإطلاق، وأما إذا كان تعارضهما بملاك تشكل علم إجمالي بكذب أحدهما فلا نقول بالتقديم، لأنَّ نسبة العلم الإجمالي الى كل واحد منهما على حد سواء، فلا موجب لتقديم العام الوضعي على الإطلاق بالأظهرية، لوضوح عدم التنافي بين الظهورين، وإنما حصل التنافي بينهما بالعرض وبسبب العلم الإجمالي.
هذا ما يُتمم به الوجه الرابع.
وعلى الرغم من ذلك يمكن المناقشة في هذا الوجه والاعتراض عليه بوجوه:
الاعتراض الأول: بعد تساقط الاطلاقات والعمومات بالمعارضة لا وجه للرجوع لقاعدة (لا ضرر)، وذلك باعتبار أنَّ القاعدة تكون طرفاً في المعارضة فيسقط الكل في عرض واحد، والوجه فيه هو أنَّ المطلقات الأولية تتعارض مع العمومات بسبب العلم الإجمالي، وتتعارض أيضاً مع اطلاق القاعدة من جهة أخرى، ويسقط الجميع في عرض واحد، ولا وجه لملاحظة المعارضة الأولى والحكم بسقوط طرفيها ثم الرجوع الى اطلاق القاعدة.