47/06/28
الموضوع: الأصول العملية/ قاعدة لا ضرر
كان الكلام في التنبيه الخامس وهو ما ذكره السيد الشهيد قده في شمول الحديث الإضرار الإعتبارية، وله فوائد وآثار عملية معاصرة، ولم أرَ من تعرض له، وقد بحث القضية من ناحيتين:
الأولى: في أصل شمول الحديث للأضرار الاعتبارية.
الثانية: على تقدير الشمول فهل يختص الحديث بالأضرار الاعتبارية في زمان الشارع أو يشمل ما تجدد منها؟
أما الجهة الأولى فقد تقدم الحديث عنها، وحاصله أنه لا ينبغي الاشكال في شمول الحديث للأضرار الاعتبارية التي هي في طول ثبوت حق ارتكازي عرفي، وبهذا الاعتبار يكون سلب هذا الحق ضرراً حقيقة، وفي المقام عنوان (الضرر) يشمل ما يكون ضرراً حقيقة وواقعاً، وما يكون في طول الاعتبار والعناية العرفية، واستدل على ذلك بالإطلاق اللفظي والاطلاق والمقامي.
ثم الكلام في الجهة الثانية يقع في بيان ما هو الضابط لشمول العنوان الوارد في كلام الشارع للأفراد الاعتبارية.
وأجاب عنه بأنَّ الفرد الاعتباري على ثلاثة أنحاء:
النحو الأول: أن تكون العناية المبذولة في الفرد من جهة الخطأ في التطبيق، كما إذا تصور العرف خطأً أنَّ زيداً عالم بالله لأنه يعتقد به، وهنا لا إشكال في أنَّ العنوان المأخوذ في كلام الشارع لا يشمل هذا الفرد، لأنه ليس فرداً له بعد فرض الخطأ في التطبيق.
النحو الثاني: أن تكون ارتكازية فردية هذا الفرد للعنوان من باب الانشاء، بمعنى أنَّ العرف يوجد فرداً من أفراد ذلك العنوان بالإنشاء، كعنوان (التعظيم) الذي يوجِد العرف فرداً له فيعتبر القيام تعظيماً، فيتحقق التعظيم بالقيام حقيقة ومطلقاً، أي حتى عند غير ذلك العرف إذا اطلع على هذا الاعتبار، إذن هذا الإيجاد قد يُفرض اختصاصه بعرف خاص، ولكن فرديته للعنوان تثبت ثبوتاً حقيقياً مطلقاً.
وفي هذا النحو لا ينبغي الاشكال في شمول العنوان الوارد في الدليل له حتى لو كان متجدداً بعد زمان الشارع، وذلك باعتبار أنه فرد حقيقي له ومطلقاً، ومثال ذلك ما إذا دلَّ الدليل على أنَّ الماء مطهر، والماء له أفراد حقيقية كانت في زمان الشارع، وله أفراد مستجدة بعد زمانه، والدليل يشملها حقيقة فيثبت لها الحكم فتكون مطهرة.
النحو الثالث: أن تكون ارتكازية فردية هذا الفرد للعنوان من باب الانشاء - كالسابق - إلا أنَّ هذا الإيجاد إذا فرض اختصاصه بعرف خاص لكن كانت فرديته في ذلك العرف في طول إمضاء العرف وقبوله، فتكون فرديته نسبية لا مطلقة، ومعنى ذلك أنَّ الفرد الذي أوجده الانشاء يكون فرداً للعنوان بمنظار هذا الانشاء وليس فرداً منه مطلقاً، ومثاله عنوان (الضرر) فإنَّ له مصداق حقيقي وله مصاديق ارتكازية كنقص المال المملوك لزيد، فإذا فُرض في عرفٍ ما أنَّ هذا المال مِلك لزيد وأنَّ له حق فيه فإنه إذا اُخذ منه اعتُبر ذلك ضرراً عليه، لكن الحكم بكونه ضرراً ليس حكماً مطلقاً، بل هو كذلك باعتبار كون هذا المال ملكاً له وله حق فيه، فلا يكون سلب هذا الحق منه ولا يحكم بكونه ضرراً عند عرف لا يراه ملكاً له.
ثم يقول: والصحيح أنَّ العنوان المأخوذ في كلام الشارع يشمل الأفراد الموجودة في زمانه، ولا يشمل الأفراد المتجددة بعده، فهنا دعويان:
أما الأولى - أي شمول الأفراد الموجودة في زمان الشارع - فبمقتضى الاطلاق اللفظي والاطلاق المقامي المتقدمين، بل هذه الأفراد هي القدر المتيقن له، وإلا أختص كلامه بخصوص الأضرار الحقيقية، فلو فرضنا أنَّ العرف يرى في زمان الشارع أنَّ الانسان له حق في مالٍ - كالإرث - فمنعه منه يُعتبر ضرراً عليه، فيشمله الحديث بإطلاقه اللفظي والمقامي.
وأما الثانية - أي عدم شمول الأفراد المتجددة بعد زمان الشارع - فلعدم امكان التمسك بالإطلاق اللفظي ولا الاطلاق المقامي لإثبات الشمول بالنسبة للأضرار المتجددة بعد زمان الشارع.