« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ هادي آل راضي
بحث الأصول

47/07/06

بسم الله الرحمن الرحيم



الموضوع: الأصول العملية/ قاعدة لا ضرر

الملاحظة على ما ذكره السيد الشهيد قده:

أولاً: أنَّ مورد أصالة الثبات في اللغة والظهور هو ما إذا شُك في معنى اللفظ وأنه هل هو المعنى العام الجامع الشامل للحصة أو أنه عبارة عن الحصة الخاصة وشككنا في ثبوت هذا الظهور في زمان متقدم، وحينئذٍ يمكن إثباته بأصالة الثبات والاستصحاب القهقرائي، والصحيح في المقام أنَّ المقام ليس كذلك، أي أنه ليس مورداً لأصالة الثابت في اللغة لعدم الشك في المقام في الظهور، بل المفروض هنا إحراز الظهور ومعنى لفظ (الضرر) بعد التمسك بالإطلاق اللفظي والاطلاق المقامي، إذ يثبت بذلك ظهور لفظ (الضرر) في مطلق النقص ولو في الحقوق الثابتة لدى العرف والعقلاء وعدم اختصاصه بالأضرار الحقيقية الأصلية، وحينئذٍ إذا تحقق فرد جديد من الحق والضرر العنائي فإنَّ هذا لا يوجب تغييراً في هذا الظهور ولا سعة في مدلول الخطاب، ولا يكون الشك في وجوده في زمان الشارع شكاً في الظهور ومعنى اللفظ سعة وضيقاً، وإنما يكون شكاً في شمول الضرر للنقص في هذا الحق من جهة الشك في إمضاء ذلك الحق شرعاً، لاحتمال اختصاص الإمضاء بغيره، وسيأتي إمكان التمسك بالإطلاق لإثبات الشمول، وعلى كل حال فالمقام ليس مورداً لأصالة الثبات.

ثانياً: أنَّ المفروض في محل الكلام هو ثبوت الحق والضرر في الزمان المتأخر وعدم ثبوته في زمان الشارع، وأنَّ عدم ثبوته في زمان الشارع إنما هو لعدم تحقق موضوعه، وأما عدم ثبوته في زمان الشارع باعتبار أنَّ العرف لا يرى ثبوت هذا الحق حتى لو تحقق موضوعه فليس مفروضاً في محل الكلام، فإذا اتضح هذا فنقول:

يمكن التمسك بالإطلاق اللفظي والإطلاق المقامي لإثبات شمول الحديث للفرد المتجدد من الضرر العنائي كما هو الحال بالنسبة الى الفرد الموجود في زمان الشارع من الضرر العنائي.

أما الإطلاق اللفظي فتقريبه بأن يقال أنَّ الشارع هو أحد أفراد العرف ويخاطبهم بلسانهم فهو يقصد من ألفاظه معناها العرفي، والمفروض أنَّ المعنى العرفي للضرر هو معنى مطلق يشمل الضرر الحقيقي والضرر العنائي، ومن الواضح أنَّ هذا المعنى الذي يفهمه العرف يشمل كل ضرر عنائي ثابت في طول ثبوت حقٍ، فكلما ثبت للفرد حق بحسب الاعتبارات العقلائية والعرفية فسلبه عنه يُعد ضرراً بنظر العرف، حتى إذا كان ثبوته متأخراً عن زمان الشارع، ولا مجال لدعوى الاختصاص بالضرر الموجود في زمانه لأنَّ الملاك في هذا الضرر عرفاً هو ثبوت الحق فإذا ثبت في زمانه أو بعد زمانه فسلبه يُعتبر ضرراً بنظر العرف، وإلا فلابد من تخصيص الضرر بخصوص الأضرار العنائية الموجودة قبل صدور الحديث وعدم شموله للأضرار العنائية بعد صدور الحديث وفي زمان الشارع، أو قل أي فرق بين الضرر المتجدد بعد زمان الشارع وبين الضرر المتجدد بعد صدور الحديث وفي زمان الشارع!

وعليه لا مجال لدعوى الاختصاص بالأضرار الموجودة في زمان الشارع بمقتضى إطلاق (الضرر) في الحديث.

وأما الاطلاق المقامي فلأنَّ ظاهر حال المتكلم إذا كان في مقام البيان وخاطبَ العرف ولم يُبيِّن مراده بألفاظه هو أنه اعتمد في بيان مراده على الفهم والنظر العرفي، والعرف يرى سعة مفهوم الضرر وشموله للأضرار العنائية من دون فرق بين كونها في زمان الشارع أو متجددة بعد زمانه.

logo